اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يأتي ذكر شطا مقرونا في كتب التاريخ العربي مع دخول العرب لمصر، حيث أورد البلاذري أن عمرو بن العاص وجه عمير بن وهب الجمحي إلى فتح تنيس، ودمياط، وتونة، ودميرة، وشطا، ودقهلة، وبنا، وبوصير. ووفقا للرواية المذكورة أولاً في الكتاب المنسوب للواقدي و أخذها عنه النويري والمقريزي ومن جاءوا بعدهم، فإن شطا كان ابنا لحاكم دمياط (الهاموك في المقريزي والبامرك عند الواقدي) وهو من أقرباء المقوقس وانضم لجيش المسلمين وحارب معهم حتى قتل في يوم الجمعة 15 شعبان عام 21 هجرية الموافق 19 يوليو عام 642 ميلادية في الموضع الذي سمي باسمه فيما بعد وله فيه ضريح وتعارف الناس على زيارته في ليلة النصف من شعبان من كل عام وعلى حسب تلك الرواية فإن قرية شطا سميت باسم شطا ابن الهاموك بعد واقعة مقتله.
مايلي هو تلخيص لما ورد في كتاب فتوح الشام، لقراءة النص بالكامل من ويكي مصدر هنا.
يعتبر الواقدي أول من ذكر شخصية شطا بن البامرك (الهاموك) في سياق قصة فتح دمياط، فبعد أن تم للمسلمين فتح الإسكندرية، ولم تكن دمياط قد فتحت بعد، فبعث عمرو بن العاص المقداد أميرا على أربعين فارسا إلى دمياط، وكان حاكمها يسمي البامرك (خال المقوقس) قد تحصن فيها واستعد للحصار، فلما رأي قلة عددهم استهزأ بهم وخرج إليهم ولده الأكبر هريرا الفارس المشهور في تلك الأنحاء وبارزه ضرار بن الأزور فقتله، فرجعت عساكر البامرك وقد شق عليهم الأمر، فاجتمع البامرك وأرباب دولته يستشيرهم، فنصحه الديرجان وكان مشهورا بالحكمة والعقل أن يصالح المسلمين فأغضب هذا الرأي البامرك وأمر بضرب عنقه، فينطق الديرجان الشهادتين قبل مقتله. ثم يأمر البامرك قواده بالاستعداد للحرب فنصبوا خيامهم في الغد في ظاهر دمياط. ولما عرف ابن الديرجان بمقتل والده أظهر سعادته بما حدث فأطمأن إليه البامرك وخلع عليه وطيب قلبه، وفي المساء نقب في داره المجاورة للسور وخرج منه إلى معسكر الصحابة، وأعلمهم بما حدث ورغبته في مساعدتهم فشكوا فيه أول الأمر، إلا ان المقداد وثق به بعد أن أعلن إسلامه، فأطلعهم على فتحة السور فأوسعوها ودخلوا منها بخيولهم ثم أغلقوها كي لا ينتبه إليها عساكر البامرك. ودار ابن الديرجان على بني عمومته (ثمانين رجلا) وأعلمهم بخطته فأسلموا معه، وفي الصباح لم يرى عساكر البامرك أثر لفرسان المسلمين فظنوا أنهم رحلوا وأعلنوا الخبر فخرج إلى ظاهر دمياط كل من بالمدينة ولم يبق إلا النساء والأطفال، فأغلق بنو عمومة الديرجان أبواب المدينة وملكها المسلمون. وكان هناك فارس من أولاد البامرك يدعى شطا موصوف بحب العزلة وتتبع الأخبار والتأمل، يقال أنه لما سمع خبر تملك الصحابة لمدينة دمياط "شخص نحو السماء ببصره وصاح وسقط عن قربوس فرسه"، ولما سأله والده أخبره بأنه تيقن من أمر المسلمين وأنهم على الحق ونطق الشهادتين وانضم اليه ألف من فرسانه، فتبعه البامرك على ذلك وتبعهم أرباب دولته وأسلموا جميعا على يد المقداد، الذي فتح النقب الذي دخلوا منه وبناه بابا وسماه "باب اليتيم" نسبة لابن الديرجان وترك في دمياط يزيد بن عامر ليعلمهم شرائع الإسلام.
مايلي هو تلخيص لما ورد في كتاب فتوح الشام، لقراءة النص بالكامل من ويكي مصدر هنا.
ثم بعد ذلك يتباحث البامرك مع ابنه شطا في شأن مخاطبة أبو ثوب حاكم جزيرة تنيس ليدخل الإسلام حيث كان امتنع عن دفع الخراج إلى والي مصر المقوقس بعد أن تملكها المسلمون وتحصن بتنيس حيث كان قد ولى أخاه أبا سيف على جزيرة الصدف وأخاه الثاني أبا شق على جزيرة الطير وولى ولده على دنيوز، ليقرر شطا أن يتوجه اليه بنفسه مع أربعة من مساعديه ويلحق بهم يزيد بن عامر إلى أن يصلوا إلى حرس تنيس الذين سألوهم عن أنفسهم ووجهتهم فأخبروهم وانتظروا الاذن بالدخول، ولما وصلت إليهم دواب من الحاكم ليركبوها امتنع يزيد بن عامر عن الركوب ووافقه شطا وساروا جميعا لمقابلة أبو ثوب، ودار بين يزيد وأبو ثوب نقاش في العقيدة تحداه فيه أبو ثوب أن يدعو ربه أن ينزل المطر ولما نزل المطر اجتمعوا في اليوم التالي ووافقهم أبو ثوب على دعوتهم وأعلن إسلامه، فعادوا من عنده إلى البامرك حاكم دمياط الذي لم يصدق قول أبو ثوب، وماهي إلا أيام قلائل حتى جاءهم الخبر بأن أبو ثوب يجمع جيشا من الجزائر المحيطة سائرا إليهم، فأرسل البامرك ولده شطا إلى البرلس ودميرة وطناح ليجمع جيشا، وأرسل يزيد بن عامر إلى عمرو بن العاص طالبا المدد فأرسل اليهم هلال بن أوس بن صفوان بن ربيعة من بني لؤي ومعه ألف فارس وكان ذلك في العشر الأوائل من شعبان سنة عشرين من الهجرة. وكان قوام جيش أبو ثوب عشرين ألفا من الرجال وخمسمائة فارس من القبط ومتنصرة العرب وخرجوا في المراكب قاصدين دمياط حيث بدأ القتال بين الفريقين في اليوم الأول لملاقاتهم وتفرقوا، واستأنف القتال في اليوم التالي فقتل شطا اثنا عشر فارسا، فخرج إليه أبو ثوب فتقاتلا طيلة نصف نهار، حتى قتل أبو ثوب شطا، فوقعت الهزيمة في معسكر البامرك وتراجعوا إلى أبواب دمياط حتى أسعفهم وصول هلال بن أوس بن صفوان بن ربيعة فغلبوهم وأسروا أبو ثوب، ودفن شطا في ثيابه في موضع قتله بعد أن صلوا عليه وكان مقتله في ليلة النصف من شعبان حيث جعلت تلك الليلة موسما لزيارة قبره في كل سنة. وعرض على أبو ثوب الإسلام مرة أخرى فأسلم وتبعه أناس من جماعته وبقى أناس آخرين على دينهم وهؤلاء قررت عليهم الجزية ودخل المسلمون تنيس بالمراكب وبنوا موضع الكنيسة جامعا وفي جميع الجزائر جوامع وأخرج أبو ثوب الخمس من ماله ومن مال أقوامه وبعثوا به إلى عمرو بن العاص مع أموال من قتل، ونزل هلال بن أوس على التل الأحمر بظاهر تنيس وأقر أهل الجزائر على أوضاعهم فعرضوا عليه فتح قلعة الفرما والتي فتحوها صلحا فيما بعد.
كانت شطا من ثغور مصر في العصر الإسلامي حيث ذكرها ابن زولاق والنويري والمقريزي من ضمن ثغور الرباط. ولعل ذلك مرجعه لقربها من ساحل البحر المتوسط ولموقعها القريب من دمياط، فقد تعرضت للعديد من الهجمات عن طريق البحر. يذكر الطبري في حوادث سنة 238 هجرية (11 يونيو 852 ميلادية إلى 11 يونيو 853 ميلادية)، يذكر مهاجمة مراكب الروم لدمياط في وقت اخليت فيه من الجند بأمر من والي معونة مصر عنبسة بن إسحق الضبي حيث استدعاهم للفسطاط حين اقترب العيد،«فوصلت مراكب الروم من ناحية شطا التي يعمل فيها الشطوي، فأناخ بها مائة مركب من الشلندية، كل مركب تحمل مابين الخمسين رجلا إلى المائة، فخرجوا إليه وأحرقوا ماوصلوا إليه من دورها وأخصاصها، واحتملوا سلاحا كان فيها أرادوا حمله إلى أبي حفص صاحب أقريطش نحوا من ألف قناة وآلتها، وقتلوا من أمكنهم قتله من الرجال، وأخذوا من الأمتعة والقند والكتان ما كان عبيء ليحمل إلى العراق، وسبوا من المسلمين والقبطيات نحوا من ستمائة امرأة ، ويقال إن المسلمات منهن مائة وخمس وعشرون امرأة والباقي من نساء القبط»
وكان بمدينة شطا أسقفية تابعة لبطريرك الأسكندرية، كما أن مطران دمياط الأنبا يؤانس الدمياطي عندما طرده الصليبيون من مقر كرسيه (كنيسة مرقوريوس أبي سيفين بشرق دمياط) هرب إلى كرسي شطا الذي خلا من وجود أساقفة و لهذا اعتبر بعض المؤرخين خطأ أن شطا هي كرسي دمياط. ولعله هنا يعني ماذكره أبو المكارم في تاريخه عن شطا حيث ذكر أن شطا هي كرسي دمياط وأن بها (دير كبير وبيعة) على اسم مارجرجس لليعقوبية هدمه المسلمين وعملوه جامعا والسبب في ذلك دخول أحد مراكب الروم إليه بنذر فخشوا من ذلك. وحينما قام صلاح الدين بتحصين ثغر دمياط سنة 1177م فقام ببناء سور دمياط وجعل له خمسة أبواب باب الجهاد أو باب الحرس وباب النحاس وباب القماحين وباب الخطابين وباب شطا.
كما أن شطا اشتهرت بعد ذلك بمنسوجاتها وفي هذا السياق يأتي ذكرها في كتب التاريخ مقرونا بتنيس ودبيق حيث انشأ الحكام العرب في تلك الأنحاء مصانع للنسيج اشتهرت بجودتها وعرفت الأثواب الخارجة من شطا بالثوب الشطوي واستمرت شهرة شطا في عمل تلك المنسوجات وظلت دور صناعة النسيج الخاصة والعامة عامرة عاملة حتى القرن السادس الهجري حيث أصابها ما أصاب غيرها من جزر البحيرة من تدهور نتيجة للغارات الصليبية المتكررة على المنطقة.