اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد مغادرة إبراهيم فرشت هاجر جلد كبش على الأرض ووضعت طفلها إسماعيل عليه، وبدأت تصنع خيمةً لها ولطفلها، حيث كانت تعمل بكل هدوء لإيمانها بأن هناك من يرعاها في هذا المكان ويرعى صغيرها، كانت تجمع الحطب في النهار وتوقد ناراً في الليل تصنع عليها رغيفاً من الخبز تتعشى به، وبقيت هكذا حتى نفد منها الماء، فأخذت تجول ببصرها في أنحاء الوادي لتعثر على أي أثرٍ للماء هناك لكن لم تعثر على شيء.
أخذ إسماعيل يبكي من شدة العطش، فهو ما زال رضيعاً لا يدرك ما يحدث حوله، نظرت إليه أمه بعجزٍ فهي لا تعلم ما تصنع لتروي ظمأ صغيرها، لكنها أصرت في نفسها بأنه لا بدّ أن تفعل أمراً ما، ولا بد بأنّ هناك عين ماءٍ قريبة من المكان، فقامت لتبحث بإصرار عن قطرة ماء باتجاه الصفا لكن الخوف يتملكها على صغيرها خوفاً من أن يقوم بافتراسه حيوان يمر من المكان، لتعود مسرعة وتجد بأن طفلها كان يصرخ ويبكي، وهكذا كان يتراءى لها سراب ماء فتذهب مسرعة الخطى نحوه وتعود مجدداً للاطمئنان عن ولدها.
كانت الرمال تتطاير تحت قدميها وهي تركض مسرعةً تلاحق السراب، لتوقن بأنّه مجرد سراب، وفجأة انقطع عنها بكاء إسماعيل فعادت مسرعةً لتجد أنه ما زال يبكي، وهكذا أخذت هاجر تعدو بين الصفا والمروة لاهثةً تبحث عن الماء، يتملكها الرعب من أن تفقد صغيرها بسبب الظمأ، وأخذت تردد سيموت من العطش، ونظرت إلى السماء وأخذت تنادي : يا رب!
انقطع بكاء إسماعيل فظنت بأنه مات لتعود مسرعةً وتجد بأنه يُحرّك أطرافه بهدوءٍ كما لو أنه يلهو بالماء، اقتربت منه لتجد بأن عين ماءٍ قد انفجرت تحت قدميه الصغيرتين، نظرت هاجر إلى السماء وهي تبكي، وتحمد الله أن استجاب لدعوتها، وقامت بصنع حوضٍ حول الماء المتدفق ليصبح فيما بعد بئر زمزم.