اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بما ان هيكلية الكتاب لا تستوعب كل علوم القرآن لذا كان من الحتم الخلوص الى مؤلف ثالث بعد تأيفنا كتاب (اساليب القرآن الكريم) الذي ضم علم القصة وعلم الامثال وعلم الاقسام وغيرها، تلوناه بتأليف كتاب عن تاريخ القرآن الكريم ضم ظاهرة الوحي وعلم أسباب النزول وعلم المكي والمدني وغيرها من العلوم.
فكان لا بد من إتمام بيان هذه العلوم بالتطرق والتفحص في المجال الموضوعي لها كي تكتمل ثلاثية العلوم القرآنية لتكون سلاحاً للمسلم والمؤمن (المثقف والأكاديمي) كي يستطيع الوصول الى حسن التدبر في الكتاب المجيد ليستجلي معانيه السامية ومعارفة الوافرة، وبعد التوكل على الله سبحانه والاستعانة به شمرتُ عن ساعد المعرفة واستعنت بالليل والنهار كليهما ليكونا صهوتي وجوادي في هذا الدرب، وطرقت أبواب المعارف وأهلها والمكتبات وما فيها اسأل من غير حرج ولا كلل إذ كان همي الوصول الى جوهر الموضوع ليقترب عندي المختلف ويهذب الشاذ ويوضح المبهم ويحلل المركب ويركب المفكك مع الحرص الشديد على انتقاء الأسلوب الرصين البسيط الخالي من التعقيد، وقد انتقيت المنهج الوصفي في كل ذلك والتحليلي في اغلب المباحث مع الاستعانة بالمناهج البحثية الأخرى واعمالها بحسب المفتضى.
لذا ارتأيت أنْ يكون الكتاب من ثمانية فصول؛ فكانت حصة الفصل الأول منها نظرة عامة في علوم القرآن من حيث التعريف بها ومسارها التاريخي ومراحل تطورها ونضوجها وتدوينها مضافاً الى مقدمة أخرى تخصّ مفهوم القرآن ذاته تعريفاً وتعدداً للأسماء والصفات وذكراً للفضائل وافتراقه عن الحديث القدسي، والنبوي وتفاضله مع اللغة العربية وإثبات أفضليته عليها.
في حين جاء الفصل الثاني ما يخص علم الناسخ والمنسوخ، وما يحيط به وصفاً وشرحاً وتطبيقاً، وأما الفصل الثالث فقد تعرض لعلم المحكم والمتشابه في الآيات الكريمة من حيث الاعتماد على اللغة أولاً وتجليات النص الكريم ثانياً وسياقات الآيات، والفصل الرابع فقد خصّص لعلم المبهمات وما يجري مجراها، وأما الفصل الخامس فتحدث عن الإعجاز القرآني وما يتصل به، والفصل السادس يختص بعلم المناسبات، وجاء علم غريب القرآن وعلم المعرب في الفصل السابع، في حين تصدى الفصل الثامن والأخير لموضوع ترجمة القرآن لغير لغته العربية من حيث المفهوم والشكل والأحكام والآراء والأقوال.
ولو قال قائل: لماذا لمْ يتطرق الكتاب لمبحث علم التفسير والمفسرون وما يتعلق به؟ فيمكن الإجابة عن ذلك بأنَّ الذي دعانا لعدم الخوض فيه هو ما لحظناه في اختلاف القول عند الباحثين والعلماء فيه من حيث احتسابه من علوم القرآن الموضوعية أم لا؟ والذي يميل إليه الباحث أنَّه ليس من علوم القرآن؛ بل هو نتاج كل العلوم بنوعيها التاريخية والموضوعية وثمرتها، كذلك فالمقررات الدراسية الأكاديمية اليوم افردته بمقرر مستقل ضمن موادها الدراسية، وحتى لا يكون عليك عزيزي القارئ ثقل تشعب العلوم وتعددها في هذا الكتاب وان لا يفوتنا أهمية علم التفسير ومتعلقاته فسيكون لقائنا القادم – إنْ شاء الله تعالى – مع علم التفسير في كتاب منفرد به تحت عنوان (علم التفسير).
ولا أدعي العصمة من الأخطاء والزلل في الكتابة، فإنْ أصبت فذلك من فضل الله تعالى عليَّ وإنعامه وإنْ أخطأت فذلك قصوري بل تقصيري والى الله تعالى افوض أمري فهو أعلم بما أقصد.