اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تميّزت مملكة سبأ بموقعها الجغرافي، وطبيعة أرضها الزراعية، و مناخها الموسمي، حيث أدّى التدرج في ارتفاع المناطق الجبلية إلى اعتدال المناخ في قسمٍ كبيرٍ من هذه المناطق، ما أدّى إلى توفير البيئة الملائمة لزراعة البنّ اليمنيّ ذائع الصيت في العالم كله. وقد عملت كل هذه الأسباب معًا، لتجعل من اليمن مركزًا تجاريًا وزراعيًا هامًا.
كانت الزراعة أهم مصادر الرزق لدى مملكة سبأ، وكانت أرضهم طيبة الهواء، لا تحتوي البراغيث، ولا الدواب المؤذية؛ وقد قال تعالى في ذلك: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ).
ولقد اهتم السبئيون بالزراعة، ومن أهم المحاصيل الزراعية التي أنتجها السبئيون النخيل، والقمح، والبُنُّ، كما زرعوا الخضراوات، والحبوب، وكانت المناطق العالية من الجبال تجود بأشجار الفواكه بمختلف أنواعها، وعلى وجه الخصوص العنب الذي وصل عدد أنواعه إلى 28 نوعاً. كما زرعوا أشجاراً تُنتج أخشاب الوقود، وأخشاب الطيب المستخدمة في النجارة.
عُدّت مأرب عاصمةً لمملكة سبأ كما ذُكر سابقاً، وتقعُ هذه المدينة على مشارفِ الصّحراء إلى الشمال الشّرقي من اليمن الحاليّة، في وادٍ مشهورٍ اسمه وادي سبأ. وكانت مأرب تُمسك بزمام طريق التِّجارة الدولية في ذلك الوقت، والذي يصلُ بين أفريقيا الشّرقية وبلاد الشام وبلاد فارس، بالإضافة للعديد من أسواق الجزيرة العربيّة، حيثُ كان يُعرفُ باسم طريقِ اللبان.
وقد ساعد موقع سبأ الجغرافي المهم على اتّصال المملكة بالقوافل البرية والبحرية مع الهند، والحبشة، وبلاد الشام، ومصر. حيث كانت تستورد اللؤلؤ من منطقة الخليج، والأنسجة والسيوف من الهند، كما كانت تحصل من الصين على الحرير، أما العاج، وريش النعام، والذهب فمن الحبشة، وكانت جميعها تُنقل من خلال سبأ وتجّارها إلى بلاد حوض البحر المتوسط وأوروبا.
وعلى صعيدٍ آخر، فقد بنى السبئيون الموانئ على بحر العرب وتاجروا عبرها، حيثُ اتصفت هذه الموانئ بالنَّشاط التّجاري البالغ، ومن أبرزِ هذه الموانئ ما يلي: