اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كنت أسرد في الذكريات أحداث حياتي، فقال قوم: هلاّ نوعت الأساليب وذكرت ما مرَّ بك من وقائع الناس، ولم تقصر حديثك على نفسك، فجربت أن أصنع ما قالوا، فسردت خبر واقعتين، عندي من أمثالهما الكثير، فأعجب بهما جلُّ القارئين، وقال ناس: إنها ممتعة، ولكنها ليس الذكريات.
قلت: ولِمَ لا تكون من الذكريات؟ وهل الذكريات إلاَّ ما وقع لي أنا، وما رأيت وما سمعت به أو قرأته، ولقد قرأت في هذه السنين التي عشتها من القصص الأدبية، وقصص المغامرات وما يسمونه: (القصص البوليسية) ما لا يحصيه عدّ.
ولكني لن أعرض في الذكريات لشيء منه بل ألخص وقائع أغرب من القصص، ما ألّفها أديب قصصي، ولا عمل فيها خيال روائي، بل ألَّفَتْها الحياة، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها، وبداياتها وخواتيمها، أبلغ مما ألّف القصاص من الأدباء، هذه التي أعرض بعضها في هذه الذكريات، وما تخيلت أحداثها تخيلاً، ولكن أخذت ما وقع فصغته بقلمي هذه الصياغة التي ترونها، وإنكم لتحسبون من إحكامها وترابط أجزائها، أنها منقولة عن أهل الخيال من الأدباء، وأنا أؤكد لمن يصدقني منكم بأنها واقعة.
ومن الوقائع ما هو أغرب من الخيال.