اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأم هي الأمانُ والحبُّ وكلّ المشاعر الجميلة والصادقة، فلا يوجدُ أحدٌ في الحياة يفعل لنا كما تفعل هي، فهي مدرسة تخرّج أجيالاً مفعمةً بالعطاءِ، وقد تغنّى الكثيرُ من الشعراء بالأم وفي هذا المقال سنقدم لكم أجمل شعرٍ عن الأم.
صباح الخير يا حلوة..
صباح الخير يا قدّيستي الحلوة
مضى عامان يا أمي على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافيّة وخبّأ في حقائبه صباح بلاده الأخضر
وأنْجمها، وأنْهرها، وكلّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسه طرابيناً من النعناع والزعتر وليلكةً دمشقيّة..
أنا وحدي.. دخانُ سجائري يضجر ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ.. تفتشُ بعد عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
عرفتُ عواطف الإسمنتِ والخشب عرفتُ حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها.. إليّ عرائس السكّر
وتكسوني إذا أعرى وتنشلني إذا أعثرْ
أيا أمي.. أيا أمي.. أنا الولدُ الذي أبحرْ ولا زالت بخاطره تعيش عروسة السكر
فكيف.. فكيف يا أمي غدوت أباً.. ولم أكبر؟
صباح الخير من مدريد ما أخبارها الفلة؟
بها أوصيك يا أمّاه.. تلك الطفلة الطفلة
فقد كانت أحب حبيبةٍ لأبي.. يدللها كطفلته ويدعوها إلى فنجان قهوته
ويسقيها.. ويطعمها.. ويغمرها برحمته..
ومات أبي ولا زالت تعيش بحلم عودته وتبحثُ عنه في أرجاءِ غرفته
وتسألُ عن عباءته.. وتسأل عن جريدته..
وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه.. لتنثر فوق كفيّه.. دنانيراً من الذهبِ..
سلاماتٌ.. سلاماتٌ.. إلى بيتٍ سقانا الحب والرحمة إلى أزهارك البيضاء..
فرحة ساحة النجمة إلى تختي.. إلى كتبي.. إلى أطفال حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها.. بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ تنام على مشارقنا وليلكةٍ معرشةٍ على شباكِ جارتنا
مضى عامان.. يا أمي ووجه دمشق، عصفورٌ يخربش في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا.. وينقرنا.. برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامان يا أمي وليلُ دمشق فلّ دمشق دور دمشق تسكن في خواطرنا مآذنها..
تضيء على مراكبنا كأن مآذن الأموي.. قد زرعت بداخلنا..
كأنّ مشاتل التفاح.. تعبق في ضمائرنا كأنّ الضوء، والأحجار جاءت كلها معنا..
أتى أيلول يا أمّاه.. وجاء الحزن يحمل لي هداياه ويترك عند نافذتي مدامعه وشكواه
أتى أيلولُ.. أين دمشقُ؟ أين أبي وعيناه وأين حرير نظرته؟ وأين عبير قهوته؟
سقى الرحمن مثواه.. وأين رحاب منزلنا الكبير..
وأين نُعماه؟
وأين مدارج الشمشير.. تضحك في زواياه
وأين طفولتي فيه؟ أجرجرُ ذيل قطّته وآكلُ من عريشته
وأقطف من بنفشاه دمشق، دمشق..
يا شعراً على حدقات أعيننا كتبناه
ويا طفلاً جميلاً.. من ضفائره صلبناه جثونا عند ركبته..
وذبنا في محبته إلى أنْ في محبتنا قتلناه.
إني لتطربني الخلال كريمة
وتهزني ذكرى المروءة والندى
فإذا رزقت خليقة محمودة
فالناس هذا حظه مال وذا علم
والمال إنْ لم تدّخره محصناً
والعلم إن لم تكتنفه شمائلٌ
لا تحسبنَّ العلم ينفع وحده
من لي بتربيةِ النساء فإنّها
الأم مدرسة إذا أعددتها
الأم روضٌ إن تعهّده الحيا
الأم أستاذ الأساتذة الأُلى
أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً
يدرجنَ حيث أرَدن لا من وازعٍ
يفعلنَ أفعالَ الرجالِ لواهياً
تتشكّل الأزمانُ في أدوارها دولاً
فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا
ربّوا البناتِ على الفضيلةِ إنّها
وعليكم أنْ تستبينَ بناتكم
أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي ولمسة أمي
وتكبر فيّ الطفولة يوماً على صدر يومِ
وأعشق عمري لأنّي إذا متّ، أخجلُ من دمعِ أمي!
خذيني، إذا عدتُ يوماً وشاحاً لهدْبكِ
وغطّى عظامي بعشبٍ
تعمّد من طهر كعبك
وشدّي وثاقي بخصلة شعر
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك
عساي أصير إلهاً إلهاً أصير إذا ما لمست قرارة قلبك!
ضعيني، إذا ما رجعت وقوداً بتنور نارك وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف دون صلاة نهارك هرمت،
فردي نجوم الطفولة حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع لعش انتظارك.
إليك يا نبض قلبي المتعب إليك يا شذى عمري
إليك أنتِ يا أمي يا زهرة في جوفي قد نبتتْ
أعرف كمْ تعبتِ من أجلي وكمْ صرخة ألم سببتها لكِ
أعرف أنّني عشت في أحشائك أكبر وأكبر
وأعرف أنك لا زلتي ترويني بحنانك يا درة البصر
يا لذة النظر يا نبضي كم ضمتني عيناك واحتوتني يمناك
وكم أهديتي القبل من شهد شفتاك لأرقد ملء أجفاني وأرسم حلو أحلامي
وكم أتعبت من جسد وكم أرّقت من جفنٍ وكم ذرفتُ من دمعٍ لأهنأ وأعيش في أمن
ويوم فرحتُ لا أنسى صدق بسماتك وتغاضيك عن آلامك ويوم أروح لا أدري طريق العود يا أمي
فلن أنسى خوف نبضاتك ويومَ أكون في نظرك تضميني إلى صدركِ
وأسمعُ صوت أنفاسك وألتفّ على أغصانك
وأعيشُ نشوة العمرِ بحسن البرّ وبالإحسان أوصاني وجمعه بتوحيدٍ وإيمانِ