اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثبتت العديد من الدراسات أنّ لقلة النوم علاقةً واضحةً بزيادة الوزن؛ فعندما يتمّ حرمان الدماغ من ساعات النوم التي يحتاجها، والتي تتراوح بين 7-9 ساعات يوميّاً، فإن ذلك يُؤدّي لاتّخاذ القرارات الخاطئة وضعف قدرة السيطرة على الانفعالات، كما أنّ الإجهاد الذي يتعرّض له الدماغ يدفع الشّخص لتناول الطّعام حتى يشعر بالرّاحة، ولو قام الشخص بأخذ القسط اللازم من الراحة لما احتاج لزيادة كميّة الطعام المُستهلَكة.
بحسب دراسة سريرية نُشِرت في المجلة الأمريكيّة للتغذية السريريّة (بالإنجليزيّة: American Journal of Clinical Nutrition)، والتي تقوم على حرمان الناس من النوم الكافي ودفعهم للسّهر حتى ساعات مُتأخّرة من الليل، كانت النتائج أنهم قاموا بتناول وجبات خفيفة عالية بالكربوهيدرات. كما أنّ 18 دراسةً أخرى مُشابهةً تمّت مُراجعتها تُشير أيضاً إلى أنّ قلة النوم تزيد شهيّة الإنسان للأغذية الغنيّة بالكربوهيدرات. وفي دراسة شبيهة أخرى أُجرِيت في جامعة شيكاغو، قام الأشخاص المحرومون من النوم بتناول وجبات تحتوي ضعف كميّة الدهون مُقارنةً مع الوجبات التي تناولها الأشخاص الذين يحظون بـ8 ساعات نوم يوميّاً على الأقل. وفي دراسة أخرى أثبتت أنّ قلة النوم تدفع الأشخاص إلى تناول كميّة أكبر من جميع الأطعمة وبالتالي زيادة الوزن بشكل ملحوظ.
وفيما يخصّ الهرمونات التي تتحكّم بالجوع والشبع، كهرمون اللبتين وهرمون الغريلين وهرمون النيوروبيبتين، فإن عملها يتأثّر بنوعيّة النوم وعدد ساعاته؛ حيث إنّ قلة النوم تزيد من الشهيّة، وتُؤدّي إلى فقدان الكتلة العضليّة، وإبطاء عمليّات الأيض، وزيادة الرغبة في تناول الكربوهيدرات والحلوى، ويزيد من مقاومة الجسم للإنسولين، ويرفع هرمونات الجوع لدى الشخص، ويقلّ وصول إشارات الشّعور بالشّبع والامتلاء إلى الدماغ، ممّا يجعل الشخص يرغب دائماً بتناول المزيد من الطعام. كما أنّ الحرمان من النوم يزيد من إنتاج هرمون الكورتيزون، والمعروف بهرمون التوتّر والذي يعمل بشكل غير مباشر على زيادة الشهيّة للطّعام، كما يزيد من عمليّات تحويل وتخزين الأطعمة على شكل دهون بدلاً من تخزينها على شكل عضلات مع مرور الوقت، بالإضافة لذلك، فإنّه يُؤخّر وصول إشارات الشعور بالشبع للدّماغ أثناء تناول الطعام، ممّا يعني أيضاً زيادةً في كميّة الطّعام المُستَهلكة. حل كلّ المشاكل السابقة يكمن في المُحافظة على نوعيّة وطول فترات النوم خلال الليل، وعدم الاستهانة بأهميّتها.