اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتميّز سورة يس بما تتميّز به السور المكّية، وهي مَبدوءة بحروف مُقَطَّعة تُعَدّ من أساليب إعجاز القرآن الذي يبيّن عظمته، والذي تحدّى الله -تعالى- به المشركين في الإتيان بآية من مِثل آيات القرآن، ومن مُميّزات هذه السورة قِصَر آياتها، وسهولة قراءتها، وتنوّع المَشاهد، وانسيابها، وتتابُعها من أوّل السورة وصولاً إلى آخرها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ سورة يس تتّصل بِما قبلها؛ وهي سورة فاطر في بعض الموضوعات؛ فقد ذكرَ الله -تعالى- تكذيبَ الكافرين لرسالة محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، وإعراضهم عنه في سورة فاطر، ثمّ ابتدأ سورة يس بالقَسم على صحّة هذه الرسالة، وأنّها من عنده -سبحانه وتعالى-؛ إذ قال في سورة فاطر: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ)، وذكر الشمس والقمر في سورة فاطر؛ فقال -تعالى-: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى)، ثمّ قال في سورة يس: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)، وقال في فاطر: (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ)، وزادها بَسطة في يس؛ فقال: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ*وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ).