اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكرت مراجع السِّيَر الرومانية أنّ زنوبيا عمدت إلى ربط نفسها بالبلاطمة الذين حكموا مصر ككليوبترا، في الوقت الذي ذكرت فيه مراجع أخرى كتلك التي كتبها الطبري أنّها من أصل عربي وليس إغريقي، ووافقته المراجع التاريخية المعاصرة بكونها من أصل عائلة تدمرية عريقة وليست من أصل بطلمي.
لم تستلم زنوبيا زمام الحكم إلّا بعد اغتيال زوجها أذينة على يد أحد أقاربه، ويُشار إلى أنّ أذينة كان يُعلن الولاء للإمبراطورية الرومانية بظاهره؛ كونه الحاكم العربي المُوكّل بحكم تدمر، والذي استطاع بقوته إعادة الفرس إلى حدودهم بعد أن حاولوا السيطرة على مناطق عدّة كتدمر بعد هزيمة الامبراطور الروماني فاليريان (Valerian) عام 263م، وهو الأمر الذي أدّى بالامبراطورية لأن تمنحه لقب حاكم الشرق، فيما لقّبه شعبه بملك الملوك. أدّى تزامن ضعف الإمبراطورية الرومانية مع انتصارات أذينة إلى ظهور نواياه في إنشاء مملكة لنفسه تكون عاصمتها تدمر، الأمر الذي أصبح واقعاً لم يستطع الإمبراطور جالينوس بن فاليريان الوقوف في وجهه، إلّا أنّ ذلك لم يتم بسبب اغتيال أذينة عند عودته من حملة عسكرية ضد القوط (Goth) القاطنين في مدينة كابادوكيا وسط تركيا، فلم يبقَ سوى ابنه الصغير وهب اللات وأمه زنوبيا التي سلًمت نفسها مقاليد الحكم، وأعدمَت من اغتال زوجها، وأنهت علاقة التبعية التي كانت تربط تدمر بالإمبراطورية الرومانية، وحافظت على الحدود التي استعادها أذينة من الفرس، بالإضافة لانتصارها على الإمبراطور جالينوس، مما لم يُبقِ للإمبراطورية الرومانية بضعفها إلّا الموافقة على حكم زنوبيا لتصبح تدمر بذلك مملكة مناوئة لهم، فيما استمرّت زنوبيا بالتقدّم بجيوشها إلى المناطق التابعة للسيطرة الرومانية، فسيطرت على كل سوريا ومعظم الأناضول في تركيا بفطنتها وحكمة مستشاريها، وفي عام 269م دخلت مصر وسيطرت على الإسكندرية، فيما شهد عام 270م سيطرتها على كل مصر، وأصبحت ثرواتها ومحاصيل حبوبها الوفيرة المموّنة لروما بيدها.