هل تكفيكِ دماء قلبي مداداً لكلماتٍ أخطُّها إليكِ، وهل تكفي بتلاتِ الأزهار ووريقات الورود، كُراساتٍ لكلماتي، يا أُمّي أنحني تواضعاً وخجلاً أمامكِ يا أعظم نساء الكون، يا سراجاً أنار قناديل دنيتي وشمعةً ذابت لتُدفئ قلبي، يا أُمّي، أخبريني كيف أُقدِّم لكِ السّعادة التي منحتني إيّاها، أخبريني كيف أزرعُ البهجة بقلبكِ كما زرعتي الأمل في كلِّ سنين عمري، علِّميني يا أُمّي، يا تاريخ حياتي، يا أجمل فرحةٍ زينت ملامح طفولتي، وزرعت الثّقة في حاضري، ورسمت أبعاد مستقبلي، يا أُمّي، علّميني كيف يكون العطاء دون مُقابل ودون حساب لآخر رمقٍ في أنفاسي.
أحنّ إليكِ أُمي إذا جُنّ ليلٌ، وشاركني فيكي صبح جميل، أحنّ إليكِ أُمي صباحاً مساءً، وفي كل حين إليكِ أميل أصبّر عمري، أمتّع طرفي بنظرة وجهك فيه، أطيل وأهفو للقياك في كلّ حين، ومهما أقولهُ فيكِ قليل، على راحتي كم سهرتِ ليالٍ، ولوعّتي قلبك عند الرّحيل، وفيض المشاعر منك تفيض كما فاض دوماً علينا سهيل، جمعت الشّمائل يا أم أنتِ، وحزت كمالاً علينا فضيل، إذا ما اعترتني خطوب عظام عليها حنانكِ عندي السبيلُ، وحزني إذا سادَ بي لحظةً عليهِ من الحبِّ منكِ أهيلُ، إذا ما افتقدتُ أبي برهةً غدوتِ لعمريَ أنتِ المعيلُ، بفضلكِ أمي تزولُ الصّعابُ، ودعواكِ أمي لقلبي سيلُ، حنانكِ أمي شفاءُ جروحي، وبلسمُ عمري، وظليِ الظّليلُ، لَعَمرٌكِ أميَ أنتِ الدّليلُ، إلى حضنِ أمّي دواماً أحنُ ..لَعَمرٌكِ أمّي أنتِ الدّليلُ، وأرنو إليك إذا حلّ خطبٌِ، وأضنى الكواهِلَ حملٌ قيلُ، لأمّي أحنُّ ومن مثلُ أمّي رضاها عليَّ نسيمٌ عليلُ، فيا أمُ.. أنتِ ربيعُ الحياةِ، ولونٌ الزّهورِ، ونبعٌ يسيلُ، لفضلكِ أمي تذلُّ الجباهُ خضوعاً لقدركِ عرفٌ أصيلُ، وذكراكِ عطرٌ، وحضنكِ دفئٌ، فيحفظكِ ربي العليُ الجليلُ، ودومي لنا بلسماً شافياً، وبهجةَ عمري وحلمي الطّويلُ، ولحناً شجياً على كلِّ فاهٍ، فمن ذا عنِ الحقّ مّنا يميلُ، إليكِ يا نبض قلبي المُتعبْ، إليكِ يا شذى عمري، إليكِ أنت.
تخونني الكلمات، ويُشلُّ لساني عن التّعبير، وتخنُقني عبراتي كلما رأيتُ خطوط العمر تُزيِّنُ وجنتيكِ، وكلما رأيتُ تعب السّنين يُلقي بكاهلهِ ليُوشّح رأسكِ.. يا أُمّي، يا نبع سعادتي، ضُمّيني إليكِ، فأنتِ الصّدر الوحيد الذي يُريّحني من عبء سنيني، يا أُمّي المسي بيديكِ وجنتيّ، فيدُكِ المباركةُ هي الكفُّ الوحيد الذي أتمنّى أنّ أُلقي برأسي عليها كلَّما ضاقت بي دُنيتي، وصدركِ الملاذُ الوحيد الذي يُجرِّدُني من همومي، سرِّحي بيديكِ شعري، فأنا أشتاقُ لدفءِ الشّوقِ في صدركِ، أشتاقُ للمساتكِ وحنانكِ، يا أُمّي قُصِّي لي حكايةً وغنِّي لي بصوتكِ العذب الحنون، فأنّا كلما رأيتكُ أشتاق لطفولتي، ومهما كبرتُ فأنا طفلكِ المُدلَّل الذي يرفض أن يكبر يوماً بين ثنايا صدركِ، بين يديك كبرت وفي دفء قلبك احتميت، بين ضلوعك اختبأت ومن عطائك ارتويت.
أُمي يا مَلاكِي، يا حُبيَّ الباقي إلى الأبد، ولا تَزَل يداكِ، أُرجوحَتِي ولا أَزَل وَلَد، يَرنُو إليَّ شَهر، ويَنطَوي رَبيع، أُمي وأَنتِ زَهرٌ في عُطرِه أَضيع، وإذ أَقول أُمي أُفتِن بي أَطير، يَرِفُّ فَوقَ هَمّي جَناحُ عندَليب، أُمي يا نَبض قَلبي، نِداي إن وَجِعت، وقُبلَّتي وحُبي، أُمي إن وَلِعَت عَيناكِ ما عيناكِ أجمَلُ ما كَوكب في الجلدِ، أُمي يا مَلاكِي يا حُبيَّ الباقِي إلى الأبّد.
حينما أنحني لأقبّل يديكِ يا أمي، وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك، واستجدي نظرات الرضا من عينيكِ حينها فقط أشعر باكتمال رجولتي.
أرى أمَّ صخرٍ ما تجفُّ دموعُها، وملَّتْ سُليمى مَضْجعي ومكاني، فأيُّ امرئٍ ساوى بأمٍ حليلةً، فلا عاشَ إِلا في هوانِ.
منحنا الله نعماً كثيرةً في هذهِ الحياة، ولكن هناك شخصٌ واحدٌ فقط هوَ من يجلَب لنا الخير دائماً، هو أنتِ يا أُمي، نعم أنتِ من تحملين لنا الحُب، والمودةُ، والفرحُ، والإهتمام.
أترى يا قلبي هذا القمر المنير، أترى يا قلبي كلّ بساتين الورود، إنّها تغفو على صدرٍ أَحن عليَّ من فرشَ الحرير، وأرَق من نسماتِ العبير، إنّها تتجمع بشجرةِ الياسمين العظيمة، إنها أنتِ أُمي الحبيبة، ها أنا أغدو زهرةٌ فتية بين أنامِلَكِ الحانية، وبتلكَ اليدين تلبسينَنِي اليوم الثّوب الأبيض، وتتوسّلين لدموعك ألا تسقط، تُزيّنين دَربي بالورودِ والرياحين، وتهمسين في أُذني أجمَل كلماتِ التّهاني، وقلبك يعتصر لفراقي، ويسيل كدماً لاشتياقي، يا جنتي في الدُّنيا والآخرة، يا حبيبتي وكل كياني، ها أنا قد كَبرت لأبتعد بجسدي فقط، لكن عقلي ما زال يتوسّد أفكارك، وقلبي ما زال يحنو لدفءِ جسدِك، ليس وداعاً يا غاليتي، وليسَ فراقاً يا أعزُ أحبتي، إنَّهُ الوداع الذي طالما حلمتِ بهِ أنتِ ودعوتِ الله ليستجيبَهُ، فستظلّين لي رمز الطهارة والنقاء، منارةُ الحُب والحنان، سلسبيل الوفاء الأبدي، نهرُ العطاء المتجدد الذي لا ينضب.
إليكِ يا أُمي يا نبع الحنان أكتُب، أنتِ بلسمي، أنتِ حياتي والهوى، وتبسُّمي أنتِ، ظِلال العَطف يملؤها الحنان، أنتِ ديارُ الحُب والحنان، أجهدتِ نفسكِ بلا ضجر، فَرِحَةٌ أن تريني باسماً متبسّماً ناجحاً.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل