اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الجار من أقرب الناس، حيث إنه الجار يقابل جاره كثيراً، حيث إنّه قد يراه أكثر من أهله وأقاربه، فلا يكاد يمرّ يوم دون أن يراه فيه، ولذلك شرع الإسلام جملة من الحقوق التي تصون العلاقة بين الجيران، وجعل الالتزام بهذه الحقوق أمراً واجباً على كلّ فرد في المجتمع، لما لها من أهمية تتمثل في تقوية أواصر المجتمع، وإشاعة المحبّة، والمودّة بينهم، وفي هذا المقال سنعرفكم على حقوق الجار في الإسلام.
يعتبر الإحسان إلى الجار من الأخلاق الكريمة التي يتوجب على الإنسان التمتع بها، فحين يشعر الجار مع جاره، ويحسِن إليه، فإنّ هذا الجار يطمئن قلبه، وتنشرح صدره لجاره، وترتاح نفسه.
يتوجب على الجار أن يسعى إلى حلّ مشاكل جاره، كما ينبغي له أن يقوم بحاجة أخيه بقدر استطاعته، وذلك حتى يكون الله له عوناً في حاجته.
تعني الشفعة أنّ على الجار عرض العقار أو الأرض على الجار قبل غيره عند إرادة البيع أو إن أراد أن ينتقل من داره إلى دار أخرى، وكذلك الحال بالنسبة لقطعة الأرض؛ فذلك من حق الجار؛ لأنّه ذلك يعتبر أطيب لقلبه وخاطره، إذ إنّ التفريط بهذا الأمر يفتح باباً للخلافات، والبغضاء بينهما.
يتوجب على الجار الوقوف مع جاره إذا كان يمرّ في أزمة مادية، حيث يجب عليه أن يعطيه من ماله بما يفكّ ضائقته، وهذا يعتبر من صور التعاون والتآخي التي تعزّز المحبة بين المسلمين.
يتوجب على الجار أن ينصر جاره إذا كان مظلوماً ويساعده قدر استطاعته، كما أنّه يتوجب عليه أن ينصره إذا كان ظالماً، وذلك بمحاولة إيقافه عن ظلمه، وتقديم النصح له، فإذا ظلم إنساناً، يجب على الجار أن يسعى إلى الإصلاح بينهما.
ومن ذلك أيضاً مصاحبته إلى المساجد ومجالس العلم، فقد كان الجيران في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يتناوبون في تعلّم العلم من الرسول، ثمّ يأتي أحدهم إلى جاره فيعلّمه ما تعلّم، ثمّ يفعل جاره مثله، لذلك من حقّ الجار على جاره أن ينصحه، ويعلمه، ويعظه، وأن يأخذه معه إلى مجالس العلم.
يتوجب على الجار إذا رأى من جاره ما يدعو للريبة أن يحسِن الظن به، وإن تكلم معه فيجب أن يحمل كلامه على محمل القصد الحسن، وذلك لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وذلك لأنّ إساءة الظن بالآخرين قد تؤدّي إلى الحقد والكره بين الجيران.
حذّر الإسلام من إيذاء الجار، وقد ورد ذلك في الكثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قوله: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذِ جاره) [ صحيح ابن حبان]، وبذلك قد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّ من آذى جاره، فهو ليس مؤمناً بالله واليوم الآخر.
إنّ من حسن الجوار أن يصبر الجار على جاره المسيء، والمعتدي، فينصحه بالحسنى ويراعى ظرفه.