اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الذكاء كلمة تكاد ترد باستمرار في الأحاديث التي تحفل بها حياتنا اليومية ، ويتحدث عن الذكاء العامة كما يتحدث عنه الذين اتخذوا من علم النفس حرفة وشاغلاً ، وربما اختلفت المعاني التي ترتبط بهذه الكلمة ، بل إنها مختلفة واقعاً ، ولكن هناك إتفاقاً عاماً غير مُعَبَّر عنه صراحة ، في معظم الأحيان ؛ بل كون الذكاء مفهوماً لا يشير إلى شيء يمكن أن يقع تحت الحواس ؛ بل يستدل عليه ويستنتج من نتائجه المُعَبَّر عنها في سلوم ملحوظة . وقد يقول العامة أن الذكاء مفهوم معنوي مقابل المفاهيم المحسوسة – كالشجرة والطاولة والبيت والغابة مثلاً – ولكن العلماء يقولون أنه متحولة متدخلة قاصدين بذلك أنه متحولة لا يمكن إخضاعها للملاحظة إلا من خلال نتائجها . والناس يبدون ، عادة ، بالغ الاهتمام بالذكاء ، فنحن نضل ، غالباً ، أن يكون لنا إبن ذكي على أن يكون لنا ابن جميل ( فيما يخص الأبناء الذكور على الأقل ) . وإذا كان لنا أن نختار عاملاً ومساعداً ، فنحن نختار الأولى من بين المرشحين ليعمل معنا أو لنا ، وما من ميدان يتضح فيه الاهتمام بالذكاء مثل ميدان التربية . فإذا سألت أية مجموعة من المعلمين عن أهم عوامل النجاح المدرسي ؛ فإن الجواب سيكون دائماً : الذكاء . والمعلمون وجميع العاملين في الميدان التربوي بمستوياته المختلفة على قناعة تامة بأن عمل المدرسة الأساسي هو تدريب أو تنمية الذكاء . وهم يعتقدون اعتقاداً راسخاً بأن هناك ، في كل مجتمع ، مجموعة مصطفاة يملك أفرادها أفضل العقول ، وبأن هؤلاء الأفراد سيكونون قادة المجتمع . ومن أجل ذلك ، يجب إخضاعهم لمنهج عقلي مضبوط وتدريبهم على استعمال عقولهم ، وهذا الهاجس وراء معظم المناهج المدرسية والجامعية . هذا وما من موضوع في علم النفس كتب حول الكثير كما كتب عن الذكاء ، وما من مفهوم سيكولوجي شغل الناس مثله ، ولعل الكثير من شعبية علم النفس مسؤولية مشتركة بين سيكولوجية الذكاء والتحليل النفسي ؛ ولكن الواقع أيضاً هو : ما من موضوع اختلف علماء النفس حوله بقدر ما اختلفوا حول مفهوم الذكاء . أما طبيعته ، فقد ظلت أفكار أفلاطون ، وأفكار أرسطو بصورة خاصة حول الذكاء سائدة في القرون الوسطى وفي معظم فترة العصر الحديث ، ولم يعرف بحث جدي في الذكاء حتى النصف الثاني من القرن الماضي . وقد كانت نظرية داروين التطورية العامل المحرّض في بحث الذكاء . وكان الإسهام الكبير ، في هذا الصدد ، على أيدي هربرت سبنسر وكارل بيرسون وفرنسيس غالتون . وقد أدخل هؤلاء ، إلى دراسة الذكاء ، أفكار القياس والتطور وعلم الوراثة التجريبي . وخلافاً لما كان عليه الأمر في القرن التاسع عشر اتخذت الدراسات التي تناولت طبيعة الذكاء الحالية اتجاهاً سلوكياً ركّز على الوظائف المعرفية للإنسان ، وهي الوظائف التي تميّزه عن باقي الحيوانات ، بدلاً من تركيزه على تطور الذكاء في العالم الحيواني . ويتميز هذا الإتجاه بإلحاح المنتمين إليه على قدرات اعتبروها جوهر الذكاء ، كالقدرة على التفكير المجرد أو على حلّ المشكلات ، أو على فهم العلاقات وغير ذلك [ ... ] ضمن هذه المقاربات يتناول الباحث في إطاره البحثي حول علم النفس العام دراسة حول أولاً الذكاء وقياسه وذلك في الفصل الأول بما يشمل بيان : طبيعة الذكاء وتعريفه قياسه وروائز الذكاء ، لينتقل من ثم في الفصل الثاني مع الفصلين اللذين يليانه إلى البحث حول السبل التي يتأثر ضمنها السلوك الإنساني بأحداث البيئة ، وبالرغم أن هذه الفصول الثلاثة يمكن أن تدخل ، جميعها ، تحت عنوان التعلّم ، إلا أن الباحث فضّل الفصل الثاني لدراسة الأشراط ، وأن يعالج التعلّم والنسيان في الفصلين التاليين . وبالنسبة لدراسة الأشراط ، فقد شملت : لأشراط الكلاسيكي ثم الإجرائي . وفيما يتعلق بمسألة التعلم المعرفي فقد تناول بالدراسة المواضيع التالية : ماهية التعلم ، ثم ماهية التعلم المعرفي والتعلم بالتبصر ، وانتقال التعلم وحدوده . وأدرج الباحث في الفصل الرابع موضوع الذاكرة والنسيان فتناول بالدراسة : مراحل الذاكرة ومستويات المعالجة ومقدار الإنضاج ، مبيّناً من ثمّ ماهية الذاكرة الطويلة الأجل ، وماهية النسيان . ليتابع في الفصول اللاحقة : الخامس والسادس والسابع دراسة ما يلي : الإدراك بما يشمل الإنتباه ( الإصطفاء في الإدراك ، وإدراك الشكل والحركة ، ومرونة الإدراك ، ثم الدوافع والهيجانات والترقيات من الإدراك . وأما الفصل السادس فقد تناول بالدراسة موضوع التفكير وحل المشكلات مبيّناً ماهيته وطبيعته كعمل ، ومسلطاً الضوء على : المفاهيم ، والقواعد في حل المسائل واتخاذ القرار ، وماهية التفكير المبدع . وأخيراً ليخصص البحث في الفصل السابع والأخير للبحث في ماهية الشخصية : بوصفها مجموعة من السمات ، وبوصفها سعياً وتعاملاً ، وبوصفها أنماطاً سلوكية متعلمة ، وبوصفها ذاتاً .