English  

كتب اهتمامات عادا في إسرائيل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اهتمامات عادا في إسرائيل (معلومة)


اهتمامها بيهود مصر

تبدى عادا أهارونى، باعتبارها واحدة من الأدباء الإسرائيليين الذين نشأوا في مصر، اهتماما بارزا بيهود مصر وحياتهم فيها. وقد شغل هذا الموضوع حيزا كبيرا في أعمالها الأدبية الشعرية والنثرية، ولكن هذه الأعمال جاءت من وجهة نظر خاصة يسيطر عليها في الغالب التوجه الصهيوني. تقول عادا: " أصدرت ثلاثة كتب عن اليهود المصريين تختلف في صياغتها، إلا أننى حاولت فيها جميعا أن أعبر في توقيت متزامن عن الصراعات الداخلية لدى اليهودي المصري والحقائق الخارجية الاجتماعية والتاريخية. وقد صدرت مجموعة قصائدى " من الأهرام إلى الكرمل" باللغتين العبرية والإنجليزية، وفيها قصيدة مهداه إلى قدرية، زميلة دراسة مصرية، وتصف القصيدة الإحساس المتزايد بالغربة، فعلى الرغم من أن الكاتبة " ولدت على أرض النيل " إلا أنها تجد من يخبرها أنها مجرد "ضيفة زائرة". وقصيدة أخرى تصف الانتقال المفاجئ ليهودي مصري من فيلا في حي الدقي ذات أزهار كثيرة، وبها قرد وحمام سباحة وأسماك ذهبية، إلى مسكن حقير كالحجر المظلم العفن في باريس. وروايتى التاريخية "الخروج من مصر " التي طبعت أولا باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم ترجمت وطبعت مؤخرا بالعبرية. وتصف هذه الرواية الحياة اليهودية في مصر في أوجها، مجموعة من المدارس الممتازة، مستشفيات جيدة التجهيز، مراكز اجتماعية على أحدث طراز، نوادى شباب، نوادى رياضية، تمتع اليهود بالأنشطة الثقافية المزدهرة في القاهرة والأسكندرية، مشاهدة العروض المسرحية بما في ذلك الكوميدى فرانسيز.. ولكن الحياة لم تكن أوربية تماما إذ لم تكن أم كلثوم، وليلى مراد اليهودية، أقل شهرة من الفنانين الأوربيين. وكان في البيوت اليهودية في مصر في العادة خليط من الثقافة الغربية والتقاليد اليهودية والعادات الشرقية. أما الكتاب الثالث "ذكريات من الأسكندرية، وداعا للحرب" فقد شاركتنى في كتابته ثيا فولف، ويعرض الكتاب حياة ثيا، رئيسة ممرضات يهودية ألمانية بالمستشفى اليهودي في الأسكندرية، ويعتمد أساسا على مذكراتها الشخصية، مقابلات معها، وثائقها الشخصية ومراسلاتها ويحتضن تجربتها الشخصية وأحداث موضوعات الحياة اليهودية في مدينة الأسكندرية، وبصورة خاصة أثناء الحرب العالمية الثانية. وأحد الموضوعات الأساسية في هذا الكتاب اظهار مساعدة المجتمع اليهودي المصري لضحايا النازي، وتعكس حكايات ثيا التعاون الوثيق مع المسؤولين المصريين في الأسكندرية، مثل الشرطة وسلطات الميناء، لانقاذ يهود أوربا، وهذا الموضوع يستحق في مجمله مزيدا من البحث، ويمكن أن نستخدم في ذلك الأوراق الخاصة التي يحتفظ بها كثير من اليهود المصريين.. إن صورة الحياة اليهودية في مصر، والتي ترويها كتابات الأدباء اليهود المصريين، تعتبر صورة فريدة في نوعها للمجتمع اليهودي البحر أوسطي الذي يصل الشرق بالغرب.. وعلى الرغم من الأحداث الساسية المأساوية التي أنهت حياة هذا المجتمع ( اليهودي المصري) فإن الكتاب يعتزون بذكرياتهم الدافئة عن الشعب المصري وعن حياتهم في مصر.".

تعترف عادا بذلك بدفء ذكرياتها هي وزملائها الكتاب اليهود المصريين واعتزاز هؤلاء الكتاب بذكرياتهم ومنها ما كانوا يتمتعون به من حياة اقتصادية رفيعة وأنشطة ثقافية واجتماعية مزدهرة وسماحة المصريين وعلاقات التعاون والصداقة التي ربطت فئات الشعب المصرى المختلفة باليهود وغيرهم، غير أن ما تسميه عادا بالأحداث المأساوية التي أنهت حياة اليهود في مصر في العصر الحديث لا يمكن إلقاء مسؤوليتها على عاتق مصر شعبا أو مسؤولين، وإنما هي تقع على عاتق الحركة الصهيونية وزعمائها " ولقد كان التوتر الذي نشأ أساسا بين اليهود في مصر في القرن العشرين نتيجة مباشرة للحركة الصهيونية، وكانت الصهيونية أحد العوامل التي مزقت الطائفة اليهودية في مصر آنذاك." ولم تكن الصهيونية حركة رجعية مصرية موجهة ضد اليهود وإنما كانت حركة قومية يهودية نشأت في شرق أوروبا، في أعقاب أحداث شغب ضد اليهود في روسيا في عام 1881، لتخليص هؤلاء اليهود من مشاكلهم بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، فخلقت القلق والتوتر ليهود مصر بخاصة والدول العربية عامة وجعلتهم يتخلون عن استقرارهم ورفاهيتهم في هذه البلاد، فكان الخروج الثانى لليهود من مصر. ورغم خروج عادا من مصر فإتها تظل متعلقة بها وتحن إليها فهى موطن ميلادها وسنوات حياتها الأولى، وتسرع عادا بزيارة مصر عندما تسنح لها الفرصة لذلك – بعد مبادرة الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة القدس وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل – ومن وحى هذه الزيارة كتبت عادا قصيدتها " שוב על גדות היאור " (مرة أخرى على ضفاف النيل)، ووردت فيها المقولة التاريخية " إن من يشرب من ماء النيل يعود إليه ثانية" وجعلتها الشاعرة "لازمة" تتكرر في القصيدة. وفي هذه القصيدة تعتقد عادا أنه إذا كان اليهود قد أُخرجوا من مصر قديما، أو خرجوا منها حديثا مع ظهور الحركة الصهيونية وقيام دولة إسرائيل في عام 1948، وهو ما يسمونه بالخروج الثاني من مصر، فإنه ليس بالإمكان إخراج مصر من اليهود. وإن كان الخروج الأول من مصر تحريرا لليهود من العبودية لفرعون فإن عادا أهارونى تعتبر الخروج الثاني أيضا من أجل حرية اليهود، وها هي تعود إلى مصر بعد مرور خمس وثلاثين سنة من سنوات الحرية والتحرر في إسرائيل بعد قيامها كدولة والهجرة إليها.

اهتمامها بيهود سوريا

يمتد اهتمام عادا ليشمل كذلك يهود سوريا، ولكنه اهتمام من نوع آخر، ليس فيه ذكريات جميلة أو مشاهد خلابة، وإنما هو مشاركة وجدانية من جانبها لما تتخيله من تعذيب لليهود هناك فنجدها في قصيدة "אסירים בסוריה " (سجناء في سوريا ) مؤرقة من صور التعذيب التي يتعرض لها عدد من اليهود في سوريا. ويمتد اهتمامها بسوريا أيضا في قصيدة " ארבע בנות יהודיות סוריות " ( أربع بنات يهوديات سوريات). ولكن المشكلة التي ظلت تؤرق عادا أهارونى في إسرائيل هي الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها وحالة العداء المستمرة بين اليهود والعرب، وهذا الوضع في نظر عادا لا أساس له من المنطق ولا ينبغى له أن يستمر، ولذلك فهى تدعو لإحلال السلام ووضع حد للحروب وتضحياتها وبدء عهد جديد من الوئام والود بين إسرائيل والدول العربية، بين اليهود والعرب كما تمد عادا يدها إلى صديقة طفولتها المصرية قدرية من خلال رغبة قوية للتفاهم والصداقة بصورة علنية.

المصدر: wikipedia.org