اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أنومالوكاريس ("الروبيان الشاذ"), هو جنس منقرض من الأنومالوكريديديات, وهي فصيلة من الحيوانات يعتقد أنها ذات صلة قريبة من أسلاف المفصليات. أول مستحاثة للأنومالوكاريس عثر عليها في طَفَل أوجيجوبسيس Ogygopsis Shale , بواسطة جوزيف فريدريك وايتيفس Joseph Frederick Whiteaves, ثم عثر على أمثلة أخرى بواسطة تشارلز دوليتل والكوت Charles Doolittle Walcott في طَفَل برجيس. في الأصل، تم اكتشاف أجزاء أحفورية متفرقة من هذا الكائن ( مثل الفم وزوائد التغذية والذيل) وكان يعتقد أنها عبارة عن كائنات منفصلة، لكن هذا التفسير الخاطئ تم تفسيره بواسطة هاري ب ويتينغتون Harry B. Whittington و دريك بريغيس في عام 1985 في مقالة في دورية علمية.
الأنومالوكاريس عندما عاشت، كانت عملاقة يصل طولها إلى حوالي المتر. يعتقد أنها كانت من الحيوانات المفترسة. كانت تدفع بجسمها عبر الماء بواسطة تمويج فصوصها المرنة التي تقع على حافتي جسمها. كل فص يميل تحت أحد أجزاءها الخلفية، وهذه التراكب يسمح للفصوص على جانبي الجسم بأن تعمل مثل الزعانف، لتزيد من كفاءة السباحة. وهذه الطريقة في السباحة تم محاكاتها في أحد النماذج الآلية التي يتم التحكم بها عن بعد وأظهرت هذه الطريقة في السباحة ثباتاً جوهرياً، وهذا يعني أن الأنومالوكاريس لا تحتاج إلى دماغ معقد لتنظيم التوازن أثناء السباحة. جسم الأنومالوكاريس يزداد عرضا بين الفص الثالث والخامس، ويضيق باتجاه الذيل؛ ولديها 11 فص. لكن يصعب تمييز الفصوص القريبة من الذيل، وهذا يصعب تحديد عدد الفصوص بدقة. كما أنها تملك رأساً كبيراً، فيه عينين مركبتين كبيرتين على نتوء بارز يضم 16,000 عدسة، أما الفم فهو قرصي الشكل، ويتركب من 32 صفيحة متراكبة، أربع منها كبيرة و28 صغيرة، وهي تشبه حلقات ثمرة الأناناس مع وجود مركز يحتوي على أشواك مسننة. يمكن للفم أن يمسك بالفريسة لسحقها، لكن بدون أن يغلق بشكل تام، أما الأشواك الشبيهة بالأسنان فإنها تبرز بشكل مستمر إلى جدران المريء. يحتوي الفم في مقدمته على "ذراعين" (يصل طولهما إلى 7 إنشات أو 17.7 سم عندما يتم مدهما) مع أشواك عقفية الشكل. الذيل كبير ويتميز بشكل مروحي وطويل، مع فصوص متموجة، وهي ربما كانت تستخدم لدفع الكائن في مياه عصر الكامبري. وهناك صفائح متراصة فوق كل فص، يعتقد أنها خياشيم الأنومالوكاريس.
الأنومالوكاريس تم تعريفها بشكل خاطئ عدة مرات، وذلك بسبب تركيب جسمها من أجزاء متمعدنة وأخرى غير متمعدنة؛ حيث يتكون الفم وزوائد التغذية من أجزاء صلبة سهلة التحجر أكثر من أجزاء الجسم الأخرى اللينة. يرجع أصل تسميتها إلى وصف شيء يشبه "الذراع" تم وصفه بواسطة جوزيف فريدريك وايتيفز, في عام 1892, وهذه "الذراع" اعتبرت ككائن قائم بذاته ينتمي للقشريات, وذلك بسبب تشابهه مع ذيل الكركند والروبيان. أول فم متحجر ينتمي للأنومالوكاريس تم اكتشافه بواسطة تشارلز دوليتل والكوت، الذي عرف الفم على أنه ينتمي إلى القناديل، ووضعه ضمن جنس البيتويا. وأيضاً أكتشف والكوت زائدة تغذية أخرى، لكنه فشل في ملاحظة تشابهها مع ما أكتشفه وايتيفز سابقا، وقام بتعريفها على أنها زائدة تغذية أو ذيل للسيدينيا المنقرضة. وأما الجسم فتم اكتشافه بشكل منفصل وتم تعريفه على أنه إسفنج ينتمي لجنس لاجانيا؛ وأما الفم فعثر عليه مع الجسم، لكن تم تفسير الفم بواسطة مكتشفه سيمون كونواي موريس على أنه بيتونيا ولا علاقة له بالجسم الذي اكتشفت معه، وأعتقد أنها تحجر بالصدفة مع الجسم (اللاجانيا). لكن في وقت لاحق، بينما كان هاري ب وايتينغتون يزيل طبقة من الصخور من أحد العينات التي أعتقد أنها لا علاقة لها بالعينات السابقة، أكتشف بشكل قاطع اتصال الذراع (التي كان يعتقد أنها روبيان) مع الفم (الذي كان يعتقد أنه قنديل بحر). ربط وايتينغتون بين العينتين، لكن أحتاج الموضوع إلى سنوات عديدة من الباحثين ليكتشفوا أن ما يتم العثور عليه جنباً إلى جنب من البيتويا واللاجانيا وزوائد التغذية ما هي إلا كائن واحد ضخم. لكن بما أن البيتويا تم تسميتها أولاً، أصبحت هي التسمية لهذا الكائن ككل. أما أذرعة التغذية، أتت من عينة أكبر لنوع مختلف من البيتويا و "اللاجانيا"، وهي التي حصلت على اسم الأنومالوكاريس.
ستيفن جي جولد أشار إلى الأنومالوكاريس كأحد الأنواع المتحجرة المنقرضة التي أعتبرها كدليل على مدى التنوع في الشعب التي عاشت في عصر الكامبري.(ناقش هذا في كتابه الحياة الرائعة)، وهي نتيجة اختلف حولها علماء أحافير آخرين.
في عام 2011، تم العثور على ست أحافير من العيون المركبة من العصر الكامبري (515 مليون سنة مضت) تم العثور عليها من موقع للتنقيب عن الآثار في إمو باي، في جزيرة كانغارو في أستراليا. العيون المكتشفة التي تنتمي إلى الأنومالوكاريس، أثبتت أن الأنومالوكاريس عبارة عن كائن مفصلي، كما كان يشتبه في ذلك من قبل. وكذلك أثبت هذا الاكتشاف أن عيون المفصليات المتقدمة التي تميز "بين العدو والصديق والبيئة المحيطة" تطورت في وقت مبكر، قبل تطور الأرجل ذات المفاصل أو الهياكل الخارجية الصلبة. هذه العيون أقوى بثلاثين مرة من عيون ثلاثي الفصوص، التي كانت يعتقد لفترة طويلة أنها تملك العيون الأقوى من الأنواع التي عاصرتها. عرض كل عين 3 سنتمترات، فيها 30,000 عدسة، وهي تنافس في قدرتها الميزية اليعسوب المعاصر، الذي يمتلك 28,000 عدسة في كل عين.
الأنومالوكاريس تتميز بأنها ذات توزيع عالمي في بحار العصر الكمبري, ووجدت في رواسب أوائل إلى منتصف العصر الكمبري, في كندا والصين ويوتا و أستراليا, وغيرها.
كانت هناك أراء تمسكت ولوقت طويل بأن الأنومالوكاريس تتغذى على الحيوانات ذات الأجسام الصلبة، مثل ثلاثي الفصوص. وبالرغم من أن غدد المعى المتوسط تشير بقوة إلى نمط حياتها الافتراسي، إلا أن قدرتها على اختراق القشور الصلبة كانت موضع جدل في السنوات الأخيرة. تم العثور على أحافير لثلاثي الفصوص من العصر الكمبري وعليه علامات "قضمات" على شكل حرف W، وهذا النمط قد تم تفسيره بأنه يرجع لنفس شكل أجزاء الفم التابعة للأنومالوكاريس. هناك نوع واحد على الأكثر A. Canadensis الذي يبدو أنه يملك القدرة على التهام المتعضيات ذات الهياكل الصلبة؛ أما الأنواع الأخرى فمن المرجح أنها تقتصر في غذائها على الكائنات رخوة الجسم.
هناك أدلة قوية تشير إلى أن الأنومالوكاريس قد تغذى على ثلاثي الفصوص، وهذه الأدلة أتت من كريات البراز المتحجرة التي تحتوي على أجزاء من ثلاثي الفصوص، وأجزاء كبيرة بحيث أن الأنومالوكاريدات هي الوحيدة المعروفة في ذلك العصر القادرة على إخراج هذا الحجم. على كل حال، يبدو أنه من المستبعد أن يستطيع الأنومالوكاريس اختراق الأجزاء الصلبة المتكلسة لثلاثي الفصوص، وذلك للافتقار الأنومالوكاريس للأنسجة المتمعدنة. وبدلاً من ذلك، قد يكون هناك كائن آخر، كثلاثي الفصوص على سبيل المثال، الذي يحتمل أنه أنتج هذا النوع من النجو المتحجر.
أحد الاحتمالات أن الأنومالوكرديسيات تتغذى بواسطة القبض على أحد نهايات فرائسها بين ثنايا فكاكها بينما تستخدم أطرافها لتهز الطرف الآخر من الفريسة ذهاباً وإياباً، وهذا يولد شداً مستغلاً ضعف إهاب المفصليات (هياكلها الخارجية)، مما يسبب تهتك هيكل الضحية الخارجي، سانحاً الفرصة للمفترس في التهام أحشاء الفريسة. يعتقد أن هذا السلوك سبب ضغطاً تطورياً لثلاثي الفصوص بأن تكور أجسامها أثناء تعرضها للهجوم لتحمي أجسامها من الثني حتى الموت. على كل حال، إن افتقار أجزاء فم الأنومالوكريدات للأغطية يوحي بأنها لا تهاجم قشور ثلاثي الفصوص المتمعدنة. تشير أحد النمذجات على الحاسب بأن أجزاء فم الأنومالوكاريس مهيئة لمص أجسام المتعضيات الرخوة الصغيرة، (ولا يمكن لها بأن تكون المسؤولة عن العديد من تشوهات ثلاثي الفصوص).
لا تعتبر أجزاء فم الأنومالوكاريس رباعية المحاور كما هو الحال في البيتويا، لكنها تمتلك ثلاث محاور رئيسة وفتحة مركزية صغيرة؛ وربما يشير هذا إلى أن هذه النوع يتغذى بواسطة امتصاص الأجزاء الصغير، وليس بواسطة نهش الأجزاء الصلبة من الكائنات اللأخر.