اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت المرشدة معروفة بتونس، متناولة فيها بالحفظ والدراسة وقد قام بشرحها أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني، وجاء في طالع هذا الشرح قوله: "هذا شرح عقيدة الشيخ المرحوم أبي عبد الله محمد بن عبد الله السوسي المكنى بالمهدي، المشهورة بالمرشدة للشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن خليل نفعنا الله به". وميزة هذا الشرح أنه دقيق في إيراد المسائل الكلامية وتحليلها رغم اختصاره وصغر حجمه.
ومما يدل على عناية أهل تونس بالمرشدة أن أبو القاسم البرزلي (ت 844هـ = 1440م) ذكرها في نوازله، وأورد نصها كاملاً، وقال فيها: "تواتر الخبر عن الإمام المهدي الشريف رئيس الموحدين وأولهم في ذلك عقيدته المشهورة بالمرشدة... وقد كثر حفظ هذه العقيدة لقلتها وبلاغتها". كما كانت المرشدة معروفة ومتناولة أيضاً بطرابلس وهو ما وصفه أبو عبد الله محمد بن يحيى الشيباني الطرابلسي في شرحه على المرشدة: "العقيدة المعروفة بالمرشدة المنسوبة إلى الإمام المهدي رحمه الله، كثيراً ما يستعملها أهل الفضل من الصوفية ويقرؤونها من جهة التبرك في أذكارهم".
ومن مظاهر العناية بها وضع الشروح عليها، فقد شرحها المتصوف أبو عبد الله محمد بن يوسف الخراط كما ذكره الشيباني قائلاً: "وقد كان الشيخ المتصوف الفقيه الزاهد أبو عبد الله محمد بن يوسف الصنهاجي عرف بالخراط وضع عليها شرحاً، وكنت أنا متولي كتبه بعد إملائه علي في عام أربعين وسبعمائة".
ولكن هذا الشرح قد ضاع في خضم الأحداث التي انتابت طرابلس منتصف القرن الثامن، وانتهت بسيطرة النصارى عليها، فكان ذلك داعياً للشيباني أن يضع شرحاً عليها، وهو ما ذكره في قوله: "...فقطّعه (شرح الخراط) النصارى حين أخذهم مدينة طرابلس عام ستة وخمسين وسبعمائة... ولا وقفت لها (المرشدة) بمدينة طرابلس ولا بجهاتها على شرح فيما علمت مختصر نحو ثماني ورقات في ربع البطق (؟)، فحركني داعي القدر إلى أن أضع عليها من الشرح ما حواه فهمي مع قصوره، وأنقل عليها ما فتح به من كلام المتكلمين". وقد جاء هذا الشرح من أهم شروح المرشدة في دقته، وما بنى عليه من المقابلة بين الآراء، وما جرى عليه من الصبغة الجدلية، ويبدو أن صاحبه واسع الاطلاع على علم الكلام ومذاهبه.