اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عادا أهاروني (بالعبرية: עדה אהרוני) هي أديبة، وشاعرة، وساردة للقصص، وتحاضر في مجال الأدب وعلم الاجتماع. ولدت في القاهرة عام 1934 باسم أندريه ياديد، وكان والدها تاجرا للحبوب الغذائية يدعى نسيم، وكان يملك حانوت في حى الموسكي في القاهرة، وكانت والدتها فورتونا مصرية أيضا. وكانت عائلتها تتحدث الفرنسية بالمنزل وتحمل الجنسية الفرنسية وهاجرت مع أسرتها إلى فرنسا في عام 1949 أى بعد حرب 1948 (وهذا يعنى مع بداية الصراع العربي الإسرائيلي على فلسطين). ومن هناك هاجرت عادا بمفردها إلى فلسطين في عام 1950 ولحقت بها أسرتها بعد مرور عام واحد. وانضمت إلى جارين "هاشومير هاتسعير" في كيبوتس "عين شيمر". وكانت هي وزوجها، المدعو " حاييم أهارونى"، من بين الخمسة والعشرين مصريا المطرودين من الكيبوتس في عام 1953 نتيجة لموقفهم السياسى في "مسألة سنيه". وهى متزوجة من أستاذ في جامعة التخنيون (المعهد التكنولوجى الإسرائيلى بحيفا) وأم لولدين.
درست عادا في "الفيرنيا" المدرسة الإنجليزية للبنات في حي الزمالك في القاهرة. واختتمت عادا دراستها للأدب وعلم الاجتماع في الجامعة العبرية بالقدس وحصلت على شهادة التخرج في سنة 1965. وحصلت على درجة الماجيستير في الأدب الإنجليزي وكان موضوع البحث حول "هنرى فيلدينج" في عام 1967 من جامعة لندن. ثم حصلت بعدها على درجة الدكتوراة في الآداب العامة في عام 1975 في الجامعة العبرية بالقدس. وكان موضوع البحث عن تطور الأعمال الأدبية للبروفيسور "سول بولو" الحاصل على جائزة نوبل. وفي غضون ذلك أصبحت عادا أهارونى تحاضر في جامعات مختلفة منها جامعة حيفا والتخنيون وجامعة بنسلفانيا. كانت تقوم بتدريس الأدب وعلم الاجتماع ولكن الآن تقوم بتدريس الأدب العام وأدب يهود الشرق في جامعة حيفا وفي التخنيون. كما تتولى عادا رئاسة تحرير مجلة الشعر الأسبوعية صدرت في حيفا تحت عنوان voices"" (الأصوات) باللغة الإنجليزية. وتشارك في العديد من المؤتمرات الأدبية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي إنجلترا، وفي فرنسا، وفي اليابان، وفي الهند. وتُدعى للمشاركة في برامج تلفزيونية وإذاعية كثيرة في إسرائيل وخارجها.
في غضون عشرين عامًا فأكثر أقامت أبحاثا عديدة عن شؤون يهود مصر وأصبح لها شهرة عالمية في هذا المجال. لقد قامت بنشر 26 كتابا، نصفهم يدور حول حياة اليهود المصريين. قامت أيضا بتحرير 120 مقالا في إسرائيل وفي الدوريات الدولية. وقامت بنشر اثنى عشر كتابا باللغة العبرية، وعشرة كتب باللغة الإنجليزية وكتابين باللغة الفرنسية وغيرهم. ونجد من بين كتاباتها عن يهود مصر : أبحاث، ومجموعات شعرية، وروايات تاريخية وروايات قصيرة، وسير ذاتية وقصص، وكتب للأطفال والشباب وتراجم لكتب المغامرات والمعرفة المتخصصة في الأدب والشعر.كانت قصائدها الأولى وكتابات أخرى مكتوبة بالإنجليزية، وتمت ترجمتها إلى العبرية، حيث أخذت تنقحها أثناء عملية الترجمة.
وكانت المؤسسة والمحررة للدورية العبرية الإنجليزية "جاليم" ( الأمواج) وأصدرها المنتدى الدولي للثقافة والأدب (1985- 2003) وحررت أيضا الدورية الموجهة "ليريت" (شعر غنائى) في الإنترنت على موقع رابطة الأدباء في إسرائيل. وتم تعيينها كنائبة لرئيس رابطة الأدباء الإسرائيلية ورئيسة للجنة العلاقات الخارجية للرابطة وكذلك تم تعيينها في منصب الرئيسة العالمية للإفلق "איפלק" منتدى حضارة وأدب السلام. وهى المُؤسسة ورئيسة لمنظمة الكونغرس العالمي ليهودى مصر. تم ترشيحها كسفيرة للسلام، وتلقب بـ "شاعرة السلام" وقد فازت بالجائزة العالمية للفنون والثقافة برعاية منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة. وقد حصلت على هذه الجائزة تقديرا لها على مجموعتها الشعرية "وداعا للحرب"، و"ذكريات الأسكندرية". وقد تسلمتها من مندوب اليونسكو في إسرائيل، وعلى إثر ذلك تم إقامة احتفال رسمى على شرفها في مدينة بريمن في ألمانيا في سنة 1992.
لقد فازت أعمال عادا آهارونى بعدة جوائز محلية ودولية وتم ترجمة الكثير منها إلى لغات مختلفة وتم اختيارها كواحدة من الأدباء والشعراء الأبطال في العالم. الجوائز التي حصلت عليها:
اشتهرت عادا أهارونى في إسرائيل وخارجها بشعرها الذي يتميز بالرقة وحساسية المشاعر. ويتناول شعر عادا موضوعات حياتية تتعلق بتجربتها الذاتية كيهودية ولدت وعاشت في مصر حتى بلغت الخامسة عشرة من عمرها. فتتحدث عادا في عدد من قصائدها عن ذكرياتها الشخصية في تلك الفترة سواء في محيط الأسرة، أو مع صديقات الدراسة في المدرسة الإنجليزية في الزمالك، كما تعنى عادا في قصائدها بحياة اليهود في مصر وخروجهم منها. أما قضية الحرب والسلام بين إسرائيل والعرب فإنها تحظى باهتمام بارز لدى الشاعرة عادا أهارونى فنجدها في العديد من قصائدها تتناول هذه القضية من جوانبها المختلفة. وأهم قصائدها موزعة على ثلاث مجموعات شعرية نشرت في الكتب الآتية:
تمثل ذكريات الطفولة عند الشاعرة جانبا هاما من تجربتها الشخصية في فترة دقيقة من حياتها، وتسترجع فيها عادا أحداث الماضي التي تركت آثارا واضحة في حياتها.
تتذكر عادا حياة الأمان والحب التي عاشتها في سنوات طفولتها في بيت الأسرة في القاهرة والهدايا التي كانت تضعها أمها تحت وسادتها، فتقول في قصيدتها " ממיקה " أن أمها كانت تتركها مع إخواتها يلعبون حفاة في حقول القمح، وينامون في المنزل والمنافذ مفتوحة دون خوف لاحساسها بالأمن والاستقرار.
كان أبوها يشتغل بتجارة الحبوب، وكان لديه مكتب في الموسكي يباشر فيه تجارته، وكانت عادا تذهب إلى مكتبه فترى أكياس القمح والحبوب الثقيلة يزنها تهامى الأصم، أحد العاملين في المكتب، فوق ميزان ضخم قديم، كما تتذكر عادا في قصيدة: " الخروج من مصر: اكليل من القمح " (יציאת מצרים : זר תבואה ). وفى هذه القصيدة تربط الشاعرة بين القديم والجديد، بين الماضي والحاضر، في تاريخ اليهود بشأن موضوع القمح والحبوب، وهنا تختلط مشاعر متناقضة من السعادة والحزن على إقامة اليهودي في مصر وتجواله ثم استقراره في إسرائيل، التي تمثل العش الجديد لليهودى المتجول الذي يشبه الطائر المهاجر. فإذا كان أبناء يعقوب قد نزلوا مصر ليشتروا القمح، حسب رواية سفر التكوين، عندما كان يوسف عليه السلام مسؤولا عن القمح والحبوب في مصر أيضًا، وها هي عادا ترى الآن مساحات الحبوب الضخمة في حيفا وتشم رائحتهة الحصاد، رائحة القمح التي كان يحبها والدها كثيرًا في غمار الماضي في مصر.
على الرغم من أن مساحات الحبوب تبدو ضخمة أمامها في حيفا وتقدم الطعام لإسرائيل فإن أكياسها مملوءة بالدموع لأن آباها ليس معها في إسرائيل، ليشاهد هذه المساحات التي تقدم الخبز لإسرائيل ويعيش معها فرحتها ولم يدفن في إسرائيل رغم حبه لها. ولذلك فإن عادا تغرس له اكليلا من القمح تكريما له لأنه علمها الزراعة فأصبح لديهم في إسرائيل وفرة من القمح والحبوب تقدم لهم الطعام وتجعلهم في غير الحاجة إلى مصر.وكان اليهود المصريون يتبادلون لدى عودتهم من المعابد مساء كل سبت تحية مصرية عامة "جمعتك خضرة" وقد أشارت إلى هذه التحية في قصيدة " أسبوع أخضر" ( שבוע ירוק ) الأمر الذي يعكس اندماجهم في المجتمع المصري العريض وتأثرهم به وتآلفهم معه، فالجمعة هي آخر أيام الأسبوع لدى قطاع كبير من أبناء مصر، وهم المسلمون، وهو يوم صلاتهم وراحتهم الأسبوعية، ويستخدم العامة في مصر لفظ الجمعة بمعنى أسبوع. ولكن نجد الشاعرة تتحسر وهى تتذكر هذه التحية اليهودية المصرية وعود الريحان الأخضر الذي كان يهزه أبوها فوق رأسها، فهيهات أن تنال الآن عادا ما تتمنى لأن "معبد شعار هاشمايم " تم إغلاقه، غير أن المعبد لم يغلق بعد كما زعمت الشاعرة، بعد هجرتها مع معظم اليهود المصريين واليهود الأجانب من مصر في أعقاب قيام دولة إسرائيل متأثرين بحملات مندوبى الحركة الصهيونية، فقد بقى المعبد مفتوحا لمن بقى من اليهود يمارسون فيه شعائرهم.
وجاء زعم عادا بإغلاق المعبد في نطاق إدعائها "بوجود حالة من العداء لليهود في مصر، في أعقاب مرحلة من كرم الضيافة نحوهم، تمشيا مع التيار العام في ذاك الوقت، حيث واجه اليهود مشاكل متزايدة، فلم يعط معظمهم حق المواطنة المصرية وتركوا بلا جنسية معينة، كما بدأت الحركات الراديكالية تصعد شغبها الموجه ضد اليهود والذي بلغ أوجه خلال "حريق القاهرة".
وقد نسيت الشاعرة، أو ربما تناست عمدا، أن اليهود من ذوى الجنسيات الأجنبية واليهود معدمى الجنسية في مصر قد فضلوا البقاء على حالهم هكذا في مصر للاستفادة من امتيازات الأجانب في مصر وأن هؤلاء وغيرهم من اليهود المصريين قد نزحوا من مصر جريا وراء الحلم الصهيوني في الدولة اليهودية الجديدة، وأن ما حدث مما تسميه بشغب ضد اليهود لم يكن سوى رد فعل عفوى من الشارع المصرى ضد تورط عدد من اليهود في قضايا التجسس والتخريب ضد مصر والمصريين.
من أبرز ذكريات عادا في القاهرة ذكرياتها مع زميلة الدراسة في المدرسة الإنجليزية بالزمالك، صديقة الطفولة قدرية.وقد كتبت عادا في رسالة وجهتها إلى قدرية، نشرتها في البداية في صحيفة هارتس في 20 يونيو 1975، بمناسبة وقف إطلاق النار على الحدود المشتركة بين إسرائيل ومصر، قالت فيها: " أكتب إليك يا قدرية، يازميلة الدراسة في المدرسة الإنجليزية للبنات بالزمالك، فأراك من جديد مستغرقة دائمًا في الأفكار، عينيك السودواين جادتين، خصلات شعرك الفاحم ناعمة كالحرير، وتبرق في أشعة الشمس. يالها من صحبة طفولة نشطة، كنا مرتبطين بالهدف، وكنا واعين عندما نجحنا في الكتابة ونشر صحيفة أدبية كاملة ونحن في الثالثة عشر من عمرنا. هل تذكرين الفرحة والمعاناة اللتين كانت تسببهما لنا جريدة "قوس قزح" كمسؤولين عن التحرير؟ هل تذكرين القسم الذي أقسمناه معا بأن نكون أديبتين عندما نكبر لكى نفعل خيرا للبشرية ونبعد الحروب إلى الأبد عن سطح الأرض؟ كمكنا بسطاء ومتحمسين آنذاك".
رغم هذه الحياة الطيبة التي تمتعت بها عادا في مصر وما تختزنه عنها من ذكريات جميلة عن طفولتها فيها، فإن كتاباتها عن تلك الفترة تعكس إحساسا واضحا بالغربة وعدم الانتماء للمكان الذي عاشت فيه. ويظهر ذلك جليا من سطور رسالتها إلى صديقتها قدرية: "رأيتك للمرة الأخيرة في عام 1948 عندما حضرت لتوديعنا قبل سفرنا إلى فرنسا. لقد صادروا تصريح العمل من أبى اليهودي الفرنسي الجنسية. وقد همست في أذنى، ولازلت أسمع صوتك المهتز: لماذا تغادرون مصر؟ ألم تولدوا هنا وهذه بلدكم ؟ لم أستطع حينئذ أن أشرح لك. سأحاول هذه الليلة أن أفعل ذلك. بعد مرور خمسة وعشرين عامًا: كانت مصر وطنك، ولم تكن وطنى. وهذه الحقيقة المؤكدة أثيرت أمامى لأول مرة عندما كنت طفلة صغيرة أبلغ من العمر سبع سنوات فقط. هذه الفترة من عهد الطفولة لا أحب أن أتذكرها لأنها تركت في نفسى نقطة مؤسفة رغم مرور فترة طويلة منذ ذلك الوقت".وهناك واقعتان عمقتا الإحساس بالغربة لدى عادا في طفولتها المبكرة:
فدار حوارا لتسأل الطفلة: " ما معنى افرنجية؟ " أجاب الرجل بأدب: " معناها أوربية " سألت الطفلة بذهول: "ماذا؟!" قال: "هذا يعنى أنك لست عربية مثلنا. وجهك أبيض وليس أسمر مثلنا. أنت غريبة.أجنبية". قالت الطفلة: "ولكنى ولدت في القاهرة. والدى ولدا هنا. أنا لست افرنجية".
وقد أدى احساس عادا بالغربة إلى احساسها بعد الانتماء للمكان الذي ولدت فيه ( مصر)، كما كابدت كثيرًا بسبب مشكلة انعدام هويتها.
بعد واقعة محل عرائس المولد قضت عادا أهارونى أيامها في مصر، إلى أن غادرتها إلى فرنسا ثم إلى إسرائيل، وهى تحاول أن تكتشف إلى أين تنتمى ؟ إذا لم تكن مصرية فماذا تكون؟. وبصيغة أخرى تطرح عادا نفس التساؤلات في روايتها "الخروج الثانى من مصر" على لسان بطلتها عنبر (التي تمثل شخصيتها في الواقع) : "أين بلدى ؟ أنا لست مصرية، ولست فرنسية ولست إنجليزية، إذن ماذا أكون؟ أين جذورى ؟ في أى بلد تختفى جذورى؟ في إسرائيل؟ هل سنعود مرة أخرى إلى هناك ؟" وتعاود عادا طرح مزيد من الأسئلة التي تعكس قلقها وحيرتها: لماذا تغادرين مصر؟ لقد ولدت هنا ! ما هي أعمالنا في بلد ليست لنا ؟ ما هو في الحقيقة اليهودي المصري ؟! إلى أين ننتمى ؟! إلى أين نذهب ؟ وتصل عادا إلى النتيجة التي تريدها وتتفق مع الدعوة الصهيونية : "إن اليهود ليس لهم مستقبل في مصر ومن ثم سيكون هناك خروج ثان من مصر!". ولذلك فإن المبررات التي تسوقها عادا للخروج هي عدم الانتماء لمصر وانعدام جذور اليهود فيها والعداء للسامية، وأن يهود مصر ذو توجه غربي أكثر منه شرقي وترتيبا على ذلك ترى كل شئ معاد لها حتى تمثالى أسدى كوبري قصر النيل.
كانت لغة عادا الأساسية الفرنسية، وكانت جنسيتها الفرنسية إلا أنها لم تشعر بأنها فرنسية وكانت ثقافتها إنجليزية لأنها تعلمت في مدرسة إنجليزية منذ أن كانت طفلة رضيعة وعشقت الأدب الإنجليزي، ولكنها لم تشعر بأنها إنجليزية. وفي عام 1949 أضيفت لكلمة "افرنجية" كلمة أكثر اثارة للمشاكل وهى كلمة "صهيونية". وفي فرنسا لم تجد عادا حلا لمشكلة هويتها حيث رأت هناك أحد السائقين الذي أبطأ سيارته وأطل برأسه من النافذ، وقال لها في وصديقتها بصوت عال "جميلات قذرات" فسألت عادا صديقتهاعن معنى هذا الاصطلاح فقالت لها إنه صفة فرنسية لليهود. وجاء هذا الفعل ليخيب أعتقادها بأن فرنسا بلد حر ويستطيع اليهود العيش فيها بسلام.لذلك قررت السفر إلى إسرائيل.
تبدى عادا أهارونى، باعتبارها واحدة من الأدباء الإسرائيليين الذين نشأوا في مصر، اهتماما بارزا بيهود مصر وحياتهم فيها. وقد شغل هذا الموضوع حيزا كبيرا في أعمالها الأدبية الشعرية والنثرية، ولكن هذه الأعمال جاءت من وجهة نظر خاصة يسيطر عليها في الغالب التوجه الصهيوني. تقول عادا: " أصدرت ثلاثة كتب عن اليهود المصريين تختلف في صياغتها، إلا أننى حاولت فيها جميعا أن أعبر في توقيت متزامن عن الصراعات الداخلية لدى اليهودي المصري والحقائق الخارجية الاجتماعية والتاريخية. وقد صدرت مجموعة قصائدى " من الأهرام إلى الكرمل" باللغتين العبرية والإنجليزية، وفيها قصيدة مهداه إلى قدرية، زميلة دراسة مصرية، وتصف القصيدة الإحساس المتزايد بالغربة، فعلى الرغم من أن الكاتبة " ولدت على أرض النيل " إلا أنها تجد من يخبرها أنها مجرد "ضيفة زائرة". وقصيدة أخرى تصف الانتقال المفاجئ ليهودي مصري من فيلا في حي الدقي ذات أزهار كثيرة، وبها قرد وحمام سباحة وأسماك ذهبية، إلى مسكن حقير كالحجر المظلم العفن في باريس. وروايتى التاريخية "الخروج من مصر " التي طبعت أولا باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم ترجمت وطبعت مؤخرا بالعبرية. وتصف هذه الرواية الحياة اليهودية في مصر في أوجها، مجموعة من المدارس الممتازة، مستشفيات جيدة التجهيز، مراكز اجتماعية على أحدث طراز، نوادى شباب، نوادى رياضية، تمتع اليهود بالأنشطة الثقافية المزدهرة في القاهرة والأسكندرية، مشاهدة العروض المسرحية بما في ذلك الكوميدى فرانسيز.. ولكن الحياة لم تكن أوربية تماما إذ لم تكن أم كلثوم، وليلى مراد اليهودية، أقل شهرة من الفنانين الأوربيين. وكان في البيوت اليهودية في مصر في العادة خليط من الثقافة الغربية والتقاليد اليهودية والعادات الشرقية. أما الكتاب الثالث "ذكريات من الأسكندرية، وداعا للحرب" فقد شاركتنى في كتابته ثيا فولف، ويعرض الكتاب حياة ثيا، رئيسة ممرضات يهودية ألمانية بالمستشفى اليهودي في الأسكندرية، ويعتمد أساسا على مذكراتها الشخصية، مقابلات معها، وثائقها الشخصية ومراسلاتها ويحتضن تجربتها الشخصية وأحداث موضوعات الحياة اليهودية في مدينة الأسكندرية، وبصورة خاصة أثناء الحرب العالمية الثانية. وأحد الموضوعات الأساسية في هذا الكتاب اظهار مساعدة المجتمع اليهودي المصري لضحايا النازي، وتعكس حكايات ثيا التعاون الوثيق مع المسؤولين المصريين في الأسكندرية، مثل الشرطة وسلطات الميناء، لانقاذ يهود أوربا، وهذا الموضوع يستحق في مجمله مزيدا من البحث، ويمكن أن نستخدم في ذلك الأوراق الخاصة التي يحتفظ بها كثير من اليهود المصريين.. إن صورة الحياة اليهودية في مصر، والتي ترويها كتابات الأدباء اليهود المصريين، تعتبر صورة فريدة في نوعها للمجتمع اليهودي البحر أوسطي الذي يصل الشرق بالغرب.. وعلى الرغم من الأحداث الساسية المأساوية التي أنهت حياة هذا المجتمع ( اليهودي المصري) فإن الكتاب يعتزون بذكرياتهم الدافئة عن الشعب المصري وعن حياتهم في مصر.".
تعترف عادا بذلك بدفء ذكرياتها هي وزملائها الكتاب اليهود المصريين واعتزاز هؤلاء الكتاب بذكرياتهم ومنها ما كانوا يتمتعون به من حياة اقتصادية رفيعة وأنشطة ثقافية واجتماعية مزدهرة وسماحة المصريين وعلاقات التعاون والصداقة التي ربطت فئات الشعب المصرى المختلفة باليهود وغيرهم، غير أن ما تسميه عادا بالأحداث المأساوية التي أنهت حياة اليهود في مصر في العصر الحديث لا يمكن إلقاء مسؤوليتها على عاتق مصر شعبا أو مسؤولين، وإنما هي تقع على عاتق الحركة الصهيونية وزعمائها " ولقد كان التوتر الذي نشأ أساسا بين اليهود في مصر في القرن العشرين نتيجة مباشرة للحركة الصهيونية، وكانت الصهيونية أحد العوامل التي مزقت الطائفة اليهودية في مصر آنذاك." ولم تكن الصهيونية حركة رجعية مصرية موجهة ضد اليهود وإنما كانت حركة قومية يهودية نشأت في شرق أوروبا، في أعقاب أحداث شغب ضد اليهود في روسيا في عام 1881، لتخليص هؤلاء اليهود من مشاكلهم بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، فخلقت القلق والتوتر ليهود مصر بخاصة والدول العربية عامة وجعلتهم يتخلون عن استقرارهم ورفاهيتهم في هذه البلاد، فكان الخروج الثانى لليهود من مصر. ورغم خروج عادا من مصر فإتها تظل متعلقة بها وتحن إليها فهى موطن ميلادها وسنوات حياتها الأولى، وتسرع عادا بزيارة مصر عندما تسنح لها الفرصة لذلك – بعد مبادرة الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة القدس وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل – ومن وحى هذه الزيارة كتبت عادا قصيدتها " שוב על גדות היאור " (مرة أخرى على ضفاف النيل)، ووردت فيها المقولة التاريخية " إن من يشرب من ماء النيل يعود إليه ثانية" وجعلتها الشاعرة "لازمة" تتكرر في القصيدة. وفي هذه القصيدة تعتقد عادا أنه إذا كان اليهود قد أُخرجوا من مصر قديما، أو خرجوا منها حديثا مع ظهور الحركة الصهيونية وقيام دولة إسرائيل في عام 1948، وهو ما يسمونه بالخروج الثاني من مصر، فإنه ليس بالإمكان إخراج مصر من اليهود. وإن كان الخروج الأول من مصر تحريرا لليهود من العبودية لفرعون فإن عادا أهارونى تعتبر الخروج الثاني أيضا من أجل حرية اليهود، وها هي تعود إلى مصر بعد مرور خمس وثلاثين سنة من سنوات الحرية والتحرر في إسرائيل بعد قيامها كدولة والهجرة إليها.
يمتد اهتمام عادا ليشمل كذلك يهود سوريا، ولكنه اهتمام من نوع آخر، ليس فيه ذكريات جميلة أو مشاهد خلابة، وإنما هو مشاركة وجدانية من جانبها لما تتخيله من تعذيب لليهود هناك فنجدها في قصيدة "אסירים בסוריה " (سجناء في سوريا ) مؤرقة من صور التعذيب التي يتعرض لها عدد من اليهود في سوريا. ويمتد اهتمامها بسوريا أيضا في قصيدة " ארבע בנות יהודיות סוריות " ( أربع بنات يهوديات سوريات). ولكن المشكلة التي ظلت تؤرق عادا أهارونى في إسرائيل هي الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها وحالة العداء المستمرة بين اليهود والعرب، وهذا الوضع في نظر عادا لا أساس له من المنطق ولا ينبغى له أن يستمر، ولذلك فهى تدعو لإحلال السلام ووضع حد للحروب وتضحياتها وبدء عهد جديد من الوئام والود بين إسرائيل والدول العربية، بين اليهود والعرب كما تمد عادا يدها إلى صديقة طفولتها المصرية قدرية من خلال رغبة قوية للتفاهم والصداقة بصورة علنية.
يعتبر الشعر أحد الأشكال الأدبية التي تعبر بها عادا أهارونى عن حياتها والقضايا التي تشغلها منذ نعومة أظافرها. فقد قرضت عادا الشعر (بالعبرية والإنجليزية)، وكتبت الرواية التاريخية، كما كتبت المقالة. وقد وجدت عادا في الشعر وسيلة للتنفيس عن انفعالاتها ومشاعرها، وللتعبير عن موقفها من الظواهر والقضايا والأحداث المختلفة من حولها. ومن أهم الموضوعات التي عنيت عادا بها في شعرها:
أولا: حياة اليهود في مصر.
ثانيا: خروج اليهود من مصر.
ثالثا: الحرب والسلام بين إسرائيل والعرب، والدعوة لنبذ الحروب والعيش في سلام.
وتتلخص خصائصها الشعرية في ما يلى: