English  

كتب فتح المسلمين للاندلس

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفتح الإسلامي للأندلس (معلومة)


الفَتْحُ الإسْلَامِيُّ لِلأَندَلُسِ أو الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِلأَندَلُسِ (بِاللاتينيَّة: Capta Islamica della Hispania؛ بِالأمازيغيَّة التماشقيَّة: ⴰⵔⵎⴰⵙ ⵏ ⵉⵏⵙⵍⵎⵏ ⵉ ⴰⵍⴰⵏⴷⴰⵍⵓⵙ نقحرة: أرماس نـ ئنسلمن ئـ ألاندالوس)، وفي بعض المصادر ذات الصبغة القوميَّة خُصُوصًا يُعرفُ هذا الحدث باسم الفَتْحُ العَرَبِيُّ لِلأندَلُسِ (على الرُغم من أنَّ جيش المُسلمين تضمَّن عربًا وبربر بشكلٍ أساسيٍّ وغيرهم من العرقيَّات الأقل عددًا)، كما يُعرف في بعض المصادر العربيَّة باسم الفتح الإسلامي لِإسپانيا، وفي بعض المصادر الأجنبيَّة بِالفتح الإسلامي لِهسپانيا، هو حَملةٌ عسكريَّة بدأت سنة 92هـ المُوافقة لِسنة 711م قادها المُسلِمُونْ تحت راية الدولة الأُمويَّة ضدَّ مملكة القوط الغربيين المَسيحيَّة في هسپانيا، التي حَكمت شبه جزيرة أيبيريا والتي عَرفها المُسلِمُونْ باسم «الأندلُس»، بجيشٍ مُعظمه مِن البربر بقيادة طارق بن زياد نَزل عام 711م في المنطقة التي تُعرف الآن بِجبل طارق، ثُمَّ توجَّه شمالًا حيثُ هزم ملك القوط لُذريق (رودريك) هزيمةٌ ساحقة في معركة وادي لكة. واستمرت حتى سنة 107هـ المُوافقة لِسنة 726م واستولتْ على مناطق واسعة من إسپانيا والپُرتُغال وجنوب فرنسا المُعاصرة.

كان من أسباب فتح الأندلُس إقبال البربر على اعتناق الإسلام بعد تمام فتح المغرب وتوقهم لِلغزو والجهاد في سبيل الله، وفي نفس الوقت شجَّع والي طنجة الرومي يُليان المُسلمين على مُهاجمة الأندلُس بِسبب خِلافٍ كبيرٍ وقع بينه وبين الملك لُذريق بِسبب اعتداء الأخير على ابنته واغتصابها عندما كانت تُقيم في بلاطه، وفق ما تتفق عليه المصادر العربيَّة والإسلاميَّة، وكذلك لأنَّ المُسلمين رأوا توجيه جُهود الفتح والغزو نحو بلادٍ حضريَّةٍ غنيَّة تُفيد الدولة الأُمويَّة وعُموم المُسلمين، بدل تحويله نحو الواحات والبلاد الصحراويَّة، ولِرغبتهم في الاستمرار بِنشر الإسلام في البُلدان المُجاورة. تمَّ فتحُ الأندلُس خِلال فترةٍ قياسيَّة نسبيًّا، واعترف المُسلمون بعد خُضوع شبه الجزيرة الأيبيريَّة لهم بِحُقوق النصارى واليهود في إقامة شعائرهم الدينيَّة نظير جزيةٍ سنويَّة، كما هو الحال مع سائر أهالي البلاد المفتوحة من المسيحيين واليهود، وأقبل مُعظم القوط على اعتناق الإسلام وامتزجوا مع الفاتحين الجُدد، وانسحب قسمٌ آخر منهم نحو الشمال الأيبيري الذي لم يخضع طويلًا لِلمُسلمين. عاد قائدا الفتح موسى بن نُصير وطارق بن زياد إلى عاصمة الخِلافة دمشق بِأمرٍ من الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 96هـ المُوافقة لِسنة 714م حيثُ لم يُمارسا أي عملٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ بعد ذلك لِأسبابٍ اختلف فيها المُؤرخون، ولفَّ الغُموض نهاية طارق بن زياد خُصوصًا حيثُ لم يُعرف ما حلَّ به بُعيد وُصوله إلى دمشق.

كَان هَذا الفَتْحُ بِداَيةٍ لِلتواجد الإسْلَامِيُّ في الأندلُس الذي امتد لِنحو 800 عام تقريبًا، قَضاها المُسلِمُونْ في صِراعٌ مَع الإمارات والممالِك المسيحيَّة التي تكوَّنت في الشمال في المناطق التي لم يغزوها المسلمون حتى سقوط مملكة غرناطة عام 897هـ المُوافق فيه 1492م. وخِلال تلك الفترة أسَّس المُسلمون حضارةً عظيمة في البلاد الأندلُسيَّة حتَّى اعتُبرت «منارةُ أوروپَّا» خِلال العُصُور الوسطى، وحصلت حراكات اجتماعيَّة بارزة نتيجة هذا الفتح وتعدُد العرقيَّات البشريَّة التي سكنت البلاد الأندلُسيَّة، فتعرَّبت بعض قبائل البربر وبعض القوط، وتبربرت بعض قبائل العرب، واختلط العرب والبربر والقوط وشكَّلوا مزيجًا سُكانيًّا فريدًا من نوعه في العالم الإسلامي، وأقبل القوط الذين بقوا على المسيحيَّة على تعلُّم اللُغة العربيَّة والتثقُّف بِالثقافة الإسلاميَّة مع حفاظهم على خُصوصيَّتهم الدينيَّة، فعُرفوا بِالمُستعربين، وكتبوا لُغتهم بِالأحرف العربيَّة التي عُرفت باسم «اللُغة المُستعربيَّة».

أوضاع الأندلُس قُبيل الفُتُوحات الإسلاميَّة

الوضع الجُغرافي

تقع شبه الجزيرة الأيبيريَّة في الجنوب الغربي من أوروپَّا على مُثلَّثٍ من الأرض يضيق مع التوجُّه نحو الشرق، ويتسع غربًا، مُقابل السواحل الشماليَّة لِلمغرب الأقصى، حيثُ يفصل بينهما بحر الزقاق، وتتصل في الشمال بِفرنسا بِواسطة سلسلةٍ جبليَّةٍ تُعرف بِجبال «البرتات» أو «البرانس» أو «الپيرنيه»، وهي جبالٌ شاهقة تمتد من منطقة برشلونة في الشرق حتَّى مدينة بيونة في الغرب، وتتخلَّلها شعابٌ ضيِّقة وممرَّاتٌ وعرة أشهرها باب الشزري المعروف أيضًا بِممر الرونسڤال. وباستثناء تلك الناحية فإنَّ المياه تُحيطُ بِشبه الجزيرة من كُل جانب، ممَّا حدا بِالجُغرافيين المُسلمين إلى وصفها بِالجزيرة تجوزًا، إذ يمتد البحرُ المُتوسِّط على طول ساحليها الشرقي والجنوبي من السُطوح الشرقيَّة لِجبال البرتات حتَّى مضيق جبل طارق، الذي يفصل شبه الجزيرة عن شمالي أفريقيا بما لا يزيد عن اثني عشر ميلًا، ويلتقي عنده البحر المُتوسِّط بِالمُحيط الأطلسي الذي يُطوِّق شبه الجزيرة من ناحيتيّ الغرب والشمال، حتَّى الحد الغربي لِجبال البرتات حيثُ يُعرف في هذه الناحية الشماليَّة بِالبحر الكانتبري أو بِخليج بسكاي، وبِذلك تنعزل شبه الجزيرة عن جيرانها.

والواقع أنَّ جبال البرتات تُشكِّلُ سدًا يحولُ دون اتصال أيبيريا وفرنسا، وأنَّ منطقة جبل طارق تجعل الاتصال مع المغرب أكثر سُهُولةً ويُسرًا، لِذلك أضحت شبه جزيرة أيبيريا تُقبل بِوجهها على شمالي أفريقيا وتُولي ظهرها لِأوروپَّا، وهذا ما أجمع عليه الجُغرافيُّون المُسلمون الذين عدُّوها امتدادًا لِأفريقيا، وليست رقعة من القارَّة الأوروپيَّة. والمعروف أنَّ شبه الجزيرة الأيبيريَّة تتشابه مع المغرب في كثيرٍ من المعالم النباتيَّة والحيوانيَّة وبِخاصَّةً منطقتيّ طنجة وسبتة. وعلى الرُغم من أنَّ أيبيريا تتكوَّن، في مُعظمها، من هضبةٍ كبيرةٍ تُعرف بـ«المسيتا» وهو ما يجعلها تبدو وكأنَّها وحدة جُغرافيَّة، إلَّا أنَّ كثرة الجبال التي تمتد في مُعظمها في اتجاهٍ أُفقيٍّ من الشرق إلى الغرب، فضلًا عن الأودية العميقة فيما بينها، قد فتَّتت هذه الوحدة، وأعاقت الاتصال بين الأجزاء المُختلفة لِشبه الجزيرة، فنشأت وحدات محليَّة تنفصل كُلٌ منها عن الأُخرى بِحواجز طبيعيَّة، ممَّا أثَّر على الأوضاع السياسيَّة.

ويُلاحظ تنوُّع الخصائص الجُغرافيَّة لِأيبيريا من تبايُن سطح الأرض، وتعدُّد الأقاليم المُناخيَّة، والغطاء النباتي، حيثُ تسود البلاد ثلاثة أنماط مُناخيَّة. ففي الشمال الغربي مُناخٌ مُحيطيٌّ حيثُ ينهمرُ المطر بغزارة على مدار السنة وينتج عنه نُشوء مزارع غنيَّة. ويسود في الوسط مناخٌ قاريٌّ شبه جاف تُغطيه أعشابٌ قليلة. ويعتدل المُناخ في الجنوب الشرقي صيفًا، وهو أدنى إلى الجفاف في الشرق. وبِوجهٍ عام تعيشُ مُعظم البلاد في ظل المطر. أدَّت هذه الأنماط المُناخيَّة إلى تنوُّع الحياة الزراعيَّة، من أقاليم تعتمد كُليًّا على مياه الأمطار، إلى تفاوت من مكانٍ لآخر، إلى مناطق تعتمد على مياه الأنهار التي تفيضُ أحيانًا وتجفُّ أحيانًا مع ما تُسبِّبهُ من أخطار في كلتا الحالتين.

الوضع السياسي

    طلب لُذريق من جميع الأشراف والنُبلاء والإقطاعيين أن يحشدوا المُقاتلين، وأخذت الإمدادات ترد عليه من كُل المناطق، حتَّى اجتمع لديه في وقتٍ قصير ما بين أربعين إلى مائة ألف مُقاتل، كما طلب المُساعدة من أولاد غيطشة نظرًا لِعُموميَّة المحنة، ولكن هؤلاء ظلّوا على ولائهم، سرًا، لِلخطَّة التي وضعوها مع يُليان من أجل الإطاحة به، ومع ذلك فقد استجاب له اثنان منهم هُما «ششبرت» و«أبَّة»، لكن ظاهريًّا فقط، وهُما ينويان الغدر به، فرحَّب بهما، وعيَّن الأوَّل على ميمنته والثاني على ميسرته. كانت وجهة لُذريق مدينة قُرطُبة لِلمُحافظة عليها نظرًا لِأهميَّة موقعها الوسطي بين العاصمة طُليطلة والجزيرة الخضراء، وهي مفتاح الطريق الذي يُسيطرُ على الأندلُس الجنوبيَّة الشرقيَّة، فوصل إلى ضواحيها ثُمَّ تاريع زحفه باتجاه الجنوب. وأخذت أخبار لُذريق تصل إلى مسامع طارق بن زياد، فتهيَّب الموقف، وأدرك أنَّهُ لا طاقة لهُ على مواجهته بِهذا العدد الضئيل نسبيًّا الذي معه، فأرسل إلى مُوسى بن نُصير يشرح لهُ الموقف ويطلب منهُ الإمدادات. لم يتردَّد مُوسى، لدى استلامه كتاب طارق، وأمدَّهُ بِخمسة آلاف مُقاتل بِقيادة طريف بن مالك. استأنف طارق بن زياد زحفهُ باتجاه الشمال، على أثر وُصول الإمدادات، عبر أرضٍ سهليَّةٍ تتخلَّلُها المُستنقعات، واستقرَّ به المقام أخيرًا حول بُحيرة لاخندا من كورة شذونة، والتي يخترقها نهر برباط الصغيرن وعسكر على ضفَّته اليُسرى، ثُمَّ وصل لُذريق وعسكر على الضفَّة اليُمنى لِلنهر. وكان في ذلك المكان قرية صغيرة سمَّاها المُسلمون «لكة» أو «بكة»، ومنها جاء اسم المعركة. تنصُّ بعض المصادر العربيَّة والإسلاميَّة أنَّ طارق بن زياد خطب بالمُسلمين خطبةً قويَّةً يُشجعهم فيها ويحُثُّهم على القتال والجهاد، جاء فيها:

    تقابل الجمعان يوم الأحد 28 رمضان 92هـ المُوافق فيه 19 تمُّوز (يوليو) 711م، واشتبكا في قتالٍ عنيفٍ استمرَّ سبعة أيَّام. ولمَّا تراءى الجيشان ثبت طارق في مكانه وأطمع لُذريق في أن يقطع المُستنقعات إليه، على غرار الخطَّة التي كان خالد بن الوليد قد رتَّبها على نهر اليرموك. تكبَّد لُذريق الكثير من القتلى والجرحى خِلال المعركة، وحدث في اليوم الرابع من القتال أن انسحب ابنا غيطشة ششبرت وأبَّة مع فُرسان

    المصدر: wikipedia.org