English  

كتب غزو الشام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

غزو الشَّام (معلومة)


  • مقالات مفصلة: غزو سوريا (1259)
  • غزوات المغول على فلسطين

لم يتوقَّف هولاكو طويلًا في مراغة، بل إنَّهُ سُرعان ما أمر بِالتوجُّه إلى الشَّام مُنتهزًا فُرصة أوضاعها المُتردية، تدفعهُ نشوة النصر إلى التقدُّم والمُتابعة. وكان هولاكو قد أرسل، أثناء حصار بغداد، فرقة عسكريَّة بِقيادة أريق نوين، استولت على أربيل، من ثَمَّ أشرف المغول على البلاد الشَّاميَّة، التي كانت آنذاك تحت سيادة ثلاث قوى هي: المُسلمين المُتمثلين بِالسلاطين والأُمراء الأيُّوبيين، والصليبيين، والأرمن في قيليقية. أمَّا السلاطين والأُمراء المُسلمون، فقد حكموا مُدن ميافارقين، وحصن كيفا، والكرك، وحلب، وحِمص، وحماة، ودمشق، إلَّا أنَّهم افتقروا إلى رابطةٍ اتحاديَّة، فكان كُل أميرٍ يعمل مُستقلًّا عن الآخر، ما أضعف قُوَّتهم أمام المغول. أمَّا الصليبيُّون الغربيُّون فقد وقفوا موقف المُتردد من المغول باستثناء بوهيموند السادس أمير أنطاكية، الذي انضمَّ إلى الحركة المغوليَّة وأيَّدها واعترف بِسُلطان هولاكو على إمارته سنة 1260م، يدفعه إلى ذلك مُصاهرته لِلملك الأرمني حيطوم الأوَّل، الذي كان حليفًا لِلمغول ويُشجعهم على قتال المُسلمين والقضاء عليهم، وسبق له أن سافر بِنفسه إلى قراقورم لِتقديم فُرُوض الطاعة والولاء لِلخاقان الأكبر. كان الناصر يُوسُف بن مُحمَّد الأيُّوبي، صاحب دمشق وحلب آنذاك، أقوى الأُمراء الأيُّوبيين، وقد أوجس خيفةً من التقدُّم المغولي، وقدَّر أنَّ هولاكو وجُنُوده سوف يستولون على الشَّام إن عاجلًا أو آجلًا، وأنَّ بلاده لن تجد من يحميها من المغول أو من مماليك مصر (الذين خلفوا الأيُّوبيين في حُكم مصر وتطلَّعوا إلى ضم الشَّام تحت جناحهم)، لِذلك أرسل ابنه العزيز مُحمَّد إلى هولاكو يحمل الهدايا والتحف، ويُقدِّم الخُضُوع والولاء، ويطلب منه مُساعدةً عسكريَّة لاستعادة مصر من أيدي المماليك. ويبدو أنَّ هولاكو شكَّ في إخلاص الناصر، لأنَّهُ لم يحضر إليه بِنفسه لِيعرض ولائه وتبعيَّته، ثُمَّ يطلب تحالفه ضدَّ المماليك في مصر، لِذلك أرسل إليه رسالة يأمره فيها بِضرورة المجيء إليه وتقديم الخُضُوع من دون قيدٍ أو شرط. والرَّاجح أنَّ الناصر لم يكن مُستعدًا لِلذهاب أبعد من ذلك، وأن يرتبط بِعهدٍ وثيقٍ مع المغول الذين وجد نفسه ضعيفًا أمام جحافلهم، فاتصل بِالمماليك وطلب منهم الصُلح والمُساعدة.

قاد هولاكو جيشه في سنة 657هـ المُوافقة لِسنة 1259م باتجاه حلب للاستيلاء عليها، وأرسل قسمًا من جيشه بِقيادة ابنه «يشموط» فاستولى على ميافارقين وقتل صاحبها الأمير الكامل مُحمَّد الأيُّوبي، كما استولى على مُدن الجزيرة الفُراتيَّة وديار بكر، مثل ماردين ونصيبين وحرَّان والرُّها والبيرة وحارم، ووصل إلى أسوار حلب في 2 صفر 658هـ المُوافق فيه 18 كانون الثاني (يناير) 1260م، بعد أن عبر نهر الفُرات، ولحق به ابنه يشموط، وحاصر المدينة. كان الجيش المغولي كثير العدد بحيث شغل المساحة المُمتدَّة من قرية المسلميَّة (على بُعد 20 كيلومترًا من حلب) إلى حيلان (على بُعد 7 كيلومترات من حلب)، كما تلقَّى مُساعدةً من حيطوم الأوَّل ملك قيليقية الأرمنيَّة وبوهيموند السادس أمير أنطاكية، وتمكَّن المغول من الاستيلاء على المدينة في شهر صفر المُوافق لِشهر كانون الثاني (يناير) من السنة سالِفة الذِكر، وغدروا بِأهلها بعدما أعطوهم الأمان وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا. وزحف هولاكو نحو دمشق، ففرَّ منها الناصر يُوسُف بعدما أدرك أنَّهُ عاجز عن مواجهة المغول مُنفردًا، واتَّجه إلى غزَّة لِيحتمي بِالسُلطان المملوكي سيف الدين قُطُز، ولمَّا شعر سُكَّان دمشق أنَّهم أضحوا بلا حامٍ يحميهم ويُدافع عنهم، واعتبروا ممَّا حلَّ بِالمُدن التي قاومت المغول، من دمارٍ وخرابٍ ومذابح، قرَّروا تسليم مدينتهم لِهولاكو، فأرسل إليهم القائد كتبغا الذي استلم المدينة من أعيانها وسلَّمهم كتاب الأمان من هولاكو. لكن رُغم ذلك، امتنعت قلعة المدينة على كتبغا وقاومت جُنُوده وصمدت حتَّى 21 جُمادى الأولى 658هـ المُوافق فيه 3 أيَّار (مايو) 1260م، غير أنَّها سلمت من التهديم لالتماس أعيانها لديه.

المصدر: wikipedia.org