اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تشير كل التقارير والأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية إلى أن البشرية والبيئة في جميع الأنحاء تعاني حاليـاً من مشكلات وأزمات المياه، وهي مشكلات حقيقية ومعقدة ومتعددة الجوانب. فالجزائر كدولـة عربية إسلامية بموقعها الجغرافي في منطقة جنوب حوض البحر المتوسط، ورغم إمكاناتها المـعتبرة من المياه، وتنوع مصادرها المائية ،تسجل نقصاً كبيراً في هذا المورد الثمين في ظل زيادة الحاجة إلى الاستعمال المنزلي والفلاحي والصناعي.
في إطار الدراسات المعنية ببحث وتحليل وتقويم السياسة المائية في الجزائر استناداً إلى المتغيرات الثلاثـة الآتية : الموارد المائية، والاحتياجات المائية، ثم سياسة الإدارة المائية. ويكفي لبيان أهمية هذا الموضوع ذلك التهديد الكبير الذي يظهره التدني المستمر لنصيب الفرد السنوي من المياه في الجزائر، باعتباره المؤشر الذي تقاس عليه ندرة المياه حسب البنك العالمي، والمقدر بمعدل 1000 متر مكعب للفرد في السنة كأدنى حد. فلقد كانت وفرة الماء نظرياً تقدر في الجزائر بـ1500 م3 للفرد الواحد سنوياً عام 1962، وأصبحت 720 م3 عام 1990، لتصل إلى 676 م3 سنة 2000. وتقدر حالياً بـ 600 م3، ويتوقع أن تبلغ الكمية حجم 397م3 في عام 2025 و 220 م3 عام 2050.
انطلاقاً من هذا الأساس العلمي، سيتم معالجة هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور، بدء باستعراض لأهم الإمكانيات والموارد المائية المتاحة في الجزائر الطبيعية وغير الطبيعية، ومقارنتها بالاحتياجات المائية المختلفة. ثم تحليل وتشخيص لأهم العوامل الأساسية المؤدية إلى الأزمة المائية في الجزائر (كالعوامل المناخية، التنظيمية، المالية والبشرية). وأخيراً محاولة وضع تصور يتضمن جملة من الحلول والإستراتيجيات والتوصيات الكفيلة بتطوير سياسات إدارة المياه في الجزائر، والتي تسمح بمعالجة متطلبات الحاضر ومواجهة تحديات المستقبل.
تملك الجزائر مخزونا من المياه السطحية يقدر ب 4 مليار متر مكعب، فضلا عن احتياطاتها من المياه الجوفية وكذا إنتاجها من مياه البحر المحلاة، حيث لم تتأثر البلاد بتأخر هطول الامطار. أن هذه الكمية كافية لتلبية احتياجات المواطنين من المياه الصالحة للشرب بما في ذلك سكان المناطق المعزولة. بحيث ستخصص كمية تقدر ب 3.5 مليار متر مكعب لتلبية كل الحاجيات من الماء الشروب. الكميات المخزنة كافية جدا لتلبية الطلب الوطني إلا أنه سيتم انتهاج استراتيجية لتأمين هذا المورد خلال السنوات المقبلة عن طريق تغطية الحاجيات من خلال موارد مائية غير مرتبطة بالتساقط. ويتعلق المورد الأول بمياه البحر، حيث يرتقب في إطار مخطط سنة 2021 وآفاق 2030 إنجاز محطات إضافية لتحلية مياه البحر تغطي احتياجات المدن الساحلية وتمتد لتغطية احتياجات المدن الداخلية على مدى 100 كم من السواحل. وتشكل مساهمة إنتاج المياه المحلاة في التزويد بالماء الصالح للشرب نسبة 17 بالمائة عبر 11 محطة للتحلية تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ 770 مليون متر مكعب سنويا وتساهم في تلبية حاجيات أكثر من 7 مليون ساكن. ويتم حاليا إنجاز 4 محطات جديدة لتحلية المياه بطاقة إجمالية تبلغ 770 ألف متر مكعب/اليوم، تتمثل في محطة الجزائر العاصمة ومحطة الشط بالطارف ومحطة قرباس بسكيكدة ومحطة بجاية. ويرتقب إطلاق إنجاز محطات أخرى خلال الخماسي الجاري لتغطية كامل الشريط الساحلي.