اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا كانت الوظيفة الأساسية لقانون العقوبات في سائر الأنظمة تكمن في تكفله بحماية وتأمين مصالح الأفراد والجماعة لضمان حد معقول من الاستقرار الاجتماعي ، فإن هذه الوظيفة لن تكتمل إلا بتنظيم الإجراءات الجنائية التي يتم بمقتضاها توقيع العقاب على الأشخاص الذين يرتكبون أفعالا تندرج تحت نصوصه، وإذا كان من المسلم به في كافة الأنظمة القانونية أن لكل دولة الحق في توقيع العقوبة اللازمة على مقترفي الجرائم على إقليمها ، تأمينا لمصلحة الجماعة والأفراد، إلا أن ممارسة هذا الحق يظل مقيدا بمراعاة الدولة لضوابط المحاكمة العادلة وإتباعها سائر الإجراءات التي تكفل احترام الشخصية القانونية للمتهم، أيا كانت حالته السياسية، وأيا كان وضعه الاجتماعي ، وسواء سبق له المثول أمام المحكمة وتوقيع العقوبة عليه، أو لم يسبق له ذلك، وهو ما يقتضي من المشرع تحقيق التوازن بين مصلحتين متعارضتين، هما المصلحة العامة في تحقيق العدالة الجنائية بتطبيق قانون العقوبات، والمصلحة الخاصة في حماية الحرية الشخصية وما التصق بها من حقوق الإنسان. ولا يمكن أن يتجسد التوازن في أرض الواقع ما لم تخصص الدولة قواعد إجرائية، من شأنها ضمان محاكمة عادلة، عادة ما يتم إقرار أصولها العامة في النصوص الدستورية وقواعدها التفصيلية في قانون الإجراءات الجنائية والقوانين الأخرى ذات الصلة. وهذا ما دأبت عليه مختلف الأنظمة القانونية. ولم تتقرر هذه الحقوق والضمانات دفعة واحدة بل عملت النظم على بلورتها وفرضت بعضها الآخر من خلال اعتماد المستويات الدولية وبخاصة نظم العدالة الجنائية التي تستوجب في كل مكان وزمان تجريم بعض الأفعال الضارة بمصلحة المجتمع ومصلحة الأفراد، ووضع عقوبات لها