اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"ما هو أرقى خير يمكن أن يبلغه المرء بجهده؟ يتفق عامة الناس وصفوتهم على أنه السعادة؛ ولكنهم يختلفون حتى في تحديد حقيقتها". "إن كل البشر قد خلقوا سواسية، وإن خالقهم قد حباهم بحقوق لا يجوز انتزاعها منهم، منها الحق في الحياة، والحرية، والجد في طلب السعادة". "ما الذي يطلبه الناس من الحياة ويودون تحقيقه؟ إن الإجابة على هذا السؤال جلية يصعب الشك فيها؛ فالناس يكافحون من أجل سعادتهم، إنهم يريدون أن يكونوا سعداء، وأن يظلوا على هذا النحو".
مما سبق يتضح أن السعادة حق من حقوق الإنسان؛ لذا فهي هدف يسعى الإنسان نحو تحقيقه. وفي سعيه نحو تحقيق سعادته، يتعامل ويوجِد نوع الحياة التي يريدها.
إن نوع الحياة، على المستوى الاجتماعي العام، هي ذلك البناء الكلي الشامل، الذي يتكون من مجموعة من المتغيرات المتنوعة، التي تهدف إلى إشباع الحاجات الأساسية للأفراد الذين يعيشون في نطاق هذه الحياة... ونوع الحياة بالنسبة للإنسان هي ما يدركه منها، حتى إن تقييم الفرد للمؤشرات الموضوعية في حياته (كالدخل والسكن والعمل والتعليم... إلخ) تمثل في أحد مستوياتها انعكاس مباشر لإدراك هذا الفرد لجودة الحياة، في وجود هذه المتغيرات على هذا المستوى، والذي يتوقف، بدرجة كبيرة، على مدى أهمية كل متغير من هذه المتغيرات لهذا الفرد، وذلك في وقت معين وفي ظل ظروف معينة. ويظهر ذلك في مستوى السعادة أو الشقاء، الذي يكون عليه، والذي يؤثر بدوره على تعاملات هذا الإنسان مع كافة المتغيرات، التي تدخل في نطاق تفاعلاته.
ومعنى ذلك أن السعادة (والشقاء) إحدى مظاهر التعبير عن نوع الحياة، وأن هذا النوع دالة لإدراك الفرد للمتغيرات التي يتعامل معها، من أجل إشباع حاجاته.
حاول الفلاسفة وضع تعريف للسعادة؛ إلا أن نسبية المفهوم أدت إلى اختلافاتهم فيما صاغوه من تعريفات. يرى أحد الفلاسفة أن السعادة هي النظير للأسلوب الناجح في التعامل، مع فترة أقصر وأهداف أقل؛ لذلك فإن التدبير المتروي في الكيفية التي يمكن بها أن تكون سعيداً، هي بمثابة النظير للتدبير المتروي في الكيفية التي يمكن بها التعامل مع مجموعة أصغر من الأهداف، عبر فترة زمنية أقصر. ويرى فيلسوف آخر أن السعادة نشاط النفس وفقاً لفضيلتها، وإذا كان هناك أكثر من فضيلة للنفس، فإنها (أي السعادة البشرية) تكون وفقاً لأعظم فضائلها، وأكثرها كمالاً.
وثمة فيلسوف آخر يرى أن السعادة للموجودات البشرية، هي عقارٌ طبيٌ مهدئٌ وطريقة في التفكير، أي تبدو في المقام الأول بوصفها سعادة الارتياح وعدم الانزعاج، وحالة تُخمة الإشباع التي تبلغ في النهاية حالة التوافق. وقد أسهمت التعريفات الفلسفية للسعادة في توضيح نسبية السعادة، وفي تعريفها. وجاءت التعريفات النفسية لتبحث في مكونات السعادة وقياسها؛ فالسعادة هي "الرضا الشامل"، الذي يشتمل على الشعور بالرضا عن جوانب محددة، مثل العمل أو الزواج أو الصحة أو القدرات الذاتية أو تحقيق الذات. ويمكن فهم السعادة بوصفها انعكاساً لدرجة الرضا عن الحياة، أو بوصفها انعكاساً لمعدلات تكرار حدوث الانفعالات السارة وشدة هذه الانفعالات. وليست السعادة عكس التعاسة تماماً.
وللسعادة ثلاثة عناصر أو أبعاد، هي: الرضا عن الحياة ومجالاتها المختلفة، والاستمتاع والشعور بالبهجة، والعناء بما يتضمنه من قلق أو اكتئاب، وأخيراً الصحة، التي ترتبط بكل من العوامل الثلاثة السابقة. أدى تعدد تعريفات السعادة إلى ظهور مفهومات أخرى ترتبط بها، وتسهم في الوصول إلى تحقيقها، من ناحية، وفي تحديد طبيعة علم النفس الإيجابي، من ناحية أخرى، ومن هذه المفاهيم:
ومعنى الحياة مفهوم شائع يصف خبرة حياة لها هدف وذات قيمة. ويوجد هذا الهدف عندما يتسامى الإنسان بذاته. والإنسان، الذي يكتشف أن لحياته معنى وهدفاً، هو الإنسان، الذي يستطيع أن يتحمل ندرة اللذة والافتقار إلى المكانة والنفوذ، دون أن ينتقص هذا من سعادته أو صحته. إن معنى الحياة هو إدراك الفرد لمكانته الاجتماعية، في ضوء ثقافة مجتمعه، ومنظومة القيم، التي نشأ عليها في ضوء أهدافه واهتماماته وتوقعاته، في شتى المجالات. والفرد الذي يدرك معنى لحياته، يخطط أهدافه ويحدد أغراضه ويشعر أن عليه وظيفة يجب أن يؤديها في هذه الحياة، وأنه لم يوجد في هذه الحياة جزافاً.
ويشتق الفرد معنى حياته من عدة مصادر، منها ما يتعلق بإشباع الجانب الروحي، كالمداومة على الذهاب لدور العبادة؛ ومنها ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، كتكوين علاقات اجتماعية وممارسة الأنشطة الابتكارية وتحقيق الإنجازات الشخصية وإشباع الدوافع الأساسية؛ ومنها ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، المتمثل في الحصول على موارد مالية تحقق مطالب حياته. إضافة إلى الشعور بالأمن والتمتع بأوقات الفراغ، والالتزام بالقيم والمبادئ الخلقية السامية.
ومعنى الحياة قد يكون إيجابياً أو سلبياً، ويتحدد ذلك من خلال قدرة الفرد على مواجهة تحديات الحياة، ومجابهة الأزمات، إذا استطاع أن يوازن بين إمكاناته المتاحة ومطالب الحياة المتزايدة. ويعني ذلك أنه إذا نجح الفرد في تحقيق هذا التوازن، أصبح للحياة معنى إيجابياً، وإذا فشل في تحقيق هذا التوازن أصبح للحياة معنى سلبياً.
ظهرت نظريات مختلفة لتفسير الرضا عن الحياة، منها:
ويمكن تعريف الرضا عن الحياة بأنه "إدراك الفرد بأنه زُوِد بإمكانيات واستعدادات، في جميع جوانب شخصيته، وأنه نجح في استثمارها ما يشعره بالسعادة، وحب الحياة والإقبال عليها". أي نوع من التقدير الهادئ والمتأمل لمدى الرضى، عن العمل والزواج وقضاء أوقات الفراغ، وغيرها. ويُعد الرضا عن الحياة جزءاً مهماً من جودة الحياة؛ لأن جودة الحياة تتمثل في شعور الفرد بالرضا والإشباع لكافة احتياجاته وطمأنينة نفسه، وتحقيق الذات، الذي يجعل الفرد يشعر بالبهجة والاستمتاع. وتتمثل جودة الحياة في التقدير العقلي لنوع الحياة، التي يعيشها الفرد، من خلال التأكد من حسن سير الأمور، سواء في الماضي والحاضر.
إن مفهوم الرضا عن الحياة هو أحد الأركان الأساسية لمفهوم جودة الحياة. إن الراضين عن حياتهم يشعرون بجودتها، فيستمرون بها كما يشعرون بالاطمئنان والاستقرار، ما يجعلهم قادرين على العطاء والإتقان والإنتاج، متميزين بالتسامح والود وحسن التعامل مع الآخرين. وعلى خلاف ذلك، يتجه غير الراضين عن حياتهم إلى تدمير ذواتهم بارتكاب الجرائم، وإدمان المخدرات، والتخريب والإفساد، وإيذاء الآخرين وتدمير بيئاتهم، كنوع من التعبير عن عدم الرضا بالحياة. السعادة إذاً:
وللسعادة مصادر متعددة ــ حددها السيكولوجيون ــ وتُعد العلاقات الاجتماعية واحدة من أهم مصادرها، والتخفف من العناء، وزيادة تقدير الذات، وكف الانفعالات السلبية. ومن مصادرها العمل، الذي يكون مصدراً للدخل ولتنظيم الوقت والإحساس بالمكانة والهوية والاتصالات الاجتماعية. ويعد نشاط وقت الفراغ مصدراً أساسياً للشعور بالرضا عن الحياة؛ لأنه يمارس بدافع داخلي ذاتي، من خلال استخدام وتنمية المهارات وتوفير إشباع اجتماعي، وشعور بالاسترخاء. وترتبط الصحة بالسعادة ارتباطاً وثيقاً، وهي غالباً ما تكون سبباً للسعادة والشعور بالرضا.