صفات أبي سعيد الخدريّ الخَلقيّة
يُذكَر من صفات أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- الخَلقيّة أنّه لم يكن يخضبُ؛ أي أنّ لحيته كانت بيضاء، ورُوِي أيضاً عن حفيده رُبَيح عن أبيه عبد الرحمن أنّ أبا سعيد الخدريّ كان عَبْلَ العِظام؛ أي ضخماً عريض الذراعَين.
صفات أبي سعيد الخدريّ الخُلقيّة ومناقبه
تتجلّى أخلاق أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-، ومناقبه، وتبرز بجمالٍ فريدٍ لا مثيل له، وتلك بحقٍّ هي منابع الإيمان التي تثمر في قلوب المؤمنين؛ إذ تمثّل حلاوة القُرب من الله -تعالى-، وابتغاء مرضاته، ومَحبّته، ومن أجلّ أخلاقه السَّمحة -رضي الله عنه-:
- الصبر: بَرزَ الصبر في شخصيّة أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- بشكلٍ لافتٍ، وهذا الخُلق من جميل أخلاق العبد المؤمن، وقد وصفه بذلك كُلّ من رآه؛ لتأصُّل هذا الخلق العظيم في شخصيّته.
- الشجاعة والجرأة: تميّز الصحابيّ الجليل أبو سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-، بمواقفه الجريئة التي وقفها مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ فهو رجلٌ بحقٍّ، لا يخاف في الله لومة لائمٍ، وقد تعدّدت شجاعته في شذراتٍ، يُذكَر منها:
- شدّته وحرصه على الجهاد مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- منذ صِغره.
- صلابته في وجه الخطأ والباطل، وعدم التنحّي عن الصواب والحقّ، وأيّاً كان صاحبه، ويظهر ذلك في قصّته الجريئة: (أَوَّلُ مَن بَدَأَ بالخُطْبَةِ يَومَ العِيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوانُ. فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ، فقالَ: الصَّلاةُ قَبْلَ الخُطْبَةِ، فقالَ: قدْ تُرِكَ ما هُنالِكَ، فقالَ أبو سَعِيدٍ: أمَّا هذا فقَدْ قَضَى ما عليه سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ).
- الإيثار: تألّق أبو سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- كما تألّق رِفاقه من الصحابة الأُوَل؛ بشدّة المَحبّة للفقراء والمساكين، والإنفاق عليهم، وذلك من عظيم أخلاقهم مع المحتاج والضعيف؛ فكان شديد الإيثار يُؤثر الفقراء على نفسه، كما قال -تعالى- في الصحابة: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).
- العفّة والحياء: كان أبو سعيد -رضي الله عنه- عفيفاً ذا شِيَمٍ، وعزّة نفسٍ، وعِفّةٍ، تأبى روحه الطاهرة إلّا العفاف، فقد روى عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنَّ أُنَاسًا مِنَ الأنْصَارِ سَأَلُوا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أحَدٌ منهمْ إلَّا أعْطَاهُ حتَّى نَفِدَ ما عِنْدَهُ، فَقالَ لهمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شيءٍ أنْفَقَ بيَدَيْهِ: ما يَكُنْ عِندِي مِن خَيْرٍ لا أدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وإنَّه مَن يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ولَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)، فحَرِص على أن يتمثّله، ويُطبّقه، ويكون على أهليّةٍ من التعفُّف والاستغناء بالله، وذلك إن دلّ إنّما يدلّ على سرعة امتثاله لأوامر الله -تعالى-، واجتنابه نواهيه على أتمّ وجهٍ.
- النُّصرة: حاز الصحابيّ أبو سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- على مكانةٍ مرموقةٍ؛ فهو أنصاريّ، وقد ورد ثناء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومدحه للأنصار في كثيرٍ من الأحاديث النبويّة الشريفة، وهو بذاته يروي عن المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- أحاديث في فضل الأنصار؛ إذ قال: (لا يُبْغِضُ الأنْصارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ).
- العلم والفقه: عُرِف عن أبي سعيد -رضي الله عنه- بزوغه في جانب الفقه، حتى أنّ مُترجِميه وصفوه بذلك الوصف قائلين بفقهه الواسع من عِدّة جوانبٍ، كالإفتاء، وهذا الجانب في شخصيّته العلميّة المُتميّزة طغى على أكثر جوانب شخصيّته العلميّة، فقد تميّز بفقهه ونُبله، وعظيم منزلته في العلم عامّةً، وفي الفقه خاصّةً.
المصدر: mawdoo3.com