English  

كتب فتح ما تبقى من بلاد المورة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح ما تبقَّى من بلاد المورة (معلومة)


خلال تلك الفترة، كان علي باشا في المورة يتجهَّز لِفتح بقيَّة القلاع الساحليَّة، بلغهُ أنَّ البنادقة عادوا واستولوا على ناورين بِالخُدعة، ذلك أنَّ بعض الرعايا من أهل المدينة ذاتها أرسلوا إلى البنادقة سرًّا يدعونهم ويعدونهم بِالنصر على أخذ القلعة، ثُمَّ أرسلوا إلى دُزدار(7) القلعة يطلبون منه الحُضُور لِيقضي لهم مصلحة، فأذن لهم بِذلك، فدخلت جماعةٌ منهم وقد أخفت أسلحتها تحت الثياب، فقتلوا البوَّابين ثُمَّ الدُزدار وأتباعه، وكانت بعض سُفُن البنادقة في الكمين، فخرجت ودخل بحَّارتُها القلعة وضبطوها، وذلك يوم 13 جمادى الأولى 906هـ المُوافق فيه 4 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1500م. سارع علي باشا إلى إرسال الخبر وعرضه على السُلطان، وطلب منهُ سُفُنًا لِحصار القلعة المفقودة من البحر، فأرسل بايزيد أربعين غُرابًا مع كمال ريِّس، فأبحر مُجدًّا وهجم على سُفُن البنادقة التي في ميناء القلعة، وأخذ ثمانيًا منها مع ما كان فيها من الرجال والعتاد، وفرَّق البقيَّة، وحاصر القلعة من البحر في الوقت الذي حاصرها فيه علي باشا من البر، فأخذها قهرًا وقتل فيها عددًا كبيرًا من البنادقة وأسر آخرين، وتحصَّن جمعٌ منهم في بُرجٍ واستأمنوا، فأمَّنهم علي باشا وأذن لهم في العودة إلى بلادهم، وكان ذلك يوم 3 ذي القعدة 906هـ المُوافق فيه 20 أيَّار (مايو) 1501م. ثُمَّ شرع بِتعمير القلعة وتحصينها وترتيب لوازمها، وتوجَّه لِاستكمال فتح ما تبقَّى من المورة.

كانت قلعة «إينفة» أولى أهداف علي باشا، فحاصرها وقاتل أهلها قتالًا شديدًا حتَّى أخذها قهرًا، وتحصَّن في القلعة الداخليَّة منها جمعٌ وطلبوا الأمان، فأمَّنهم وأعادهم إلى بلاد البنادقة، ثُمَّ سار إلى «أصوسة» وتسلَّمها صُلحًا، فانقطعت بِفتح هاتين القلعتين أيدي البنادقة وسائر الإفرنج الكاثوليك من شبه جزيرة المورة كُليًّا لِأوَّل مرَّة مُنذُ الحملة الصليبيَّة الرابعة، وصفت تلك البلاد لِأهلها الأصليين من الأرثوذكس ولِلمُسلمين الفاتحين. فأرسل علي باشا خُمس الغنائم والسبايا مع المُبشِّر إلى العتبة السُلطانيَّة، فسُرَّ السُلطان بِهذا الإنجاز وأرسل إلى علي باشا خلعًا وسيفًا مُرصَّعًا وفرسًا من أفراسه الخاصَّة. وكان علي باشا حاكمًا عادلًا مُنصفًا، فعمرت بلاد المورة تحت يديه، واتفق آنذاك أن وفدت على الدولة العُثمانيَّة موجةٌ أُخرى من المُهجَّرين المُسلمين الأندلُسيين، فأرسلهم السُلطان إلى علي باشا، فأسكنهم المورة وطيَّب قُلُوبهم.

المصدر: wikipedia.org