English  

كتب قضية إيران كونترا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قضية إيران كونترا (معلومة)


    قامت الولايات المتحدة ببيع أسلحة سرًا لإيران التي تعتبر دولة إرهابية للولايات المتحدة وهي صفقة يحظرها القانون الأمريكي، بل تعتبر انتهاك صارخ لعملية "الاتفاق المحكم" التي أطلقها ريغن لمنع جميع الدول من بيع أسلحة لإيران. كما أنتهكت الحكومة الأمريكية "تعديل بولاند" عن طريق تقديم مساعدة سرّية إلى متمردي الكونترا في حربهم على الحكومة الساندينية اليسارية في نيكاراغوا، وكانت الولايات المتحدة تقوم بتحويل أرباح صفقة الأسلحة الإيرانية لتمويل الكونترا النيكارغواية بسبب المخاوف من عدم التمكن من تأمين مزيد من الدعم من الكونغرس لتمويل الكونترا.14 وبسبب نفاد أموال الكونترا بدأت الولايات بالتفكير بنقل عملية دعم متمردي الكونترا إلى بلد آخر.

    قام روبرت ماكفرلين بالتواصل مع الأمير بندر وطلب منه التدخل وانقاذ عملية الكونترا. وذكر روبرت ماكفرلين أن فشل الكونترا سيؤدي إلى اضطرابات في أمريكا الوسطى وبالتالي سيؤدي هذا الفشل إلى خسارة رونالد ريغان في الانتخابات، وفي تلك الفترة كان رونالد ريغان صديق مقرب للأمير بندر وحليف للسعودية، وكانت السعودية ترغب باستمراره كرئيس للولايات المتحدة. فقرر الأمير بندر تأمين مليون دولار شهريًا لعملية الكونترا. وبدأت الأموال السعودية في يونيو 1984، تصل لحساب مصرفي يقع في جزر كايمان تابع لقائد القوة الديموقراطية النيكاراغوانية المعارضة للحكومة الساندينية أدولفو كاليرو. وكان الغرض من الأموال السعودية نمكين الكونترا من الحصول على أسلحة متطورة وضرورية لمجارات الدعم السوفيتي والكوبي للحكومة الساندينية. يقول الأمير بندر: «كان روبرت ماكفرلين صديقًا حميمًا. لقد عملنا معًا بشكل جيّد في لبنان. وفي يوم من الأيام فاتحني بشأن تمويل الكونترا في نيكارغوا». و «لم تكن لدينا مشكلة في ذلك. كانت عملية ذات سيادة خارج الولايات المتحدة ولذا لم نكن نخرق أيًا من القوانين. كنّا نمول عددّا من العمليات المناهضة للشيوعية في أنحاء مختلفة من العالم، ولم يكن ذلك عملًا مختلفًا».

    في 11 فبراير 1985، زار الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود واشنطن والتقى بالرئيس رونالد ريغان، وأسفر اللقاء عن موافقة السعودية سرًا على رفع مستوى تمويل الكونترا، وبعد اللقاء طلب الأمير بندر إبقاء دوره في إقناع الحكومة السعودية بتمويل الكونترا وأيضًا نقل الأموال إلى حسابات قيادات المعارضة للحكومة الساندينية طيّ الكتمان. بعد تلقي قيادات الكونترا الدعم المالي السعودي طلب أوليفر نورث من أدولفو كاليرو أن يستخدم المال السعودي الذي يقدر بـ 20 مليون دولار باعادة نشر قوّات الكونترا أمام هجوم متوقع للحكومة الساندينية، وأيضا استخدامة في تدريب وتجهيز القوات والمتطوعين، ووضع خطة للإمداد الجوي المنتظم، وأضاف: «سيوفر هذا المال الجديد مرونة عالية لم نتمتع بها من قبل».

    في 1986، بدأت تظهر تقارير عن تورط السعودية والأمير بندر في قضية الكونترا، ففي 27 يوليو 1986، نشرت صحيفة سان فرانسيسكو اكزامينر مقالة نقلت عن مصادر استخباراتية عن التورط السعودي في القضية. وظهر وزير الدفاع الأمريكي كاسبار واينبرغر الذي يعتبر صديق مقرب للامير بندر بشكل متكرّر أمام الملأ نافيًا وجود أي دعم سعودي للكونترا من أجل حماية الامير بندر. وأصدرت سفارة السعودية في واشنطن العاصمة بيانًا صحفيًا في 21 أكتوبر، ذكر فيه الامير بندر أن، «السعودية لم تتورط في الماضي أو الحاضر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أي دعم عسكري أو سواه من أنواع الدعم لأي مجموعة أو مجموعات معينة بنيكارغوا».

    أثناء جلسة الاستماع لروبرت ماكفرلين في الكونغرس، اعترف روبرت ماكفرلين بتورط السعودية في قضية الكونترا واتهم الأمير بندر بأنه العقل المدبر للتدخل السعودي في القضية. وإعترف الأمير بندر بخيبة أمله من روبرت ماكفرلين، وقال غاضبًا: «لقد باح بما لديه وخذلني. وكانت المرة الوحيدة التي كذبت فيها على وسائل الإعلام عندما قلت، لا شأن لنا بالأمر وأمريكا لم تفاتحني به قطّ، لأن هذا ما توافقنا على قوله. قلت له، اسمع، لا أبالي بالحقيقة، إذا كنت ستروي قصة ما، فدعنا نرويها معًا. وإذا كانت كذبة، فلنكذب معًا. وإذا كانت الحقيقة، فلنرو القصة نفسها. لكنّك ستلحق الضرر بنفسك وبي إذا قدمنا روايتين مختلفتين»، وقال أيضا: «الصحافة صدقتني لأنني أقول الحقيقة دائمًا. ولطالما كنت صريحًا معها. كنت أقول لهم سأروي الحقيقة أو سأكتفي بقول لا يمكنني التعليق»، وتابع: «لكنه جلس أمام العالم كله في الكونغرس وقال، أعترف أن الأمير بندر اتصل بي ذات يوم وقال، تعال نريد مساعدتكم ومساعدة الكونترا، هل يمكننا أن نقدم لكم 25 مليون دولار؟»، وأضاف الأمير بندر: «لم يكتف بالكذب، لأنني لا أعير أي اهتمام للكونترا بل إنني لم أكن أعرف أين تقع نيكارغوا، وإنما زارني في منصف الليل وقال، إننا بحاجة إلى مساعدة.. إلخ، ألخ، فقلت حسنًا، لكن هل أجاز الرئيس ذلك؟ فأجاب ماكفرلين نعم ويمكنك التأكد من ذلك بنفسك، لكن لا يمكن التحدث إلى أي شخص آخر»، وتابع «لذا لم يكذب في جلسة الاستماع فحسب، بل جعلني أكذب أيضا وأقول لا علاقة لنا بالأمر ثم قال إننا ضالعون فيه. ثم قال إننا كنا البادئين بالاتصال، وهذا غير صحيح وقد آلمني ذلك جدًا لأنه قال لي، أمير بندر، أنا من مشاة البحرية وأفضل الموت على أن أخذل أصدقائي ورئيسي. لذا قلت، وأنا كذلك أيضًا. لست من مشاة البحرية، ولكنني مستعد للموت لحماية الملك وأصدقائي»، في النهاية سخر الأمير بندر من محاولة روبرت ماكفرلين الانتحار في اللية التي سبقت موعد الإدلاء بشهادته. فقد ابتلع روبرت ماكفرلين جرعة مفرطة من عقار ديازيبام، ثم أجري له غسيل معدة، وقال الأمير بندر ساخرًا: «كان الرجل من مشاة البحرية... ولو أراد قتل نفسه، لاستخدم طريقة أكثر فعالية وحسمًا!».

    بعد الهجوم الاعلامي الكبير على الأمير بندر خرج للإعلام وصرح: «إن الذين يقولون إننا نرقص على إيقاع أمريكا مخطئون، لأننا كلانا نعمل بناء على مصالحنا القومية المتبادلة، وهي تلتقي أحيانًا، وتفترق أحيانًا أخرى، ولا أرى جديد في ذلك».

    المصدر: wikipedia.org