اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقع مملكة سبأ في الجنوب العربيّ، وتحديداً في الشمال الغربيّ من مدينة عَدَن اليمنيّة، على بُعْد 200 ميل منها، وتُعَدّ مدينة مأرب عاصمتها، وهي تَبعُدُ عن صنعاء ما يقارب الستّين ميلاً إلى الشرق منها، وترتفعُ مسافة 2900 قدم فوق سطح البحر، وتظهرُ شهرة هذه المدينة من خلال سَدِّها الكبير (سَدّ مأرب)، الذي يُعتبَر أعجوبة معماريّة؛ لرُقِيِّه الهندسيّ؛ إذ يبلغُ عَرْضه 150 ذراعاً، أمّا طوله، فيبلغُ 800 ذراع، وهو من أهمّ إنجازات العصر الأوّل للمملكة، كما كان لشعب مملكة سبأ أبجديّة من 29 حرفاً، تُسمَّى بحَرف المسند، ومن الجدير بالذكر أنّ القائم على شؤون الدولة آنذاك هو ألم كرب (المُقرَّب من الآلهة)، الذي يجمع بين الرئاسة الحكوميّة، والدينيّة، ومن أشهرهم: المكرب يثع أمر، والمكرب كربئيل، وبشكل عام، فإنّ شريعة السبئيّين تُعتبَر شريعة ناضجة من الناحية السياسيّة؛ فهي ذات سياسة تدلُّ على أنّ الحُكم فيها حُكم ناضج، وراقٍ.
ولموقع مملكة سبأ أثرٌ مُهمّ في جَعْلها تتفوَّق في مجال المِلاحة في البحر الغربيّ، والمحيط الهنديّ؛ حيث كانوا يعتمدون على الرياح الموسميّة؛ من أجل تسيير سُفُنهم، كما أنّ الرومان استفادوا من خبرة أهل اليمن في المِلاحة، وهذا ما جَعَل الاهتمام بالطُّرُق التجاريّة البرّية يقلّ بشكل نسبيّ، إضافة إلى أنّ السبئيّين أنشؤوا مُستعمَرات على سواحل أفريقيا؛ وذلك لأنّ بعض الأماكن في أفريقيا كانت خاضعة لسيادة السبئيّين في نهايات القرن الأوّل قَبْل الميلاد.
تميَّزت مملكة سبأ بتجارتها، وخصوصاً تجارة اللبّان، والبخور، وكذلك العطور، وقد كان للتجّار السبئيّين صِلَة مع العبرانيّين، كما كانت قوافلهم التجاريّة تَشتهرُ بالأشياء الثمينة والنفيسة التي تَحملُها، إضافة إلى أنّ مملكة سبأ عُرِفت بأنّها مملكة غنيّة؛ إذ جاء ذِكْر تجارتها للعطور في كلٍّ من الإلياذة، والتوراة، وهي المملكة الوحيدة من الممالك القديمة في اليمن التي ذُكِر اسمها صريحاً في القرآن الكريم.