ترِد وتنتشر أحاديث ومرويّات كثيرة عن ليلة النِّصف من شعبان، وما خُصَّت به من فضل وما لها مِن ميزةٍ، وكثيرٌ من هذه الرّوايات حول الإكثار من القُرُبات في هذه الليلة تحديداً، والمُتتبِّع لهذه الرّويات من عُلماء الحديث يجدها أحاديث ضعيفةً لم تصحَّ عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- وهي مكذوبة عليه.
وقد تعدَّدت مضامين الأحاديث المُتعلِّقة بليلة النِّصف من شعبان، ومن الأمثلة عليها:
- أحاديث في فضل إحياء ليلة النِّصف من شعبان، وقد وردت فيها رواياتٌ متعدِّدة، وكلُّها لا تصحّ، ومنها ما رواه كردوس بن عمرو، حيث قال: (من أحيا ليلتَيِ العيدِ وليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، لم يَمُت قلبُهُ يومَ تموتُ فيهِ القلوبُ).
- أحاديث في فضل صيام النّصف من شعبان، ومنه ما رُوِي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (إذا كان ليلةُ نِصفِ شعبانَ، فقوموا ليلَها، وصوموا نهارَها، فإنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ فيها لغروبِ الشَّمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقولُ: ألا مستغفِرٌ لي فأغفرَ لهُ؟ ألا مسترزِقٌ فأرزقَهُ؟ ألا مبتلًى فأعافيَهُ؟ ألا كذا؟ ألا كذا؟ حتَّى يطلُعَ الفجرُ)، وكلُّ الأحاديث الواردة في صيام النّصف من شعبان قد ضعَّفها علماء الحديث.
- أحاديث واردةٌ في عدم ردِّ الدّعاء في ليلة النِّصف من شعبان واستجابته، وهي أحاديث لا تصحّ كذلك، ومنها ما رُوِي عن أبي أُمامة الباهليّ رضي الله عنه: (خمسُ ليالٍ لا تُرَدُّ فيهنَّ الدّعوةُ: أوّلُ ليلةٍ من رجب، وليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، وليلةُ الجمعةِ، وليلةُ الفطرِ، وليلةُ النَّحرِ).
- أحاديث واردة في أنَّ ليلة النِّصف من شعبان هي ليلة يعتق الله تعالى فيها من النَّار كثيراً من النَّاس، ولم يُصحّح علماء الحديث هذه الأحاديث، ومن هذه الرّوايات ما رُوِي عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ، يغفرُ اللهُ منَ الذّنوبِ أكثرَ منْ عددِ شعرِ غنمِ كَلْبٍ).
فحاصل الأحاديث الواردة في ليلة النِّصف من شعبان وفضلها ضعيفةٌ، ولم يُصحِّح علماء الحديث الأقدمون والمعاصرون منها أيّ روايةٍ إلا روايةً واحدةً، اختلف علماء الحديث فيها بين مُضعِّفٍ ومُصحِّحٍ، وهي رواية أنَّ الله تعالى في هذه الليلة يغفر لكلّ النَّاس إلا الكافر والمُشاحِن، وقد وردت هذه الرّواية عن عددٍ من الصّحابة، منهم: معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حيث قال: (يطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغفِرُ لجميع خلْقِه إلا لمشركٍ، أو مُشاحِنٍ)، والمشاحن هو المُبغِض والمُعادي .
المصدر: mawdoo3.com