التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
| مؤلف: | عزمي بشارة |
| قسم: | الثورة الشعبية وثورات الربيع العربي [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات |
| ردمك ISBN: | 9786144450925 |
| تاريخ الإصدار: | 01 يناير 2016 |
| الصفحات: | 672 |
| ترتيب الشهرة: | 345,791 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
المؤلف كتاب ثورة مصر -الجزء الثاني: من الثورة إلى الانقلاب والمؤلف لـ 49 كتب أخرى.
عزمي بشارة (بالعبرية: עזמי בשארה)، (مواليد الناصرة، 22 تموز 1956) مفكر وأكاديمي وكاتب سياسي وأديب فلسطيني من عرب 48، حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وكان قائدًا للتجمع الوطني الديمقراطي وأحد أهم مؤسسيه في إسرائيل، كما كان نائبًا سابقًا عنه في الكنيست الإسرائيلي. يشغل حاليًا منصب مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
كان أبرز الأعضاء العرب الذين يمثلون المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في البرلمان، وجرت عدة محاولات لنزع حصانته البرلمانية، وُجّهت له تهمة "مساعدة العدو في زمن الحرب" وكان المقصود دعم المقاومة اللبنانية خلال حرب لبنان 2006، كما وُجّهت له عدة مرّات تهمة رفض يهودية الدولة والتحريض على التظاهر خلال الانتفاضة الثانية.
عُرِف عزمي بشارة بإنتاجه الفكري الغزير وأبحاثه المرجعية في مجالات المجتمع المدني، ونظريات القومية وما أسماه "المسألة العربية"، والدّين والعلمانية، وعمله في تجديد الفكر العربي، وفي تحليله للمجتمع والدولة في إسرائيل؛ وكذلك عبر تأثيره في الفضاء العمومي العربي، ولا سيما إبّان الانتفاضة الثانية والحرب على لبنان والعدوان على غزة، وخلال الثورات العربية عامي 2011 و2012، وكذلك في التنظير للتحوّل الديمقراطي وحقوق المواطنة. وهو يستخدم الفلسفة في منهجه البحثي والتحليلي العابر للتخصّصات في العلوم الاجتماعية، وذلك في مقاربة القضايا المركّبة التي يعالجها في كتبه، مثل الحرية والعدالة والدّين والأسطورة والعلمانية والدولة والقومية والأمة والمجتمع المدني وغيرها.
بدأ حياته السياسية والنضالية مؤسّسًا للّجنة القُطرية للطلاب الثانويين العرب، التي انتخُب رئيسًا لها في المؤتمر الأول للطلاب الثانويين العرب يوم 6 أبريل عام 1974. كما أصبح من القيادات البارزة للحركة الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية. ترشّح للكنيست لأوّل مرّة عام 1996، ونجح في أربع دورات انتخابية برلمانية متتالية، وبقي نائبًا في البرلمان حتى خروجه إلى المَنفى واستقالته منه عام 2007. ويُعدّ بشارة من أبرز المناهضين للصهيونية والمنتقدين لسياسة إسرائيل، ومن أوّل من دعى إلى مقاربتها باعتبارها دولة أبارتهايد (فصل عنصري) كولونيالي، ونظّر إلى "دولة لجميع مواطنيها" في مقابل "الدولة اليهودية". وقد تحصل على جائزة ابن رشد للفكر الحر في العام 2002، وتحصّل على جائزة حقوق الإنسان من مؤسسة Global Exchange في العام 2003.
يعيش عزمي بشارة حاليًا في قطر بعد خروجه من فلسطين عام 2007 وتنقّله في عدّة دول، ويدير حاليًا المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي أسسه عام 2010، ويرأس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. وقد أعلن عزمي بشارة اعتزاله العمل السياسي المباشر في بداية عام 2017 بهدف "التفرّغ للبحث والكتابة والإنتاج الفكري" كما قال. وتعرض لهجمات من الأنظمة العربية وبعض وسائل الإعلام التابعة لها لاتهامه بلعب دورٍ مهم أيام الربيع العربي، ولوقوفه في صفّ الشعوب العربيّة ضد أنظمتها.
فكره
يبحث عزمي بشارة في كتبه ومحاضراته في تطوّر مفهوم المجتمع المدني (أي في عملية نشوئه وتبدّله التاريخيّ) عبر مراجعة تاريخ الفكر السياسيّ الغربيّ، وما يوازي ذلك من تطوّرات اجتماعيّة تتمثل في التمايزات داخل المجتمع وبين المجتمع والدولة. محاولاً تفكيك الاستهلاك الرائج لهذا المفهوم في الوسط الثقافيّ والسياسيّ العربيّ، والتي قامت على التعامل معه جاهزًا خارج سياق تطوره الأوروبي.
وقد أعاد بشارة النّقاش حول المجتمع المدني في كتابه "المجتمع المدني: دراسة نقدية" إلى أصل المصطلح فلسفيًا، في بدايات الحداثة، وذلك قبل أن يتلبّس هذا البعد المعياريّ المنسوب له بعد انهيار المعسكر الاشتراكيّ. وبين أنه كان يعني المجتمع المنظم في الفكر السياسيّ حين كان مقابلًا للمجتمع الطبيعيّ، وحين أصبح متطابقًا مع الدولة، وحين أصبح يعني المجتمع البرجوازي الذي يقوم على اقتصاد السوق في تمايز عن الدولة، إلى أن استخدم في وصف فضاء التواصل العقلاني المستقل عن قوانين السوق وعنف الدولة وقسرها في آن، وأخيرًا بعد أن وصلنا مشوّهًا للدلالة على كلَّ ما ليس دولةً في نظر بعض اتجاهات الفكر الرومانسي العربيّ في تجميل المجتمع وشيطنة الدولة، أو جعل مطابقا وهو ما جرَّده من وظيفته النقديّة والديمقراطيّة وجعله مطابقًا إما للمنظمات غير الحكومية من جهة، أو للمجتمع الأهليّ من جهة أخرى، لأنّه ليس "دولةً" وحسب.
وفي نهاية هذا الكتاب، وفي معرض تقديمه للمجتمع المدني كأمّة نحو الخارج وكمجتمع مدني تجاه الداخل قدّم عزمي بشارة أيضًا إسهامًا نظريًا في مسألة القومية ميّز فيها بين القومية الإثنية أو الثقافية من جهة والأمّة السياسية من جهة أخرى، والتي يُفترض أن يتفق الديمقراطيون أن تقوم على المواطنة (أي الفصل بين الأمة والقومية). وقد طوّر هذه الفكرة لاحقًا في كتابه "المسألة القوميّة".
هذه المقالة جزء من السلسلات:
الحياة في
الوطن العربي
يركزّ عزمي بشارة ويتبنّى فكرة القوميّة العربيّة كهوية ثقافية مقابلة للطائفية والعائلية وغيرها ولكن بعد ربطها بالديمقراطية والمواطنة، ويفترض الانتقال إلى مفهوم "الأمة المواطنية"، حتى لو تشكلت الأمة بدايةً انطلاقًا من قومية معينة. ويرفض بشارة تبني القومية كأيديولوجية في كلّ مواقفه وندواته ومؤلفاته، وبذلك فهو مساهم ومجدد في مفهوم القومية بصفة عامة والقومية العربية بصفة خاصة. وهو يُعدّ من أبرز المفكرين العرب المنظرين للديمقراطية والحريات. ويرى بشارة بأنّ القوميّة "ليست أيديولوجية وإنما هي تسييس انتماء إلى هوية ثقافية جامعة تقيم جماعة متخيلة"، فيرى عزمي بشارة بأنّ القوميّة ليست جماعةً أو حزبًا أو عرقًا، وتختلف عن الإثنية في منحها البعد السياسي المتطلع للسيادة، ولكنها في حالة تحقيق السيادة تصبح "هويّة ينتمي إليها الفرد انتماءً حرًا".
كما يرى عزمي بشارة ضرورة أن يتم تجديد الفكر القوميّ العربيّ ليتعاطى بفاعليّة مع واقع الدولة القُطريّة لتقوم الأمة على أساس المواطنة، فيقدّم اقتراحًا بفصل القوميّة عن الدولة، حيثُ تستطيع الدولة في تحقيق سيادة الأمة عن طريق الديمقراطية والمواطنة، بينما يبقى انتماؤها خارجًا إلى الهويّة العربيّة الجامعة. ويرى بشارة بأنّ هذا النموذج يصلح في مواجهة العنصريّة والطائفية الموجودة في العالم العربي.
وقد تناول بشارة فكرة القوميّة العربيّة وتجديد هذا الفكر ودوره في النهوض بالحالة العربية في العديد من أعماله أهمّها كتابه "في المسألة العربية. مقدمة لبيان ديمقراطي عربي" والذي صدر عام 2007، كذلك كتابه "أن تكون عربيًا في أيامنا" الصادر عام 2009، والذي ضمّنه عددًا من أوراقه ومنها ورقته المهمة حول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني والتي طرح فيها أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وضرورة إعادة صياغتها في سياق عربيّ وفي مقابل تحديد إسرائيل كنظام أبارتهايد كولونيالي، والتي قدّمها في مركز دراسات الوحدة العربية وورقة "تجديد الفكر القومي" التي قدمها في مؤتمر الفكر القومي المعقود بدمشق عام 2008.
شكلت الصهيونية أحد المجالات الرئيسة في الجهد الفكري لعزمي بشارة، وانتشرت مقولاته في الصهيونية وتحليلها ضمن عدة كتب ومنشورات ومداخلات. ومنذ بداية حياته، ناهض بشارة المشروع الصهيوني في كافّة النواحي، فقد وقف في وجه مشاريع تهويد مناهج التعليم في الداخل الفلسطيني، وكذلك محاولات الحكومات الإسرائيلية دمج العرب في المجتمع الإسرائيلي. كما كانت محاربة الصهيونية أحد أهم أسباب ترشّحه لعضوية الكنيست الإسرائيلي، وكذلك ترشّحه لمنصب رئيس الوزراء، حيثُ كان يهدف لتحدّي الطبيعة الصهيونية الإسرائيلية، وأسرلة عرب الداخل.
وفي كتابه المرجعي "الصهيونية من يهودية الدولة حتى شارون" حلل بشارة بنية "الديمقراطية" اليهودية إلى عناصرها متتبعًا محورين بشكل خاصّ وهما التطابق بين مفهوم الأمة والدّين في الصهيونية، والأمن والعسكرة منذ بدأ الاستيطان الزراعي، كما تناولت عملية التفكيك أوجهًا متعددة لنشاط الدولة كعملية بناء الأمة من خلال الجيش والتجنيد الإلزامي وبناء الاقتصاد، والأيديولوجيا الرسمية السائدة. كما يُثبت بشارة في كتابه عدّة أوجه للتناقضات التي تعيشها الديمقراطية اليهودية عدا التناقض الرئيس مع السكان الأصليين الفلسطينيين والمحيط العرب، وأهم هذه الإشكالات هي التناقض بين المواطنة ويهودية الدولة، ما يعني عدم الفصل بين الدين والقومية، ما يقتضي أن إسرائيل بحسب رؤيتها وتعريفها لذاتها على أنّها تمثل العديد من النّاس الذين ليسوا مواطنين فيها بزعم أنّها دولة اليهود، وهي في الوقت ذاته لا تمثّل دولة لجزء كبير من مواطنيها، أي المواطنين العرب السكان الأصليين للبلاد.
قدم بشارة فكريًا نظرية في العلمانية والعلمنة بعد نقد للنظريات السابقة. وكان منطلقها انشغاله في مسألة عوائق التحول الديمقراطي. وقد تطرّق إلى هذا الموضوع في كتابه "المسألة العربية"، التي بيّن فيها العلاقة بين عدم حل المسألة العربيّة وبين إعاقة التحوّل الديمقراطي، وذلك بتحول العروبة إلى أيديولوجيا دولة تبريرية من جهة، أو علّة للتدخل في شؤون الدول الأخرى من جهة أخرى. كما قاده هذه الانشغال إلى نقد بحث العلاقة بين الإسلام والديمقراطية الذي انتشر في نهاية القرن الماضي وذلك في دراسة نشرت بعدة لغات تؤكد عدم وجود علاقة ذات معنى بين الدين والديمقراطية، وداعيًا لبحث العلاقة بين الديمقراطية وأنماط التدين "بدلاً من السؤال غير المفيد والذي لا إجابة علمية عليه حول الإسلام والديمقراطية" بحسب قوله. وقد بدأ بدراسة هذا الموضوع، حين وجد نفسه مضطرًا لدراسة أنماط العلمنة التي تحدد في رأيه أنماط التدين إلى حد بعيد.
وضع بشارة تصوره الفكري والفلسفي حول العلمانية في مشروعه البحثي المستفيض "الدين والعلمانية في سياق تاريخيّ" وهو مشروع معرفيّ تراكميّ، بدأ البحث فيه منذ عقدٍ ونصف، وصدر منه حتى الآن جزآن في ثلاثة مجلدات. حيثُ يقترح بشارة صيغة مغايرة للسائد في تناول ثنائيات مثل الدين والعلمانية، فهو يرى أن إشكاليّة البحث لا تكمن في الدين (كدينٍ بذاته)، بل في "أنماط التديّن"، ففرّق بين الدين والتدين، حيثُ أنّ الدّين عند بشارة هو تطور طبيعي ومعقد في تجربة المقدس، أي الانفعال بالجمال والرهبة من الأسرار والخوف من الطبيعة، لكن تجربة المقدس وحدها لا تميز التجربة الدينية، والدين بهذا المعنى ليس هو تجربة المقدس وكفى، بل هو، فوق ذلك كله، جماعة من البشر ذات إيمان مشترك ومؤسسة دينية وعبادة وشعائر وطقوسالخ. ولمعالجة الفارق بين الدين وأنماط التدين بيّن بشارة الأمور المشتركة والمفترقة بين الدين والأسطورة، وبين الدين والسحر، وبين الدين والأخلاق وغير ذلك من الموضوعات.، وهكذا تحولت مقدمة الكتاب إلى مجلد قائم بذاته يعالج بشكل عام الدين والتدين، ويفكك العلاقة بين الدين والأسطورة، والدين والأخلاق، والدين والعلم قبل أن يصل إلى تعريف للدين والتدين. ما يعتبره بحد ذاته جهدا علمانيا.
أمّا في الجزء الثاني فعالج في مجلده الأول بشكل مستفيض تاريخ تطور الفكرة العلمانية من خلال مراجعة تاريخ الأفكار في أوروبا، منذ بداية نشوء المصطلح داخل الفكر الديني وصولاً إلى العلمانية كأيديولوجيا منفصلة قائمة بذاتها. وقد تتبع هذا التطور عبر تطور العقلانية والمقاربة العلمية للطبيعة والمجتمع من جهة، وتطور التفكير بالدولة من جهة أخرى.
وبعد دراسة تطور العلمانية في الفكر انتقل في المجلد الثاني من الجزء الثاني إلى مناقشة نظريات العلمنة. وهي نظريات سوسيولوجية مقدما رؤيته للعلمنة كعملية تمايز متواصلة بين عناصر المقدس والدنيوي في الفكر والمجتمع، وبين الدين والسياسة، والفضاء الخاص والفضاء العام. ولكن يتوصل إلى نتيجة أن التوق إلى المقدس لا ينفصل عن الإنسان ويبقى قائمًا في مجالات وأنشطة إنسانية مثل الفن والأدب وغيرها وأيضا في أيديولوجيات دنيوية انفصلت عن الدين ولكنها ظلت تعلمن مصطلحات الدين وممارساته الطقسية في تقديس قيم دنيوية مثل الدولة والشعب والوطن والحزب وغيرها. وأخيرا ينتقل بشارة إلى جزء هام من بحثه وهو بحث نماذج علمنة السياسة والدولة التي طبقت في أوروبا (فرنسا ألمانيا بولندا بريطانيا) والولايات المتحدة وغيرها مبينًا العلاقة بين نمط العلمانية (الصلب المتشدد المناهض للدين والرخو المتساهل الذي يترك مجالاً للدين في الفضاء العمومي) ونمط الديمقراطية السائد في كل بلد. ويتعرّض بالنقد إلى محاولات فر ض نموذج بعينه أو استيراده باعتباره نموذج العلمانية الوحيد الممكن. وهو يعرض نموذج في نظرية العلمنة في نهاية الكتاب في محاولة هي الوحيدة من نوعها. ووعد عزمي بشارة في كتابه أن يتناول الجزء الأخير نموذج العلمنة في الدولة العثمانية والدولة العربية ونتائجه.
لكنه في هذه الأثناء أصدر كتبه عن الثورات العربية ولا سيما الكتاب الضخم حول ثورة مصر، كما أصدر كتابًا فلسفيًا صغيرًا هو مقالة في الحرية وكتاب آخر بعنوان: "الجيش والسياسة، إشكاليات نظرية ونماذج عربية" ليسدّ نقصًا مهمًّا في المكتبة العربية في تناول هذا الموضوع الهام نظريًا وعبر نماذج سورية ومصرية بشكل خاص.
انشغل عزمي بشارة أيضًا في موضوع الطائفية لوضع عمل نظري سوسيولوجي (مرة أخرى متداخل التخصصات) في مسألة تشغل المجتمعات العربية وهي مسألة "الطائفة والطائفية"، وهو يرى أن النّظريات السوسيولوجية الغربية لا تسعف الباحث في هذا المجال على المستوى العربي. حيثُ قام بتأليف بحث أسماه "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة" قلب فيه فكرة منتشرة وهي أن "الطائفة تنتج الطائفية" إلى مقولة حاول أن يثبتها فيه هي أنه في العصر الحديث "الطائفية تُنتج الطائفة"، ولكنها تُنتجها بوصفها "طائفة متخيلة" حسب وصفه. ولذلك كرّس جهده البحثي في تألّيف كتابٍ يضع فيه مفهومًا للطائفة الدينية بوصفها جماعة "مجتمع محلي" مميزًا إيّاه عن أتباع دين يشكّلون في رأيه جماعة متخيّلة لا تكون كيانًا اجتماعيًا قائمًا بذاته مثل الطائفة المحلية أو الجماعة العضوية، ولكن الطائفية السياسية تعيد إنتاجها كأنها جماعة، وهو يسميها "الطائفة المتخيلة".
ولهذا الغرض يقوم بشارة بما قام به في حالة المجتمع المدني والعلمانية بالتمييز بين اللفظ والمصطلح والمفهوم، مبينًا التفاوت في تطوّرها وتطوّر الظاهرة نفسها (الطائفة الدينية والطائفية السياسية)، وذلك بحثًا عن مفهوم هو أداة تحليلية تركيبية ذات قدرة تفسيرية. ويبين بشارة نشوء الطائفية السياسية بوصفها ظاهرة حديثة تتعلق بالسّلطة والدولة وليس بالدين نفسه، كما يشرح عوامل نشوء الطائفية السياسية منذ التدخل الاستعماري لحماية الأقليّات في الدولة العثمانية والردّ الاجتماعي المحافظ على إصلاحات التنظيمات العثمانية بسبب التطور المتفاوت بين المركز والأطراف وفشل تطبيق المواطنة العثمانية، مرورًا بالدولة الوطنية والأنظمة العسكرية التي راهنت على ولاءات محلية في مرحلة فقدان أسباب شرعيتها، ومنها الولاءات الطائفية، والأخطر هو تحول الأغلبية إلى طائفة سياسية متخيلة في سياق معارضة النظام القائم باعتباره أقلياتي.
كما يشرح بشارة عوامل فشل بناء الأمة على أساس المواطنة وعلاقتها بالمسألة الطائفية. ويتناول الكتاب بشكل مفصّل عملية تحويل الشيعة والسنة بواسطة الطائفية السياسية إلى طوائف متخيلة، وجذور هذه العملية التاريخية وتأثير الاستقطاب السياسي المحلي والإقليمي. كما يتطرق إلى ما يسمى بالنظرية التوافقية في الديمقراطية، مبينا أنها مجموعة تعميمات استقرائية يجري تعديلها بعد كل تجربة عينية ولا ترقى إلى مستوى النظرية مستعرضا التجربة اللبنانية والإيرلندية، كما يستعرض التجربة العراقية بشكل مطول.
نشأته
وُلد عزمي بشارة يوم 22 يوليو عام 1956، في مدينة الناصرة التابعة لمنطقة الجليل شمالي فلسطين، والتي أصبحت بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي لعرب 48 في إسرائيل. وقد نشأ عزمي بشارة لأب وأمّ مسيحيين، وتتحدّر عائلته من قرية ترشيحا في الجليل الأعلى، ولكنه نشأ وترعرع في مدينته التي وُلد فيها، تحديدًا في الحيّ الغربي منها، والذي كان قريبًا من القرى التي شُرِّدت عام 1948. وفي نفس المدينة درس مراحله الأولى في المدرسة المعمدانية.
المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة برخصة المشاع الإبداعي
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الدكتور عزمي بشارة ثورة مصر في مجلدين بعنوانين فرعيَين. يتناول المجلد الأول (720 صفحة، من القطع المتوسط) الحقبة بين عام 1952 حتى 11 شباط/ فبراير 2011 (يوم تنحّي الرئيس المصري حسني مبارك)، وعنوانه "من جمهورية يوليو وحتى ثورة يناير"، أمّا الجزء الثاني (672 صفحة، من القطع المتوسط) فعنوانه "من الثورة إلى الانقلاب".
الكتاب تاريخي صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الدكتور عزمي بشارة ثورة مصر في مجلدين بعنوانين فرعيَين. يتناول المجلد الأول (720 صفحة، من القطع المتوسط) الحقبة بين عام 1952 حتى 11 شباط/ فبراير 2011 (يوم تنحّي الرئيس المصري حسني مبارك)، وعنوانه "من جمهورية يوليو وحتى ثورة يناير"، أمّا الجزء الثاني (672 صفحة، من القطع المتوسط) فعنوانه "من الثورة إلى الانقلاب".
الكتاب تاريخي تحليلي يستخدم مناهجَ متعددة في فهم بنية الدولة والمجتمع، وعلاقة الجيش بالسياسة، وتطور منصب الرئاسة في مصر وصولًا إلى ثورة يناير، كما يعدّ الجمهورية التي سادت في مصر حتى ثورة يناير جمهورية واحدة يسمّيها يوليو ويقسمها إلى مراحل ذات ميزات خاصة بها. ويتوقف مطولًا عند توثيق ثورة 25 يناير وتحليلها بناءً على شهادات ومصادر. أما الجزء الثاني فيتناول المرحلة بين 11 شباط/ فبراير 2011 و3 تموز/ يوليو 2013، محللًا أسباب تعثّر التحول الديمقراطي في مصر وخلفياته، ومقدمًا إسهاما في نظرية التحول الديمقراطي انطلاقًا من التجربة المصرية. ويقول المؤلف إنّه يدرك أنّ الكتاب طويل، ولكن لم يكن ممكنًا الإحاطة بتاريخ الثورة المصرية وتحليل خلفياتها الاجتماعية والتاريخية من دون توثيق مفصّل ودقيق. فالكتاب يفترض أن يكون مرجعًا عن هذه الحقبة المهمة في تاريخ المنطقة العربية، ومصدرًا للباحثين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والمثقفين العموميين. وهو ليس من نوع الكتب الصحفية التي يكتبها مؤلفون أجانب بعد مكوث فترة في مصر وإجراء بعض المقابلات. وإضافةً إلى التحليل النظري المتداخل المناهج (علوم سياسية، واقتصاد، وتاريخ، وعلم اجتماع، وتحليل خطاب)، أخذ المؤلف على عاتقه مهمة لا بد من إنجازها وهي تأريخ الثورة المصرية وتوثيقها. وقد استعان فيها بمجموعة من الباحثين الذين وثّقوا وأجرَوا مقابلات.
(حول الجزء الثاني من الكتاب)
في الجزء الثاني من الكتاب يتابع عزمي بشارة توثيق الثورة المصرية، تحت عنوان من الثورة إلى الانقلاب، ويستعرض بعد مقدمة نظرية حول نظريات التحول الديمقراطي المرحلة الدقيقة التي مرّت بها مصر؛ من تسلّم المجلس العسكري الحكم مرورًا بالانتخابات ومرحلة مرسي، وصولًا إلى الانقلاب، محاوًلا فهم أسباب تعثّر التحول الديمقراطي. هذا التعثر الذي أثّر في الثورات العربية كلّها. ويشرح مطولًا الفرق بين انشقاق النظام الضروري لإنجاح الثورة، وانشقاق قوى الثورة الذي حال دون إنجاح التحول الديمقراطي بوصفه مهمة تاريخية، وأدى إلى تغلّب الثورة المضادة.
يكتب بشارة في أول فصول الجزء الثاني، وعنوانه بدلًا من مقدمة: "عند كتابة هذا الجزء من الكتاب كان كثر من شباب الثورة، من خيرة شباب مصر والأمة العربية، ممن قابلناهم حين إعداد الجزء الأول منه، قد زُجّ بهم في غياهب السجون أو فرّقتهم المنافي". ويضيف بشارة أنّ عملية إسقاط حسني مبارك تضمنت عنصرين: الثورة المدنية الديمقراطية والانقلاب العسكري الذي نفّذه الجيش على مبارك، "ويمكن القول إن تاريخ المرحلة الانتقالية بعد الثورة هو تاريخ صراع بين مكوّن الثورة ومكوّن الانقلاب الكامن فيها، وقد انتصر الانقلاب في النهاية". يتتبع الكتاب ديناميكية هذا الصراع وتحولاته والعوامل الذاتية والموضوعية التي تحكمت فيه، بما في ذلك ثقافة النخب السياسية في المعارضة.
في الفصل الثاني المعنون عن اليوم التالي، تبدأ رحلة توثيق ما بعد تنحّي حسني مبارك، أي المرحلة التي افتتحها الجيش المصري بانقلابه على مبارك ليلة تنحّيه، وإخراجه وعائلته من دائرة الضوء. كانت النتيجة إضعاف ثلاثة من أركان النظام (الحزب الوطني، والأمن، وآل مبارك) وتعزيز ركنه الرابع (الجيش) ليمسك بمقاليد الحكم في الدولة. يكتب بشارة: "تألف المشهد السياسي المصري بعد الثورة من نظام مهزوم معنويًا ضحّى برأسه، وبدأ يبذل جهدًا لاحتواء الثورة بعناق أشبه بعناق الدببة، تارة من خلال إطراء شباب الثورة، وتبني لغة 25 يناير بوصفها ثورة شعب مصر العظيم، وتارة بمسايرته بتقديم تنازلات لا ترقى إلى تغيير النظام. واستغل الوقت لتحجيم الشرعية الثورية حتى لا يضطر إلى التضحية بالمزيد".
في الفصل الثالث الجيش يمسك بالخيوط، يردّ بشارة حذر شباب الثورة من الجيش إلى ازدواجيةٍ في سلوك الجيش نفسه، تؤكّدها الوقائع والحوادث؛ كإصداره بيانًا يتعهد فيه بعدم اللجوء إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين، وإقراره بمشروعية مطالبهم ومنها إسقاط مبارك، ثم تركه هؤلاء المتظاهرين فريسة البلطجية المسلحين في موقعة الجمل. وقبل تنحّي مبارك بيوم واحد، أعلن الجيش في البلاغ رقم واحد أنّ القوات المسلحة مسؤولة عن أمن البلاد وحمايتها. ثم أصدر المجلس العسكري بلاغاته المتلاحقة، مؤكدًا فيها إمساكه بالسلطة، مع وعود مدنية كثيرة.
يوضح الفصل الرابع، المجلس العسكري وقوى الثورة، كيف استغل المجلس العسكري سلطته لتعميق نفوذ الجيش الاقتصادي في مصر وفي البنى الإدارية للدولة، وترسيخ سيطرته على مؤسسات الدولة الأساسية (وسائل الإعلام، والأجهزة الأمنية، والقضاء). يكتب بشارة: "في البداية أعاد الحراك الثوري الشعبي إلى الجيش مكانته السياسية التي تمتع بها قبل عهدي مبارك والسادات، لكن سرعان ما أزال صدام المؤسسة مع قوى الحراك الثوري عنه تلك الهالة الوطنية التي وضعته فوق النقاش؛ إذ رفض الجيش محاكمة قادة النظام السابق، في الوقت الذي أحال أكثر من عشرة آلاف مواطن، بينهم نشطاء الثورة إلى المحاكم العسكرية". وتحولت القضايا العالقة مع المجلس العسكري إلى موضوعات صراع لا يتزحزح فيها إلا بعد تنظيم تظاهرات ومليونيات، فنشأ انطباع أنّ الثورة لم تنته، وألّا مناص من مواصلتها.
يحلل الفصل الخامس من الكتاب مرحلة مفصلية هي إعلان التعديلات الدستورية والاستفتاء عليه، ويستعرض سيرة التعديلات الدستورية التي أعلنها المجلس العسكري، وتتعلّق بشروط ترشح رئيس الجمهورية ومدة الرئاسة وضمانات العملية الانتخابية وقواعد إعداد دستور جديد، من دون أن تتطرّق إلى صلاحيات الرئيس. مثّل الصراع على هذا الاستفتاء مقدمة أو "بروفا" على الصراعات المقبلة لناحية بداية انقسام القوى المؤيدة للثورة على قضيتين أساسيتين: 1. التعديلات الدستورية ذاتها، 2. تقديم الانتخابات على الاتفاق على مبادئ الدستور. والأهم من هذا كلّه بداية الانقسام على أساس قوى دينية وقوى علمانية. وقد أيّد الإخوان المسلمون هذه التعديلات ورأوا فيها بوابةً لاستحقاقات أخرى، الانتخابات النيابية أوّلها.
في الفصل السادس، ما بعد الاستفتاء، يتطرق المؤلف لمحاكمات أقطاب النظام السابق، خصوصًا أنّ محاكمة مبارك طمأنت المصريين الذين أحسوا أنّ الثورة المضادة ممكنة في أيّ وقت ما دام مبارك وأبناؤه خارج السجن. ثم يتطرق إلى حادثة مقتل ضابط وأربعة جنود مصريين برصاص إسرائيلي على الحدود المصرية – الإسرائيلية، ومهاجمة المتظاهرين الغاضبين السفارة الإسرائيلية، ومغزى الانقسام السياسي على هذا الموضوع. ويكتب في هذا الإطار: "وقف الجيش موقف المتفرج ضمن استراتيجيته حتى ذلك الحين لإظهار وجهٍ راديكاليٍّ للثورة في سياق مناقشاته مع حلفائه الغربيين في شأن طبيعتها، أو ربما أجبر على تمرير هذا الحدث في أوضاع ثورية لمعرفته وجدان الشعب المصري المقاوم، لكنه استغلها لتبيين أهميته للغرب وإسرائيل".
ورد الفصل السابع تحت عنوان، فتن طائفية وظهور عامل القلق من عدم الاستقرار، ليعرض غياب الدولة المصرية، وعودة التوتر والفتن الطائفية على خلفيات متعددة. واتهم ائتلاف شباب الثورة أمن الدولة وفلول النظام بالتحريض على الفتنة. كما يعرض حوادث ماسبيرو الدامية بين الشرطة العسكرية والمحتجين الأقباط أمام اتحاد الإذاعة والتلفزيون في القاهرة.
يرسم الفصل الثامن، تسجيل الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، خريطة للأحزاب السياسية بعد إلغاء لجنة شؤون الأحزاب، بدءًا بحزب الوفد، ثم حزب الحرية والعدالة، وحزب التجمع، وحزب الوسط (إسلامي)، وحزب المصريين الأحرار، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والتيار المصري، وحزب العدل، وحزب الدستور.
يتناول المؤلف في تاسع فصول الكتاب، وثيقة السلمي وحوادث محمد محمود الأولى، وثيقة علي السلمي التي أسقطتها التظاهرات التي تخللتها حوادث محمد محمود الدامية بين المجموعات الثورية وقوات الأمن، وسميت "الموجة الثانية للثورة". كما يتناول مؤتمر الوفاق القومي الذي انعقد لتقديم رؤية شاملة لمشروع الدستور المصري الجديد، وتمّ فيه إعلان وثيقة مبادئ لدستور الدولة الحديثة بناءً على مطالب الثورة المصرية والحقوق والحريات ومبادئ حاكمة للدستور الجديد.
في الفصل العاشر، حوادث مجلس الوزراء و"عسكر كاذبون" ومأزق مجلس الشعب، سردٌ مفصّل لوقائع الحوادث أمام مقر مجلس الوزراء ومشاركة الألتراس فيها، واتهام المجلس الأعلى لشباب الثورة بالاعتداء على مرافق الدولة العامة ومحاولة اقتحام مجلس الشعب، إلى جانب حادثة سحل الأمن متظاهرة بعد تعريتها وضربها (ست البنات)، وتظاهرة جمعة حرائر مصر المليونية، وإحراق المجمع العلمي. وأطلق شباب الثورة حملة "عسكر كاذبون" لتكشف كذب ادعاءات المجلس العسكري بعد حملة دعمها للتشكيك في الثوار.
يتناول المؤلف في الفصل الحادي عشر، الجمعية التأسيسية للدستور وانتخابات رئاسية في أجواء من الفوضى، مسألة تأليف الجمعية التأسيسية للدستور، وتقسيم الحصص الحزبية في نواب البرلمان، وحادثة ستاد بورسعيد التي لا يستبعد أن تكون عملًا انتقاميًا نفّذه الأمن ضد الألتراس بسبب دورهم في حوادث "مجلس الوزراء"، وانتخابات الرئاسة التي فاز فيها محمد مرسي.
يرسم بشارة في الفصل الثاني عشر، عهد الرئيس الذي لم يحكم، ويفصل في طبيعة هذا الحكم فسيفساء التوازنات العسكرية والمدنية في مصر منذ أقسم محمد مرسي اليمين الدستورية رئيسًا للجمهورية. كما يتطرق إلى أخطاء مرسي، ومنها تعيين مسؤول المخابرات العسكرية وزيرًا للدفاع. ويبين لماذا لم يحكم مرسي مصر في الحقيقة.
يقدّم الفصل الثالث عشر، المعركة على الدستور والإعلان الدستوري، شرحًا لمعركة الإعلان الدستوري المعروف؛ بدءًا من طريقة اتخاذ القرار وحتى استغلاله التعبئة وتشكيل التحالفات. يمكن تكثيف هذا الفصل في ما كتبه بشارة: "لم يكن باعث الاحتشاد ضد مرسي ذلك الإعلان الدستوري الذي أطلقه في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 خلافًا لما ادّعي لاحقًا، فمحاولات الحشد ضده بدأت قبل ذلك بأيام. لكن بعد ذلك، أثار إعلان مرسي الدستوري اعتراضات واسعة وردات فعل غاضبة، اختلط فيها النقد الموضوعي بالتحريض السياسي".
في الفصل الرابع عشر، الوضع الاقتصادي في المرحلة الانتقالية ورئاسة مرسي، تحليل موثق بالجداول للوضع الاقتصادي في مصر في عهدَي المجلس العسكري ومحمد مرسي، يبين أنّ التحوّل الجدي في النمو لم يتحقق بين العهدين، ولا يوجد انخفاض في معدل دخل الفرد، لكن ثمة تراجع في معدلات الادخار، وفي نسبة الاستثمار من مجمل الناتج، وهي نسبة منخفضة في الأصل، لكنّها وصلت في نهاية المرحلة إلى معدلات خطرة لأيّ اقتصاد، إضافةً إلى تصاعدٍ في العجز الحكومي في الموازنة العامة.
يعرض الفصل الخامس عشر دور الإعلام الموجّه، واستخدام سلاح الشائعات، مستعرضًا نماذجَ مثل فرية تأجير آثار مصر التي دُعمت بوثائق مزورة لترسيخها في الأذهان. يكتب بشارة: "إن اختراع كذبة، وإرفاق مستندات مزيفة تمنح عمقًا للفرية، ومعها تصريحات كاذبة أو مكذوبة، وبإلحاح متناغم من خلال مجموعة من البرامج الحوارية ومقالات الرأي والتحقيقات تصنع فقاعة وتنشئ قناعات جماهيرية زائفة". تكرّر ذلك في أكذوبات موافقة مرسي على وطن فلسطيني في سيناء، ورسالة "عزيزي بيريز"، ومنح المواد النفطية لحماس. كما يتناول الباحث واقع الصحافة في مصر بعد الثورة.
يمثّل الفصل السادس عشر، أحداث الفوضى... وإحداث الفوضى، سجلًا دقيقًا للحوادث التي حرّضت عليها أجهزة الأمن ووزارة الدفاع بعد الأحكام بالإعدام ضد متهمين في مجزرة ستاد بورسعيد وفي الذكرى الثانية لثورة 25 يناير؛ وفرض حظر تجوّل رفضت بورسعيد التزامه؛ ورفض رجال الشرطة أوامر وزارة الداخلية؛ وامتداد الاحتجاجات إلى محافظات الشرقية والإسكندرية وكفر الشيخ والقليوبية والمنوفية والبحيرة ودمياط وبني سويف وأسيوط وسوهاج وأسوان والبحر الأحمر والجيزة والوادي الجديد والأقصر؛ وقيام مكتب الشهر العقاري في بورسعيد بتحرير توكيلات من الأهالي للجيش بإدارة شؤون البلاد، في أول خطوة لإطاحة مرسي؛ وانطلاق التظاهرات التي دعت إليها منظمات وجمعيات غير معروفة اختفت لاحقًا.
يبحث بشارة في الفصل السابع عشر، الطريق إلى الانقلاب، في أصول حركة "تمرد" ونشأتها المريبة، تمرد التي توسلت خطابًا توأمًا لخطاب 25 يناير لكن بقصد تحقيق أهداف السلطة العسكرية المعارضة لمرسي، وهي ابنة الشهر العقاري الشعبي في بورسعيد (توكيلات شعبية للجيش بإدارة البلاد). كما يستفيض في تحليل الانقسام الشعبي الذي بينته بجلاء على طريقة "إحنا شعب وإنتُو شعب"، والدور الذي أدّاه حزب النور السلفي الذي حالف الإخوان في أيام الثورة، وعارضهم في أثناء صوغ الدستور وحاول الحلول في مكانهم بعد الانقلاب، وفي محاولات الوساطة والدعم الدولي المستتر للانقلاب، حتى حصل في 3 تموز/ يوليو 2013.
في الفصل الثامن عشر، بعد الانقلاب: المكتوب يُقْرأ من العنوان، تدوين لحوادث حصلت في الأيام التالية للانقلاب وبانت فيها الملامح الرئيسة للحكم الجديد، يصوّرها بشارة في سطور: "إن الثورة المضادة أكثر عنفًا وقمعًا من النظام القديم الذي تدافع عنه، حيث تستخدم أدوات الثورة في تحشيد الشارع وتعبئته، لكن يغلب عليها عنصر الكراهية والانتقام. وجرت الثورة المضادة في مصر بحشد جمهور ضد آخر، بأدوات تجييش الجماهير والتعبئة الشعبية التي أوجدتها الثورة، لكن في خدمة المعركة ضد أهداف الثورة ذاتها". ويتحدث الكاتب هنا أيضًا عن جمعة تفويض السيسي ومجزرة المنصة ومجزرتَي اعتصامَي رابعة والنهضة.
يحفل الفصل التاسع عشر، المواقف من الثورة والديمقراطية: اتجاهات الرأي العام المصري خلال المرحلة الانتقالية وبعد الانقلاب، بجداولَ بيانية اعتمد عليها بشارة في تحليله اتجاهات الرأي العام المصري عشية الثورة، وفي المرحلة الانتقالية، وبعد الانقلاب، وفي الديمقراطية والثورات العربية وغيرها من أبعاد المواقف السياسية المتصلة بالثقافة السياسية والثقة بالعملية الديمقراطية وفهم أسباب تعثّر التحول الديمقراطي، متكئًا على معطيات توافرت له من أربعة استطلاعات متتالية للمؤشر العربي خلال فترةٍ عاصفة مرت بها مصر، تتيح له إجراء مقارنات منهجية يصعب إجراؤها في حالة استطلاعات الرأي العابرة.
في الختام، يعرض بشارة في الفصل العشرين، المواقف الدولية من المرحلة الانتقالية والانقلاب، الموقف الأميركي من المرحلة الانتقالية في مصر بعد ثورة يناير، والعلاقات الأوروبية - المصرية بعد ثورة 25 يناير، وسياسة الجوار الأوروبية في مصر بعد ثورة 25 يناير، وموقف الاتحاد الأوروبي من الانقلاب العسكري، والموقف الروسي من مصر في أثناء المرحلة الانتقالية، ومن انقلاب 3 تموز/ يوليو، والموقف الصيني من ثورة يناير ومرحلة المجلس العسكري وعهد مرسي ومن مصر بعد الانقلاب، وعلاقات دول الخليج بمصر بعد الثورة، والسياسات الخليجية تجاه مرسي، وتجاه الانقلاب، وموقف إيران من حكم المجلس العسكري، وعهد مرسي، ومن الانقلاب، والموقف التركي من العهود الثلاثة، والعلاقات المصرية - الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير وبعد الانقلاب.
موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات:
حقوق النشر محفوظة
لا يمكن قراءة الكتاب أو تحميله حفاظاً على حقوق نشر المؤلف و دار النشر
غير متوفر رقمياً أو ورقياً من خلال مكتبة نور، متروك للتقييم والمراجعة
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".