English  

كتب لماذا ندعو للفيدرالية وكيف نراها

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

لماذا ندعو للفيدرالية وكيف نراها؟ (كتاب)


تُعتَبَر الفيدْراليَّة إِحْدى صُوَر وأشْكَال اَلحُكم اللَّامرْكزيِّ ، وَهُو " اَلحُكم القائم على تَخوِيل السُّلطات والصَّلاحيَّات على أَسَاس جُغْرافيٍّ " . وَتَفهَّم الفيدْراليَّة عَامَّة على أَنهَا تَعنِي " قِيَام اِتِّحاد بَيْن وِلايَات أو أَقالِيم أو جُمْهوريَّات مُختلفَة ، مَشمُولة بِالاتِّحاد اَلْعام اَلذِي يجْمعهَا فِي حُكُومَة وَاحِدة ، تَعرِف بِالْحكومة الاتِّحاديَّة – الفيدْراليَّة - ، فِي نَفْس الوقْتِ اَلذِي لََا يُؤثِّر فِيه الكيَان الاتِّحاديُّ على اِسْتقْلال الدَّاخليِّ الذَّاتيِّ اَلذِي تَتَمتَّع بِه كُلُّ وِلايَات الاتِّحاد .
وتذْهب التَّعاريف أيْضًا إِلى أنَّ الاتِّحاد الفيدْراليَّ هُو اِتِّحاد يَربُط بَيْن كِيانَيْنِ سِياسيِّين أو أَكثَر ، مع اِحتِفاظ كُلِّ كِيَان بِكيْنونته الخاصَّة دَاخِل الاتِّحاد ، واخْتفاء هَذِه الكيْنونة خَارِج الاتِّحاد ، حَيْث تُمثِّل هَذِه الكيانات عن طريق الشَّخْصيَّة العامَّة الموحَّدة لِلاتِّحاد الفيدْراليِّ . وتتأَلَّف شَخصِية الاتِّحاد الفيدْراليِّ الدَّوْليَّة مِن اِتِّحاد كِياناته وَفْق أُسُس مُعَينَة يَتفِق عليْهَا فِي وَثِيقَة الاتِّحاد .
وَإذَا كَانَت الفيدْراليَّة فِي البدْء قد كَانَت أُسلُوبا لِتكْوِين الدُّول وأنْظمتهَا ، حَيْث تَندَمِج كِيانَات وولايات مُسْتقِلَّة فِي اِتِّحاد ، كمَا تمَّ بِالنِّسْبة لِلْولايات الأمْريكيَّة أو الكانْتونات السِّويسْريَّة والْإمارات العربيَّة فِي اَلخلِيج ، فَإِنهَا فِي عَالَم اليوْم أَصبَحت صِيغة لِلْحكْم ، أَكثَر مِنهَا شكْلا مِن أَشكَال الدَّوْلة ، وتأْخذ اَلكثِير مِن الدُّول بِالنِّظام الفيدْراليِّ نَتِيجَة اِتِّفاق سِياسيٍّ بَيْن مُواطنيهَا ، وليْس نَتِيجَة لِاتِّحَاد دُوَل مُسْتقِلَّة تتنفق فِيمَا بيْنهَا لِتكْوِين الاتِّحاد الفيدْراليِّ كمَا فِي حالات الدُّول الفيدْراليَّة الكلاسيكيَّة .
أنَّ الفيدْراليَّة كشكْل لِلْحكْم تَبدُو مُنَاسبَة تمامًا لِلدُّول اَلتِي تَتَمتَّع بِالتَّعدُّد الثَّقافيِّ والْعرْقيِّ والدِّينيِّ ، وَكذَلِك الدُّول اَلتِي تُعَانِي مِن التَّفاوتِ فِي التَّطَوُّر بَيْن أقاليمهَا المخْتلفة ، والدُّول اَلتِي تُعَانِي مِن نِزاعَات قَومِية وَجهوِية ، أيْ بِتعْبِير عامٍ ، كُلُّ الدُّول اَلتِي لََا تَزَال فِي طَوْر التَّكْوين والتَّأْسيس كَأمَم مُوَحدَة وَدوَل مُسْتقِرَّة .