اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تضمن المواد 25-28 من دستور الهند الحق الأساسي بحرية الاعتقاد في البلاد، فبعد نشوء الهند المعاصرة عام 1947، تعدلت مقدمّة دستورها عام 1976 لتنص على أنّها دولة علمانية، بيد أنّه في قضية سومابا رايابا بوماي ضد الاتحاد الهندي، قضت المحكمة الهندية العليا أنّ الهند كانت دولة علمانية بالأصل منذ تبنّيها لدستورها، وجلُّ ما قام به ذاك التعديل هو التصريح الواضح بما انطوت عليه المواد 25 إلى 28، فيمتلك كل مواطن في الهند الحق في ممارسة دينه والترويج له بسلام.
تُعتبر الهند إحدى أكثر الأمم تنوعاً من حيث الديانات، لكونها مسقط رأسٍ لأربع ديانات رئيسية هي الجاينية، والهندوسية، والبوذية والسيخية، ورغم أنّ الهندوس يشكلون قرابة 80% من تعداد السكان، تحتضن الهند شعائر دينية خاصة بكل منطقة، فمثلاً، تضم جامو وكشمير غالبيةً مسلمة، وتسكن بنجاب غالبية سيخية، بينما تتضمن كل من ناغالاند، وميغالايا وميزورام غالبيات مسيحية، وتتركز أعداد كبيرة من البوذيين في ولايات الهمالايا الهندية، مثل سيكيم ولاداخ، وأروناجل برديش وولاية ماهاراشترا ومقاطعة دارجيلنغ في البنغال الغربية، علماً أنّ البلاد تتضمّن أعداداً سكانية كبيرة من المسلمين، والسيخيين، والمسيحيين، والبوذيين، والجاينيين والزراديشتيين، ويُعتبر الإسلام أكبر دين للأقليات في الهند، كما يحتل المسلمون الهنديون المرتبة الثالثة من حيث تعداد السكان المسلمين حول العالم، مشكّلين ما يزيد عن 14% من عدد سكان الهند.
كتب راجني كوثاري، مؤسس مركز دراسة المجتمعات النامية: «إنّ الهند بلد مبني على أساسات حضارة متسامحة في جوهرها.»
تجسدت الطبيعة التعددية للمجتمع الهندي في القرن الثالث قبل الميلاد في نقش عن أشوكا: يحترم الحاكم أشوكا المقرب من الآلهة جميع الطوائف، والجاهدين (النسّاك) أو من يتفكّرون في منازلهم، فيكرمهم بالصدقة وبطرق أخرى، ولكنه يُولي لهذه الصدقة وهذا الاحترام أهمية أقل من التعهد بشهادة سيادة الفضائل، والتي تشكّل الجزء الأساسي منهما. ولهذه الفضائل مصدر مشترك؛ تواضع الكلام، أي أنّه على المرء ألّا يشيد بعقيدته الخاصة مكذباً العقائد الأخرى، وألّا يهين هذه العقائد بدون أسباب مشروعة، بل يجب على المرء، نقيض ذلك، أن يقدّم للعقائد الأخرى الاحترام الذي يليق بها.
من جهة أخرى يُعلن الإمبراطور خارفيلا نفسه في نصه (في القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً) «عابداً من جميع الطوائف ومرمماً لكل الأضرحة» ويجب أن يُقارن الوصف الذاتي لخارفيلا مع الحكّام الآخرين حول العالم، الذين تفاخروا بتلقيب أنفسهم بالـ«مدافعين عن العقيدة (الحقيقية الوحيدة).»
رسّخ معلمو السيخية حرية الاعتقاد في عقيدتهم لدرجة أنّهم أخذوا على عاتقهم المحاربة من أجل الحرية الدينية للآخرين في حين كان السيخيون أنفسهم أقلية مضطهدة في ظل العديد من الحكام المغول مثل أورانغزيب، حتى أن المعلم السادس للسيخيين، الغورو هارغوبيند، قد أنشأ جامعاً لتلاميذه المسلمين، بدلاً من إخضاعهم لأيّ ضغط لتبنّي العقيدة السيخية، وقد استمر تقليد الحرية الدينية في ظل الإمبراطورية السيخية، وكلّف حكام سيخيون لإمارات سيخية أخرى إنشاء عدة دور غوردوارا، ومعابد وجوامع لرعاياهم متنوعي العقائد.
مثّلت الهند بتسامحها الديني ملجأً للمجموعات التي لاقت الاضطهاد في أماكن أخرى.
وقعت أحداث بارزة ذات طابع ديني، من تعصب، ونزاع وشغب، عدة مرات.
طُبّقت محاكم التفتيش ضد السكان الهندوسيين، والمسلمين واليهود في غوا في ظل الحكم البرتغالي.
انتشرت أعمال الشغب بشكل واسع خلال انقسام الهند عام 1947، فطُبّق عنف طائفي موجّه ضد الأقليات الهندوسية والسيخية في المناطق التي أصبحت تابعة للباكستان، وفي الوقت ذاته تمت ممارسة أشكال العنف ضد الأقليات المسلمة في مناطق الغالبية الهندوسية أو السيخية.
بعد ظهور الإسلام، عندما بدأ التحيز الديني ضد الطوائف غير الإسلامية يزداد شدة، بدأت الهندوسية بتبني هوية مميزة، وخلال القرن الرابع عشر، نشأت السيخية أيضاً وجذبت لعقيدتها عدداً من الناس في بنجاب، كما للمسيحية تاريخ يعود لقدوم القديس توما الرسول للهند حوال عام 48 بعد الميلاد، ويُقال أنّ برثولماوس قد تبعه نحو عام 55 بعد الميلاد، ويُشار إلى أن فاسكو دي غاما قد زار كاليكوت عام 1498 بعد الميلاد ليجد ما يزيد على مئتي ألف مسيحي في منطقة كيرالا.
أحبطت الحكومة البريطانية في البداية أي نشاط تبشيري، ولكنها سمحت بدخول المبشرين البيض عام 1837 إلى مقاطعتها جراء ضغط اللوبي الإنجيلي في البرلمان البريطاني.
أثار التحول الديني الكثير من الانتباه وتسبب بعداءات ضمن العائلات الهندية، ورغم أن هذا التحول قد حلّ أزمة ما قبل التحول الديني، فإنه قد تسبب بالمزيد من المشاكل في حياة المتحول دينياً، وتفاوتت أنواع العداءات بين: القتل، والتهديد به، والخوف من المشاكل المستقبلية أو تبرؤ الأهل والأصدقاء.
تتضمن مقدمة الدستور الهندي كلمة (علماني)، وتشير المواد 25-28 إلى أنّ الدولة لن تميز، أو ترعى، أو تتطفل على عمل أي دين، ولكنها تحمي الديانات أو الجماعات الفردية بإضافة الحقوق الدينية على أنّها حقوق أساسية، فتنص المادة 25 على أنّ «جميع الأفراد متساوون في التمتع بحرية الاعتقاد والحق بالمجاهرة بدينهم وممارسته ونشره، مع الالتزام بالنظام، والأخلاق والصحة العامّين،» كما تشير المادة 26 إلى حق جميع الطوائف بإدارة شؤونها الخاصة فيما يتعلق بالدين، علماً أنّ جميع هذه الحقوق تخضع لتنظيم الدولة.