اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
علاقة اليهودية الربانية باليهودية القرائية لم تسير على وتيرة واحدة على مدار التاريخ، ففي حالات معينة تميزت بعدم تسامح واضح وفي حالات أخرى كانت العلاقة متسامحة إلى حد كبير. فبوجه عام الشُراح الإشكناز كانوا أقل تسامحاً من الشُراح السفرديم وأبناء الطوائف الشرقية. وهناك مثال معاصر لعدم التسامح يظهر لدى كُتاب ربانين الذين يضيفون اللقب المُهين اللاذع (قاتل الله الأشرار) بعد ذكر أسم زعيم القرائين عنان بن دافيد. وهذه العلاقة تنبع من الصراع الديني الشديد بين اليهودية القرائية واليهودية الربانية. ورغم ذلك كان هناك ربانين شجعوا تعلم الكتب القرائية، فمثلاً الرابي يوسف شلومو بن الياهو ديلميديجو، الملقب بيوسف شلومو روفيه، يقول في رسالة هادئة كتبها :"وعلى أي حال يا بُني، لا تهجر شريعة أمك للتعلم في كتب القرائين وفي كتب الوصايا وفي العباءة (يقصد عباءة الياهو التي كتبها الحاخام الياهو بشيتسي) ولقيت استحساناً في عينك. ولدي، إذا قبلت كلامي، تلك الكتب تمكنك من معرفة كل تعلم ثمين من الأرض التي في لبنان وحتى الطحالب التي تنبت في الحائط". وفي مواضع أخرى يتبنى الرابي ديلميديجو شروح وتفاسير القرائين للتوراة، مثل الكتاب الثري الذي ألفه الحاخام يعقوب بن راوبين وكتاب المؤلف وتفاسير الرابي دافيد قمحي والرابي شلومو يتسحاقي.
وفقاً لوجهة النظر الربانية، فإن عنان بن دافيد أنشاء القرائية نتيجة لصراع السيطرة والكرامة الشخصية. وهذه القصة أصبحت بمثابة أسطورة متأخرة على يد العديد من الباحثين الذين يزعمون أن القرائين سبقوا عنان بالفعل. حتى في ظل وجود عدد من الشواهد التي تفيد بأن عنان بن دافيد توجه إلى طريق القرائية بعدما لم يُعين في منصب رئيس الطائفة اليهودية في بابل.
ويزعم الربانين أن القرائين هم أيضا خلقوا على مر الأجيال توراة شفوية خاصة بهم. ولكن القرائين من جانبهم يؤكدون أن هناك فرق بين الشرائع التي أتخذوها كشروح مقبولة للتوراة (وهي لا تُلزم بالضرورة الأجيال القرائية التالية) وبين التراث الرباني الذي يتحدث عن توراة شفهية أُنزلت على موسى في سيناء، والتي أي إضافة بها تكون مُلزمة للأجيال التالية.
وهناك من يزعم من الربانين أن القرائين جاؤا من بين الصدوقين والبيتوسين، لكن يوجد فارق ملحوظ بين الرؤية الصدوقية، حسبما هو معلوم لنا بشأنها، وبين الرؤية القرائية (صحيح أن هناك باحثين مختلفين أفادوا بأن الرؤية الصدوقية شكلت أساساً للقرائية وأن هناك جماعات صدوقية وإستيتية اندمجت في اليهودية القرائية).
على مدار التاريخ، اعتبر اليهود القرائين أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من شعب إسرائيل وحاولوا التأثير على شعب إسرائيل من الناحية العقائدية من الداخل. كذلك فإن الشُراح الربانين نظروا إلى القرائين باعتبارهم جزء من شعب إسرائيل، لكن من وجهة نظرهم كانوا جزءاً مخطأ. والشاذ عن وجهة النظر هذه ظهر في شرق أوروبا في مستهل القرن العشرين، عندما ظهرت نظريات قومية انفصالية في أوساط قطاع من قرائي أوروبا الشرقية.
وصحيح أن هناك العديد من الشُراح الربانين أعربوا عن رأيهم في أن القرائين لا يمكنهم العودة مرة أخرى أبداً إلى جمهور إسرائيل، لأنهم يعتبرون أبناء غير شرعيين. وهذا الزعم يستند إلى أن الزواج داخل الطائفة القرائية يتم وفقاً للشريعة الأرثوذكسية، ولكن لا ينطبق هذا الأمر على الطلاق. فيحتمل –بناء على هذا- أن قرائي وُلد لامرأة تزوجت مرة أخرى بعد أن طُلقت على غير المذهب الرباني. ووجهة النظر هذه عبر عنها الشُراح الربانين في الجملة التالية :"القرائين ليسوا مترابطين". وهذا الموقف تمسك به أيضا الرابي يوسف كارو، مؤلف كتاب "المنضدة المُعّدة"، وكذلك الشارح الإشكنازي الرابي موشيه إسراليش. ومع ذلك تسمح المحاكم الربانية خلال العقود الأخيرة بقبول القرائين في الطائفة الربانية بشرط أن يقبلوا بالتراث اليهودي الرباني. ونجد أن محاولة الرابي الياهو افرجيل، رئيس المحكمة الربانية ببئر سبع، إلغاء هذا الأمر أثارت عاصفة شديدة في عام 1994م.
يحدد القرائين أن أصل الإنسان يُحدد وفقاً للأب وليس وفقاً للأم، وذلك بزعم أن هذا ما كان متبعاً في عصر المقرا، وللتأكيد على ذلك يشيرون إلى سلسلة الأنساب في التناخ، التي يُذكر بها أسماء آباء الإنسان فقط. يسمح القرائين بأكل اللحوم والحليب سوياً، ويحظرون فقط طهي "جدي بلبن أمه" كما هو مكتوب في التوراة. وهناك من يستنتج من الآية أن طهي أي حيوان يرضع من لبن أمه هو أمر محظور، وأن الحظر ليس مقتصراً على الجدي فقط. ونجد أنه في الرملة وفي أسدود يوجد محلات جزارة تبيع اللحوم مذبوحة ومطابقة للشريعة القرائية.
يوجد لدى القرائين في الأهداب خيوطاً سماوية اللون مثلما ورد في التوراة "أن يصنعوا لهم أهداباً في أذيال ثيابهم في أجيالهم ويجعلون على هُدُب الذيل عصابة من أسماء نجوني" العدد 15، 38 وبحسب منهجهم فإن اللون الأزرق السماوي يمكن جلبه من أي مصدر كان، وذلك عكس منهج الربانين الذي يقول أن المصدر الوحيد الصالح لجبل لون الأهداب السماوي هو دم حلزون معين. المقولة التوراتية "العين بالعين" يفسرها القرائين ببساطة، بأن الشخص الذي يقتلع عين صديقه بقصد، يجب اقتلاع عينه (وفقاً للتفسير الرباني فإن التوراة تقصد التعويض المالي على اقتلاع العين). وصحيح أن هذا الحكم لا يُطبق لأنه يتعارض مع قوانين الحكومة. والقرائين يقبلون بالمبدأ القاضي بالالتزام بقوانين المكان الذي يعيشون به.