اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن تحديد أربعة مكونات لنظرية باختين في الأدب والفلسفة وهي :
يتغلغل البحث الفلسفي في ثنايا نظرية باختين. فقد كتب في نظرية الأدب، واللغة، والسيميائية، والنقد، وعلم النص، وساهم في تحديد التصورات النظرية عن اللغة والشعرية والسيميائية في علاقاتها المتشابكة مع المجتمع والتاريخ، وتكونت نظريته الشمولية من أنتربولوجية الفلسفة وإبستمولوجية العلوم الإنسانية، وعلم ماوراء اللغة Metalinguinistics وتَبلور مفهومه عن الأنتربولوجية من القيم التي تَتَحكَّم في تاريخ الأدب وعلم ماوراء اللغة ومنهجية العلوم الإنسانية، التي تقوم على المبدأ الحِواري dialogism الذي يظل السمة المنهجية في جميع أعماله، أياً كان الموضوع الذي يتناوله.
وتتلخص نظرية باختين عن النص في تحديد هويته ومنهج البحث فيه (التأويل interpretation) وفهمه الذي يعتمد الاستجابة. ويرى أن النص، سواء أكان مكتوباً أم شفهياً هو أساس جميع حقول دراسته (اللسانيات، وفقه اللغة، والدراسات الأدبية) وللعلوم الإنسانية عامة أيضاً، فهو الواقع المباشر، حيث يستطيع الفكر في هذه الحقول جميعاً أن يكون نفسه حصراً، فحيث لا يوجد نص لا يوجد موضوع للاستعلام والمساءلة ولا يوجد فكر. أما الإبستمولوجية عند باختين فتقوم على نظريته في اللغة، التي تبدأ من الحديث utterance البشري بوصفه نتاجاً لتفاعل اللغة والسياق المرتبط بالتاريخ. وليس الحديث عنده فردياً individual وليس متغيراً بلا حدود. بل هو موضوع لاستعلام inquiry علم لغة جديد في اللغة سمّاه علم ماوراء اللغة. ويرى أن هذا العلم هو الذي يمكن من التغلب على ثنائية dichotomy الشكل والمضمون العقيمة، ويساعد في التحليل الشكلي formal للإيديولوجيات. ويرى باختين أن أهم سمات الحديث هي حواريته dialogism أي بعدُه التناصّي intertextual «فَبَعْدَ وجود آدم لم تعد هناك أشياء بلا أسماء أو كلمات غير مستعملة» ولهذا فإن كل خطاب يقيم حوارات مع الخطابات التي كانت والتي ستأتي. وقد اعتمد باختين هذا منطلقاً في رسم انطباعه عن تأويل جديد للثقافة، فهي تتشكل من الخطابات التي تحتفظ بها الذاكرة الجمعية، وهي تلك الخطابات التي ينبغي لكل فرد متكلم (متحدث، مُرْسِل) أن يحدد موقع خطابه بالقياس إليها. يرى باختين في كتابه «الماركسية وفلسفة اللغة» (1929) Marxism and the Philosophy of Language أن الأفكار الجوهرية تشكل في بنية اللغة نظاماً لا يتخلخل، مكوَّناً من ثنائيات متعاضدة لا تنفك عراها: التعرف والفهم، المعرفة والتبادل، الحوار والكلام الداخلي (سواء كان داخلياً أو مُعَبَّراً عنه)، التخاطب بين المرسل والمستقبل (المتلقي)، كلّ علامةٍ لها دلالة وكلُّ دلالة مرتبطة بالعلامة، الهوية والتنوع الكوني والخاص، المجتمعي والفردي، التماسك والانقسام، التحدث والحديث..