English  

كتب رئيسا للجمهورية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رئيسًا للجمهورية (معلومة)


الإضراب الستيني ومعاهدة 1936

في 21 ديسمبر 1935 نظمت الكتلة الوطنية حفل تأبين لمناسبة ذكرى أربعين وفاة إبراهيم هنانو على مدرج الجامعة السورية، وأعلن فارس الخوري خلال الحفل "الميثاق الوطني"، وبدأت في أعقابه الإضرابات والاضطرابات الأمنية الدامية، بينما عجز العابد ومعه حكومة الشيخ التاج عن قمعها. وقد أغلقت في أعقاب هذه الاحتجاجات مكاتب الكتلة الوطنية في دمشق وحلب واعتقل عدد من قادتها كسعد الله الجابري فردّ الشعب بإضراب شامل في دمشق ومدن أخرى دام ستين يومًا، واضطر الجيش الفرنسي للانتشار في شوارع المدن الرئيسية وهدد دي مارتيل بقصف دمشق كما حصل عام 1925، وشهدت العراق ولبنان والأردن وفلسطين ومصر مظاهرات مؤيدة للشعب السوري فضلاً عن دعم من بريطانيا، وبنتيجة الضغط الدولي اضطر المفوض الفرنسي لقاء هاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية، واتفق معه على تشكيل حكومة جديدة وتشكيل وفد سوري يقوم بالسفر إلى فرنسا للتفاوض حول معاهدة جديدة تضمن حقوق السوريين، وبنتيجة الاتفاق استقالة حكومة الحسني وتشكلت رابع وآخر حكومات عهد العابد برئاسة عطا الأيوبي في 23 فبراير 1936؛ بعد حوالي شهر في 21 مارس غادر وفد الكتلة الوطنية إلى فرنسا برئاسة الأتاسي وعضوية عدد من أركان الكتلة الوطنية، ومكثت المفاوضات ستة أشهر حتى سبتمبر، حين أعلن عن الاتفاق بين الوفد والحكومة الفرنسية في 9 سبتمبر ونشرت نصوص مسودة الاتفاق في 22 أكتوبر على أن توقع قبل نهاية العام. في مطلع أكتوبر عاد الوفد الوطني من باريس عبر القطار إلى حلب واستقبل فيها استقبالاً شعبيًا حاشدًا هيأه مكتب الكتلة الوطنية وشارك فيه المفوض السامي دي مارتيل والذي وصف المعاهدة بأنها "معجزة القرن العشرين"، وأقيمت الزينة في الشوارع والساحات العامة أيامًا في دمشق وحلب، وسائر المدن السورية ابتهاجًا بعودة الوفد، وفي 22 أكتوبر 1946 ناشد هاشم الأتاسي بيانًا حول نصوص المعاهدة دعا فيه السوريين لخدمة الإنسانية المتمدنة وقال أيضًا:

ودعا العابد لانتخابات نيابية هي الثانية في تاريخ سوريا فازت بها الكتلة بالأغلبية الساحقة، وكان من النتائج المباشرة للاتفاق بين الكتلة وفرنسا عودة ارتباط دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز بالوطن الأم في 5 ديسمبر/كانون الأول 1936، مقابل احتفاظهما بالاستقلال الإداري والمالي، غير أن نائب جبلة علي أديب عضو برلمان دولة جبل العلويين أعلن تنازل اللاذقية عن استقلالها المالي والإداري لتكون "متساوية مع سائر المحافاظت السورية"، وأيدّه في ذلك سائر النواب وعيّن مظهر باشا أحد أركان الكتلة الوطنية محافظًا عليها. وقد افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 ديسمبر/كانون الأول 1935 وفي اليوم نفسه أرسل العابد كتاب استقالته إلى المجلس فقبلها، وقد علل العابد سبب استقالته بأسباب صحيّة بينما وجد عدد من المؤرخين أن السبب يرجع لفوز الكتلة الوطنية، وعدم تمكن رئيس محايد من الاستمرار إثر فوز الكتلة بأغلبية ساحقة. وفي الجلسة التي قبلت فيها الاستقالة انتخب هاشم الأتاسي رئيسًا، وتشكلت الحكومة الأولى برئاسة جميل مردم ومن أكبر أركان الكتلة الوطنية غير أنها انتقدت بسبب بروز التعصب الحزبي في عملها من خلال توظيف وترفيع الموظفين الكتلويين دون وسواهم.

الحرب العالمية الثانية

مع نهاية عام 1938 بات واضحًا أن فرنسا لا تود المصادقة على الاتفاقية وذلك خوفًا على ما يكون عليه الوضع في حال نشبت حرب مع ألمانيا تحت قيادة النازية، كرد على مماطلة فرنسا بالاستقلال وبعد تعذر إقرار قانون للأحوال الشخصية بين المحافظين وخصومهم والتي تطورت لأعمال عنف فضلاً عن سلخ لواء إسكندرون، وكذلك فإن عبد الرحمن الشهبندر ومعه حزب الشعب وكامل القصّأب، كانوا قد حشدوا الشارع للتظاهر ضد الكتلة الوطنية وضد حكم الأتاسي. بتكالب هذه العوامل قدّم الأتاسي استقالته في 7 مايو/أيار 1939 وقال في بيان الاستقالة أن فرنسا تواصل المماطلة حول الاستقلال السوري وسحب كامل الجيوش الفرنسية، فضلاً عن إعلان لواء إسكندرون دولة مستقلة عام 1938 ثم انسحاب الجيوش الفرنسية منه لتدخلها الجيوش التركية عام 1939، وهو ما يصفه المؤرخون برشوة لتركيا كي تبقى على الحياد خلال الحرب العالمية الثانية التي كانت على الأبواب.

بعد استقالته عاد الأتاسي إلى حمص، ورفض المشاركة في النشاط السياسي معلنًا تقاعده. السنوات اللاحقة لم تكن أبدًا بالمستقرة في سوريا، حيث علق العمل بالدستور وأعيد الحكم الفرنسي العسكري المباشر مع حكومة مديرين برئاسة بهيج الخطيب، كما أن الجيش البريطاني احتلّ سوريا مع قوات جيوش فرنسا الحرة بقيادة شارل ديغول، واستمر الوضع طوال فترة الحرب العالمية الثانية على حاله. يذكر أن شارل ديغول التقى الأتاسي خلال زيارة قام بها إلى حمص ودعاه للعودة عن استقالته، مؤكدًا أن فرنسا بعد نهاية الحرب تود الاعتراف بكامل استقلال سوريا بعد نهاية الحرب، رفض الأتاسي ذلك وقال أن تجربته في الرئاسة أثبتت أنه لا يمكن الوثوق بفرنسا، عمومًا فإنه عام 1941 تمّ تعيين تاج الدين الحسني رئيسًا للجمهورية، وعندما أعيدت الحياة الدستورية وجرت انتخابات نيابية عام 1943 فازت بموجبها الكتلة الوطنية مجددًا، لم يرشح الأتاسي نفسه، بل دعم ترشيح شكري القوتلي أحد زعماء دمشق رئيسًا للجمهورية، وبالتالي عُرف الأتاسي بوصفه رئيسًا وبوصفه صانعًا للرؤساء؛ جاء ذلك خلال فترة تحسن العلاقات بين الكتلة والانتداب مع زيارة المندوب الفرنسي الجنرال كاترو لحمص ولقاءه الأتاسي، وقد شاعت أنباء أن الأتاسي سيعاد انتخابه رئيسًا للجمهورية غير أنه وبعد مشاورات كان أقطابها الأتاسي نفسه والقوتلي وفارس الخوري تم الاتفاق أن يبقى الأتاسي رئيسًا للكتلة الوطنية وأن يكون القوتلي رئيسًا للجمهورية.

خلال الأزمة الحكومية عام 1947 عرض القوتلي على الأتاسي أن يغدو رئيسًا للوزراء بحيث يرأس حكومة وحدة وطنية، اشترط الأتاسي في حال قبوله تشكيل الحكومة الحد من صلاحيات الرئيس التي كانت متزايدة بما لا يتوافق وأحوال الجمهورية النيابية، غير أن القوتلي رفض.

في آذار/مارس 1949 تمت الإطاحة بالقوتلي على يد رئيس أركان الجيش حسني الزعيم في أول انقلاب عسكري في الشرق الأوسط، وقد ترأس الزعيم حكومة عسكرية لمدة أربعة أشهر قبل أن يطيح به انقلاب عسكري آخر في أغسطس/آب 1949 بقيادة سامي الحناوي الذي دعا الأتاسي للعودة عن تقاعده وتشكيل حكومة مؤقتة تشرف على انتخابات من شأنها استعادة الحكم المدني. امتثل الأتاسي لطلب الحناوي وضم حكومة وحدة وطنية تشمل جميع الأطراف بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي حيث مثله ميشيل عفلق بوزارة الزراعة. ثم تمت خلال رئاسته للحكومة صياغة قانون انتخابي جديد، صوتت فيه النساء للمرة الأولى في 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني 1949، وتكونت جمعية تأسيسية انتخب لرئاستها، ثم رشح لولاية ثانية كرئيس للبلاد.

ولايته الثانية

انتخب الأتاسي رئيسًا للمرة الثانية بإجماع الأعضاء في ديسمبر 1949، غير أن القلاقل عادت من جديد مع المطالبة بالوحدة مع العراق، وقد تحالف الأتاسي مع حزب الشعب وعين رئيسه ناظم القدسي رئيسًا للوزراء، وافتتحت مفاوضات للوحدة مع العراق. كذلك فقد شهدت ولايته الثانية إغلاق الحدود مع لبنان بحجة منع تدفق البضائع اللبنانية التي كانت تغرق السوق السورية. طوال 1950 كانت مفاوضات الانضمام إلى العراق تسير قدمًا خصوصًا بعد سفر الأتاسي إلى بغداد ولقاءه فيصل الثاني ملكها، ما أغضب أديب الشيشكلي أحد أبرز قادة الجيش، والذي حذّر الأتاسي من مغبة "استيلاء بغداد على دمشق"، رفض الأتاسي الضغوط العسكرية، فقام الشيكشلي بانقلاب ديسمبر 1949 واعتقل سامي الحناوي وأبرز المتعاطفين مع حزب الشعب، وعدد من الضباط الموالين للعراق في الجيش السوري. في المرحلة الممتدة بين انقلاب 1949 وانقلاب 1951، كان الشيشكلي صاحب الكلمة العليا في البلاد، والجيش طرفًا في الحياة السياسية، طالب الشيشكلي تعيين فوزي السلو وزيرًا الدفاع، لكونه من المقربين منه، بحيث يضمن عدم تأثير موالي العراق على الحكومة، قبل الأتاسي بشروط الشيشكلي الأولى، ومع ذلك طلب من معروف الدواليبي أحد وجوه حزب الشعب تشكيل الحكومة، وقد رفض الدواليبي منح حقيبة الدفاع لفوزي السلو، وبنتيجة ذلك قام الشيشكلي بانقلاب 1951، واعتقل رئيس الوزراء وجميع أعضاء حزب الشعب وجميع الوزراء ورجال الدولة المؤيدين للأسرة الهاشمية، ثم حلّ البرلمان.

احتجاجًا على ذلك قدم الأتاسي استقالته إلى البرلمان المنحل في 24 ديسمبر 1951، ورفض أن يقدمها للشيشكلي، لكون حكمه غير دستوريًا. وطوال حكم أديب الشيشكلي بين 1951-1954 قاد الأتاسي معارضة مستترة ضده مؤكدًا أن حكمه غير دستوري. وبتضافر أنصار الكتلة الوطنية وأنصار حزب الشعب - الذين باتا من الأحزاب المحظورة - إضافة إلى مؤيدي الهاشمية، قامت انتفاضة وطنية من حلب، تلاها انقلاب 1954 بين 24-26 فبراير، واعتقل عدنان نجل الشيشكلي، وكرد على ذلك وضع الشيشكلي الأتاسي تحت الإقامة الجبرية، ولم يقم بوضعه في السجن احترامًا لدوره البارز في الحياة السياسية السورية. في 1 مارس عاد الأتاسي من حمص إلى دمشق وتابع مهامه كرئيس للجمهورية، كما أعاد مجلس الوزراء ورئيسه معروف الدواليبي، واستعاد أيضًا جميع السفراء والوزراء والبرلمانيين الذين عزلهم الشيشكلي مناصبهم السابقة، وحاول الأتاسي خلال متابعته لولايته الثانية بكل قوته القضاء على كل أثر لديكتاتورية الشيكشلي التي دامت أربع سنوات.

المصدر: wikipedia.org