اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان للبشر نظرات مختلفة ومتنوعة للذئاب عبر العصور، ففي بعض أنحاء العالم كانت هذه الحيوانات تُحترم وتُبجل، بينما كانت تثير الخوف والنفور في أماكن أخرى. اعتبرت الذئاب حيوانات موقرة في الميثولوجيا الألطية الخاصة بالترك المغول، وكان الكهنة الأرواحيين لتلك الشعوب يعتقدون بأنهم يتحدرون مباشرةً من الذئاب، وتناولت الأساطير التركية عدد من القصص التي لعبت فيها الذئاب دوراً كبيراً، ومنها الأسطورة التي تقول بان ذئباً رماديّاً قاد الأتراك إلى موطنهم المسمى "إرغنكون"، حيث ازدهروا وغزوا كل الشعوب المجاورة لهم. كذلك، تنص الميثولوجيا الرومانية أن ذئبةً كانت السبب في بقاء مؤسسي روما، "رومولوس ورموس" على قيد الحياة، فقد كان عم الطفلين "آموليوس" قد أمر خادمه بقتلهما، إلا أن الأخير تردد وترك الصغيرين على ضفاف نهر التيبر، فحملهما النهر بعد أن فاض إلى ضفة أخرى حيث عثرت عليهما الذئبة، المعروفة باسم "لوپا - Lupa" باللاتينية، المقدسة عند إله الحرب "مارس"، وتبنتهما. تظهر الذئاب أيضاً في الميثولوجيا الفنلندية على أنها رمز للدمار والخراب، لدرجة أن اسم الذئب باللغة الفنلدية "سوسي - susi" يعني "شيئاً ليس له قيمة". وفي الميثولوجيا الإسكندنافية تظهر 3 ذئاب أساسية: "فنرير" العملاق الابن البكر "للوكي" و"أنكربودا"، الذي قُتل على يد ابن أودين "فيدار"، والذئبين "غيري وفريكي"، حيوانات كبير الألهة "أودين" المخلصة والتي قيل بأنها "فأل خير". كان قوم الآينو في اليابان يعتقدون بأنهم وُجدوا في العالم عن طريق اتحاد كائن شبيه بالذئب وإلاهة. ولعلّ أبرز الشعوب التي كانت تجل الذئاب هي الشعوب الأمريكية الأصلية، فقوم "التناينا" مثلاً كانوا يعدّون الذئاب إخوة لهم ويقولون لكل ذئب "الأخ"، وكذلك قوم "الباوني" المزارعين والصيادين حيث كانت "ولادة" و"موت" نجمة الذئب، أي الشعرى اليمانية، تمثل انعكاساً لذهاب وإياب الذئب على طول درب التبانة، المعروفة عندهم بدرب الذئب. كان العرب يشبهون الرجل القوي بالذئب لما يتحلى به من قوة، كما ووردت قصص كثيرة لأدباء عرب فيها ذكر للذئب مثل قصص ابن المقفع في كليلة ودمنة، كما وذُكر الذئب وصنف من قبل بعض العلماء مثل الجاحظ في كتاب الحيوان، وما زال البعض يُطلق على أولاده حتى اليوم اسم "ديب" و"ديبة".
يرمز الكتاب المقدس إلى الذئب 13 مرة، غالبًا على شكل استعارات تدل على الجشع والدمار، وينص العهد الجديد على أن يسوع استشهد بالذئاب ليرمز إلى الأخطار التي كان تابعوه سيواجهونها لو لم يتبعوه، حيث قال: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا". كذلك فقد ذُكر الذئب في القرآن الكريم 3 مرات في سورة يوسف، عندما قال والد النبي يوسف لأبنائه أنه خائف على ولده من أن يأكله الذئب إن ذهب معهم، فطمئنوه أن هذا لن يحصل، وعندما ذهبوا مع أخيهم ألقوه في الجب وعادوا قائلين لأبيهم أن الذئب أكله، حيث جاء: قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ .
ظهرت الذئاب كموضع خوف وكره في الفلكلور الأوروبي خلال عهد سيادة الكنيسة، على الرغم من أنها كانت تبرز في ذلك الحين أيضاً كرموز على شعارات وقمة العديد من العائلات النبيلة. تعطي معظم الشعوب أسماءً مذكرة لهذه الحيوانات على الأرجح، ومثال ذلك الاسم الإسكندنافي "أولف - Ulf"، الألباني "أوجكو - Ujku"، الألماني واليديشي "وولف/ڤوولف - Wolf/Volf"، الإنكليزي "وولف - Wolf"، العبري "زئيڤ - זאב מצוי"، المجري "فاركاس - Farkas"، الصربي "ڤوك - Vuk"، الأوكراني "ڤوڤك - Вовк"، الروماني "لوپول - Lupul"، الفرنسي "لوو - Loup"، والبلغاري "ڤالكو - Вълк". والذئاب بارزة أيضاً في الأمثال الشعبية، فالكثير من الأمثال الصينية تتناول الذئاب لتشير إلى شخص سيئ النية ذو هدف خبيث، فيُقال "قلبه كقلب الذئب" (بالصينية: 狼子野心) والتي تفيد ضمناً إلى استحالة إصلاح الأشخاص الأشرار بطبعهم، كذلك يُقصد بقول "قلبه كقلب الذئب ورئتاه كرئتيّ الكلب" (بالصينية: 狼心狗肺) الإشارة إلى شخص ناكر للجميل قام بالغدر بأشخاص كان قد ساعدهم سابقاً، وفي هذه الأمثال شبه بالمثل العربي السائد في بلاد الشام خصوصاً "اذكر الذيب وهيئ القضيب"، وفي هذا إشارة إلى حضور شخص غير مرغوب به يسبب إزعاجاً، يرغب المرء لو يتخلص منه. في اللغة الكازاخية 20 مثلاً شعبيّاً يتناول الذئاب، بينما في اللغة الروسية 253 مثلاً.