اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غير أن الذي اشتهر به واقترن باسمه هو وضعه للقوانين التي تنظم الحياة في دولته الكبيرة. حيث كان القانون السائد في الإمبراطورية هو الشريعة الإسلامية وكان تغييرها خارج صلاحيات السلطان. حتى ظهر قانون سليمان الذي غطى مجالات القانون الجنائي وحيازة الأراضي والجبايات. جمع فيه جميع الأحكام التي صدرت من قبل السلاطين العثمانيين التسعة الذين سبقوه. وبعد القضاء على الازدواجية والاختيار بين التصريحات المتناقضة، أصدر مدونة قانونية واحدة، وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته، على سبيل المثال في عام 1525 أصدر السلطان قانون نامة مصر لتنظيم أمور إيالة مصر. وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية، وأن يكون لها أدلة من القرآن وحديث رسول الله. ففي أحد القوانين التي أصدرها نبه على ضرورة إقامة قواعد الشرع وعدم السكوت على المنكرات وإن كانت مما يدر دخلا للأمة. كانت هذه الإصلاحات في إطار سعي سليمان، بدعم من المفتي أبو السعود أفندي، إلى إصلاح التشريع للتكيف مع تغيير الدولة العثمانية السريع. حينما وصل القانون إلى شكله النهائي سمي القانون العثماني (بالتركية: kanun‐i Osmani) أو قانون السلطان سليمان (بالتركية العثمانية: قانون نامه سلطان سليمان) وبقي جاريا العمل به قرابة ثلاثمئة سنة أي حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري - القرن التاسع عشر الميلادي، كما جعل أكبر الوظائف العلمية وظيفة المفتي، وقسم جيش الإنكشارية إلى ثلاث رتب بحسب سنين خدمتهم.
ولم يطلق الشعب على السلطان سليمان لقب القانوني لوضعه القوانين، وإنما لتطبيقه هذه القوانين بعدالة، ولهذا يعد العثمانيون الألقاب التي أطلقها الأوروبيون على سليمان في عصره مثل: الكبير، والعظيم، قليلة الأهمية والأثر إذا ما قورنت بلقب القانوني الذي يمثّل العدالة.
وكان من القوانين التي سنها القانوني أيضا: السماح للانكشارية بخوض الحروب بدون خروج الخليفة على رأسهم، والسماح للوزراء بتداول شؤون الدولة في وجود الصدر الأعظم على رأسهم مندوبا عن السلطان.
أعطى سليمان اهتماما خاصا لحالة الرعايا العاملين في أراضي السباهي. حيث عدل قانون الرعايا الذي يحكم الجبايات والضرائب التي يدفعها الرعايا ورفع مكانتهم فأصبحوا أحسن من الأقنان إلى حد أن الأقنان النصارى في البلدان النصرانية هاجروا إلى الدولة العثمانية للاستفادة من الإصلاحات. لعب السلطان دورا هاما في حماية يهود إمبراطوريته لقرون تالية.
وعلاوة على ذلك، سن سليمان قانونا جنائيا جديدا وقانون شرطة جديدا، يحث على مجموعة من الغرامات على المخالفات الخاصة، فضلا عن الحد من الحالات التي تتطلب القصاص أو التشويه. في المجال الضريبي، كانت الضرائب مفروضة على عدة سلع ومنتجات منها الحيوانات والمعادن والأرباح التجارية ورسوم الاستيراد والتصدير. بالإضافة إلى الضرائب، صادر السلطان أراضي وممتلكات المسؤولين الذين لهم سمعة سيئة. حيث سن السلطان سليمان القانوني (القانون نامه) الذي ضم أحكاما في العقوبات التعزيرية وفي حقوق الأراضي وتحديد الأراضي الأميرية والخراج، وكذلك في المواضيع العسكرية والإدارية. كما جرى تأسيس السجلات الشرعية التي ضمت قرارات المحاكم الصادرة من المحاكم الشرعية. ولم يكن عهد القانوني العهد الذي بلغت فيه الدولة أقصى حدود لها من الاتساع وحسب، وإنما هو العهد الذي تمت فيه إدارة أعظم دولة بأرقى نظام إداري.
يقول Busbecq سفير الإمبراطورية الرومانية المقدسة الذي كان سفيرا إلى إسطنبول في عهد القانوني:" إن غياب ارستقراطية النسب والسلالة من أهم عناصر القوة في الدولة العثمانية" ويقول بوسبيك: " في الدولة العثمانية لا يحظى الأتراك أنفسهم بالتقدير إلا بمهارة أو خصلة حميدة.... جميع القادة لا يصلون لمواقعهم إلا بمؤهلاتهم ومهاراتهم وليس بانتمائهم لنسب أو عائلة أو قوتهم أو مالهم، فأبواب الارتقاء مغلقة أمام الكسالى والمتقاعسين فيظل هؤلاء قابعين في زوايا النسيان، وهذا سبب نجاحهم في كل أمر وعلو أمتهم وامتداد دولتهم على مر الزمان، أما نحن فعلى خلافهم في كل شيء فلا محل للأهلية والكفاءة بيننا بل يجري التحري عن النسب في كل شيء دون نظر إلى المهارة".