اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعث الله تعالى الأنبياء والرسل إلى أقوامهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، وقد كانت بعثتهم متتابعة، حيث يتْبع الرسول الرسول، مصداقاً لقول الله تعالى: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)، وقد ذكر الله -تعالى- قصص بعض الأنبياء في القرآن الكريم، ولم يذكر بعضهم الآخر، مصداقاً لقوله عز وجل: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا)، والأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم هم: آدم، ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وإدريس، وهود، وصالح، وموسى، وعيسى، ولوط، وشعيب، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، ويحيى، وزكريا، وأيوب، وهارون، ويوسف، وذو الكفل، ومحمد عليهم الصلاة والسلام جميعا.
ويبلغ عدد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمسة وعشرين نبياً، ثمانية عشر منهم ذُكروا في سورة الأنعام، والباقي في سور متفرقة، ومنهم أربعة عرب وهم: شعيب، وصالح، وهود، ومحمد صلى الله عليه وسلم، وتجدر الإشارة إلى اختلاف العلماء في نبوّة ثلاثة أشخاص ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وهم: الخضر، وتبّع، وذي القرنين، حيث قال بعض العلماء بنبوّة ذي القرنين وتبّع، والصحيح التوقف في ذلك، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أدري أَتُبَّعُ أنَبيًّا كان أم لا؟ و ما أَدري ذا القَرنينِ أَنبيًّا كانَ أم لا؟)، وأما الخضر فهو نبي من أنبياء الله على الأرجح.
ومن الجدير بالذكر أن العلماء قد اختلفوا في عدد الأنبياء والرسل، ويرجع السبب في خلافهم إلى ثبوت بعض الأحاديث النبوية التي تذكر عددهم عند بعض أهل العلم، وعدم ثبوتها عند بعضهم الآخر، حيث قال بعضهم أن عدد الأنبياء والرسل مئة وأربعة وعشرون ألفاً، واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رُوي عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- أنه قال: (يا رسولَ اللهِ كمِ الأنبياءُ؟ قال: مئةُ ألفٍ وعشرونَ ألفًا، فقال: يا رسولَ اللهِ كمِ الرُّسلُ مِن ذلك؟ قال: ثلاثُمئةٍ وثلاثةَ عشَرَ جمًّا غفيرًا، قال: يا رسولَ اللهِ مَن كان أوَّلَهم؟ قال: آدَمُ)، وقال بعضهم الآخر أن عدد الأنبياء والرسل ثمانية آلاف، واستدلوا بما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بعثَ اللهُ ثمانيةَ آلافِ نبيٍّ أربعةُ آلافٍ إلى بَني إسرائيلَ وأربعةُ آلافٍ إلى سائرِ النَّاسِ).
ومن العلماء من قال بأن عدد الأنبياء والرسل ألف نبي ورسول، واستدلوا بما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنِّي خاتَمُ أَلْفِ نَبيٍّ، وأكثَرُ ما بُعِثَ نَبيٌّ يُتَّبَعُ إلَّا قد حذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ)، وفي الحقيقة أن أغلب ما سبق من الأحاديث ليست بصحيحة، وضعّفها كثير من العلماء، ولذلك ذهب العديد من الأئمة إلى عدم الأخذ بها، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الذي نقل رأي الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نصر المروزي في تضعيف الأحاديث الواردة في ذكر العدد، حيث قال في مجموع الفتاوى: (وهذا الذي ذكره أحمد، وذكره محمد بن نصر، وغيرهما، يبين أنهم لم يعلموا عدد الكتب والرسل، وأن حديث أبي ذر في ذلك لم يثبت عندهم).