اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن المسجد الحرام منارةُ التوحيد المُهيّأة لقيام المسلم بكافة العبادات من ذكرٍ، وصلاةٍ، وطوافٍ، واعتكافٍ، وقيامٍ، حيث طهّره الله -سبحانه وتعالى- من الشرك، ومن الأصنام وعبادة الأوثان، وطهّره من الكفر، والبِدع، والدماء، وجميع الأنجاس، لذلك لا بد من تطهيره بإزالة المنكرات الظاهرة، وهجر الذنوب والمعاصي المعلنة، وعلاج السلوكيات المنحرفة، لأن من المطلوبات العالية والأهداف السامية التي أمر الله -سبحانه وتعالى- بها في كتابه المبين تطهير بيت رب العالمين، وقد عَهِد بها إلى إمام الموحّدين إبراهيم -عليه السلام- وولده إسماعيل عليه السلام في قوله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)، وترجع أهمية تطهير البيت الحرام إلى الأمور الآتية:
ترجع أهمية المسجد الحرام لعدّة أمورٍ، منها موقعه؛ حيث مكة المكرمة قِبْلة المسلمين التي وُلد فيها سيد المرسلين محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- وفيها أُوحي إليه، ومنها شعّ نور التوحيد، وهو أول مسجدٍ وُضع للناس في الأرض، ودليل ذلك قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)، وفيه الحجر الأسود، ومقام إبراهيم عليه السلام، وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وهو يقوم ببناء الكعبة، وهما ياقوتتان من يواقيت الجنة، ويُجاور الحرم جبليّ الصفا والمروة اللذّان هما من شعائر الله، كما إن للبيت الحرام مزايا وفضائل أضْفت عليه قدسيّة خاصّة وأهمية معينة عند الله -سبحانه وتعالى- وعند خلقه، وبيانها فيما يأتي:
تظهر أهمية المسجد الحرام بأن جعله الله -تعالى- أول المساجد التي تُشَدّ إليها الرحال، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تُشدُّ الرِّحالُ إلاَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدى هذا، والمسجدِ الأقصى).
تظهر أهمية المسجد الحرام بأن جعل الله -سبحانه وتعالى- الصلاة فيه تعدل بالأجر مئة ألف صلاة فيما سواه، والركعة بمئة ألف ركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاةٌ في مسجِدي هذا، أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ؛ إلَّا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ، أفضلُ من مئةِ صلاةٍ في هذا).
إن الله -سبحانه وتعالى- فضَّل من البشر محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الشهور رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، ومن البقاع مكة وفيها المسجد الحرام، وهذا ما أشار إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما خرج مهاجراً إلى المدينة المنورة.
إن من فضائل المسجد االحرام أن جعله الله -سبحانه وتعالى- بمثابة الأمان لكل خائفٍ، فمن دخله كان آمناً، لأن هناك أمور محرمة فيه منها ما يأتي:
إن من الأمور التي تدلّ على أهمية المسجد الحرام أن الحسنات فيه تُضاعف، لكن ولشرف المكان فإن السيئات أيضاً تضاعف، ولكن ليس بالعدد وإنما بالكيف، بمعنى أن السيئة في الحرم المكي أعظم وأكبر من السيئة في غيره، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)، ومن يُرد: بمعنى أن من يهمّ أو يقصد فعل السيئة، فقد توعّده الله -تعالى- بالعذاب الأليم، فالذي يفعل الجريمة من باب أولى أنه سوف يستحق العذاب الأليم، ولا فرق بين المقيم في مكة، والوارد أو الوافد إليها من حاجٍ أو معتمرٍ وغيرهما، ومن ذلك يُعْلَم أن التعدّي على الناس وإيذاءهم في المسجد الحرام الآمن من أشدّ الحُرُمات، بل ومن الكبائر أيضاً.
ما فُضّلت الكعبة لجمال جدرانها، أو لغلاء بابها وميزابها، أو فخامة كسوتها، فإن ذلك يوجد ما هو أفخم منه وأغلى ثمناً، وإنما فُضّلت الكعبة لموضعها المبارك، فقد جعلها الله -سبحانه وتعالى- خير البقاع، وشرع فيها من العبادات الخاصة بها كالطواف وتقبيل الحجر الأسود، كما امتازت الكعبة بأنها تضرب في عمق التاريخ البشري، فلم يتغيّر مكانها، ولم يُطوى تاريخها، ولم يتّخذ المؤمنون بناءً غيرها، ولم يختلفوا عليها، ولم يملّوا من التوجّه إليها، وكل مؤامرات هدمها تبوء بالفشل، فالكعبة باقيةٌ منذ زمن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إلى يومنا هذا، وإلى أن ينزل المسيح ابن مريم -عليه السلام- فيطوف بها، وقد خصّ الله -سبحانه وتعالى- الكعبة المشرفة ببعض الأمور منها ما يأتي: