اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد استيلاء محمد علي باشا على مصر وانفراده بحكمها، بدأ توسعه باتجاه بلاد الشام ومنها جبل عامل. وقد تعاون أمراء آل شهاب مع محمد علي باشا ضد العثمانيين.
وفي عهد إبراهيم باشا صفى الأمر للمصريين في بلاد الشام فأوكلوا إدارة بلاد جبل عامل لأمراء آل شهاب (الأمير بشير الشهابي) رغم ما كان بين حكّام جبل عامل وهؤلاء الأمراء من خلافات قديمة وحروب عديدة، وكانت هذه الخطوة أولى الشرارات التي مهّدت للثورة.
وقد كان دأب العامليين وحكّامهم مناوأة السلاطين الأتراك وعدم الاعتراف بسلطتهم واشتباكهم بحروب دامية مع ولاة عكا وصيدا ودمشق. ومع مجيء محمد علي باشا صوّر له البعض هذه البلاد (جبل عامل) على أنها بلاد ثائرة وشعب متمرد يجب أن يحكم بالشدة والبطش.
ورغم حسن الإدارة والرخاء التي تميّزت بها بقية البلاد في فترة حكم المصريين لها، إلّا أن جبل عامل كان استثاء، فقد نُكّل بالزعماء والأعيان وزُجّ بالرجال في أعماق السجون، وفُرضت الضرائب وتم مضاعفتها على السكان، وأُجبر الرجال على العمل بالسخرة، وتم تجنيد الشباب لإمداد الجيش المصري الذي كان يستعد للتوغل في الأناضول.
لهذه الأسباب المتقدمة، وبعد الضغط الشديد الذي مورس على العامليين، قامت عدّة ثورات منها ثورة حسين بك الشبيب وأخيه محمد علي بك سنة 1836 ميلادي وقد دامت ثلاث سنين وتم القضاء عليها، أما ثورة حمد بك فكانت ظروفها مناسبة ونطاقها أوسع وتدبيرها محكم فتمكنت من الانتصار على المصريين.
تحيّن حمد البك المحمود الفرصة المناسبة، فلاحظ أنّ الوهن بدأ يدبّ في الحكومة المصرية آنذاك، كما وصل إلى مسامعه اتفاق الدول في مؤتمر لندرا في تموز سنة 1840 على انتزاع سوريا وإعادتها للحكم العثماني، وكان الجيش التركي قد وصل إلى مشارف حلب، وأساطيل انكلترا كانت تجوب البحر المتوسط قبالة سوريا، رأى حمد البك أن الفرصة مؤاتية للثورة فاصطدم بالأمير مجيد الشهابي (المتحالف مع المصريين) عند جسر القعقعية فهزمه ثم سار بجنده فانضم للجيوش العثمانية وكانت قد وصلت إلى حمص.
وأظهر في هذه المعركة الكثير من البسالة والتدبير مما لفت إليه نظر عزت باشا قائد الجيش التركي العام فاستدعاه وأثنى عليه وعيّنه حاكما عاما على جبل عامل بلقب شيخ مشايخ بلاد بشارة وعهد إليه بمطاردة الجيش المصري في الجنوب.
عاد حمد البك إلى جبل عامل وانقضّ على الجيش المصري فاشتبك معه في عدة معارك في رميش ووادي الحبيش وشفا عمرو وكان النصر حليفه واستولى على صفد وعيّن الشيخ حمد الغزي وكان من أخصائه حاكما لها وطبريا والناصرة وأجلى عمال المصريين منها.
ولما انقضى أمر المصريين وعادت البلاد إلى حكم الأتراك، أغدقت الدولة على حمد البك العطايا والهدايا ومنها سيفا مرصّعة قبضته بالجواهر وفوضت إليه حكومة جبل عامل كما كان أيام أسلافه من قبل وقد نال ثقة رجال الدولة وثناءهم.