اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشَّفْع بسكون الفاء مِن شَفَعَ، وجمعها شِفاعٌ أو أشفاعٌ، وهو ما كان زوجيّاً؛ أي عدداً زوجيّاً، كقولنا: صلّى شفعاً، وهو خلاف الوتر، وصلاة الشّفع هي الرّكعتان اللّتان تؤدّيان قبل ركعة الوتر، ولا خلاف في أنّها ليست ركعتي السّنّة البعديّة بعد صلاة العشاء، وإنّما هي ركعتان يُؤتى بهما بعد العشاء وقبل الوتر، وقد تتّصلانِ بركعة الوتر فتكون معه بتشهّدٍ واحدٍ وأخيرٍ، والوتر بفتح الواو وكسرها، ولا خلاف في أنّه بمعنى الواحد والفَرْد، وجمعه أوتار، ومصدره وتَرَ، وهو الفرد من الأعداد؛ كالواحد، والثلاثة، والخمسة، وغيرها، أما في الاصطلاح: فهي الصّلاة التي تُؤدّى بين صلاتَيْ العشاء والفجر وتراً؛ أي أنّها الصّلاة ذات العدد الفرديّ؛ كالركعة الواحدة، والثلاث، وغيرها.
تعدّدت آراء الفقهاء في عدد ركعات صلاة الشّفع والوتر، وبيان أقوالهم على النحو الآتي:
إنّ الاستحباب في كيفيّة أداء صلاة الشّفع والوتر أن يُصلّي المسلم؛ فيقرأ في أوّل ركعةٍ بعد سورة الفاتحة سورة الأعلى، وفي الركعة الثانية سورة الكافرون، ووفي الركعة الثالثة سورة الإخلاص، وذلك لحديث أبيّ بن كعب -رضي الله عنه- حيث قال: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يوتِرُ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ})، والسّنّة المُستحبّة لمن أوتر بما يزيد على ركعةٍ أن يُسلّم من كُلّ ركعتَين اثنتَين، فهذا هديُ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كما رواه ابن عمر -رضي الله عنه- حيث قال: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يفصِلُ بينَ الشَّفعِ والوِتْرِ بتسليمٍ يُسمِعُناه)، ومن السنّة أن يُعقّب الركعة الوتريّة بعد الشّفع بلا تأخيرٍ، وإن صلّى إحدى عشرة ركعةً، أمّا إن أوتر بركعات ثلاثٍ؛ فله في ذلك ما يأتي:
وصلاة الشّفع والوتر هي ثلاث ركعاتٍ يُصلّيها المسلم في الليل، وتُستَحضر نيّة الوتر قبل تكبيرة الإحرام، وتبقى حاضرةً إلى نهايتها، ويُستحبّ قراءة الفاتحة وسورة الأعلى في الركعة الأولى، وفي الثانية الفاتحة والكافرون، ثمّ يجلس للتشهّد ويُسلّم إن أراد، وهي ما يسمّى بالشّفع، ثمّ يوتر بواحدةٍ يقرأ فيها الفاتحة والإخلاص، وإذا أراد المصلّي أن يجمعها معاً بثلاث ركعاتٍ متصلّة فلا يجلس للتشهّد الأوسط، حتى لا تشابه صلاة المغرب، وإنّما يتشهّد تشهّداً واحداً وهو الأخير، وله أن يزيد في عدد ركعات الوتر بخمسٍ، وسبعٍ، وتسعٍ، وأحد عشر، وتعدّد الآراء بين الفقهاء في الفصل بين الشّفع والوتر واردٌ، كما ذُكِر سابقاً، فهناك طائفةٌ رأت الفصل بينهما، كما فعل ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ فكان يُسلّم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يقضي حاجته، وكان معاذ بن أبي حليمة كذلك يُسلّم بينهما، وبه قال عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، ومالك، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وإسحاق.
إنّ وقت صلاة الشّفع والوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء ويمتدّ حتى طلوع الفجر، وتأخير صلاة الشفع والوتر ممّا لا حرج فيه ولا مانعٌ؛ سواءً أخّرها المسلم إلى وقت النّوم أو إلى ما قبل صلاة الفجر، وإذا علِم من نفسه همّةً ونشاطاً للاستيقاظ؛ فالأفضل تأخيرها في وقت ما قبل الفجر، وأداؤها في البيت أفضل من المسجد.