اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حصلت الزيادة الكبيرة في عدد سكان الحضر في سياق ضعف البنى التحتية الاجتماعية، وتدهور الأوضاع المعيشية: نمو سريع لنسبة شاغلي الوحدة السكنية، تدهور مساكن العمال، نمو تجمعات سكانية مؤقتة حقاً حول المدن الصناعية الكبرى (سيرورة "مدن الصفيح").١٩٧٨ ، أصبح العاملون أكثر عدداً من - للمرة الأولى، منذ ١٩٧٧ سكان الأرياف (على الأقل إذا ما وثق المرء بالإحصائيات الرسمية للسكان الناشطين اقتصادياً، التي قليلاً ما تأخذ بالحسبان اليد العاملة النسوية والطفلية). وفي الواقع، شهد عقد السبعينات تطوراً مهماً في عدد وظائف العمال في القطاع الصناعي: ارتفعت حصة الصناعة والبناء والأشغال العامة ؛ في الاستخدام الكلي من ٢١ % في عام ١٩٦٧ حتى ٣٧ % في عام ١٩٨٣ وإذا ما استبعد العمال الزراعيون وعمال الخدمات، ارتفع عدد العمال من ٢٤٠ ألف في عام ١٩٦٧ حتى ١ر ١ مليون في عام ١٩٨٣ ، ما يعني ارتفاع نسبة نمو السكان العاملين من ١٣ % في عام ١٩٦٧ حتى ٣٠ % في عام١٩٨٣ . وفي أواخر عقد السبعينات، يبين توزيع العمال حسب الفرع الصناعي هيمنة صناعات النفط والغاز، وصناعة الحديد، والصناعة التعدينية، والميكانيك، في حين أن في نهاية الستينات، كانت الصناعات الغذائية والنسيجية، والبناء والأشغال العامة، والنقل تستخدم أكبر قسم من اليد العاملة. كما أثار التصنيع إعادة انتشار مكاني مهم للنشاطات في البلد (ولاسيما في الشرق الجزائري: عنابه، وفي الغرب: وهران- ارزيو). كتب سيد شيخي يقول: "إن الولايات الساحلية التي كانت تضم ٥٦ % من الاستخدام الصناعي في القطاع العام في عام ١٩٧٠ ، لم تعد تمثل أكثر من ٢٩ % في عام١٩٨٢ ". وقد أدى هذا التبعثر الأكبر للانغراسات الصناعية إلى تعديل بسيط في صورة بدايات التصنيع التي تعلقت جوهرياً بالمناطق الساحلية. في الوقت نفسه ظهرت تباينات مهمة بين عمال القطاع العام ونظرائهم١٩٨٠ ، في حين أن القوة الشرائية - في القطاع الخاص. فما بين ١٩٦٧ للعامل حققت تقدماً بسيطاً، فإن القوة الشرائية لأصحاب المنشآت الخاصة قد ارتفعت بنسبة ٥٦ %. وأدى هذا التطور إلى تعدد الإضرابات، بما في ذلك في المنشآت العامة حيث هي محظورة نظرياً. فحسب إحصائيات وزارة العمل، مثَّلَ عدد العمال "المعنيين مباشرة بالإضرابات" ١ر ٩% من العاملين % في المنشآت العامة والخاصة في عام ٩ ،١٩٦٤ ر ٦% في عام ١٣ ،١٩٧٢ في عام ١٩٧٧ سنة الإضراب المهم في مستوى النقل في مدينة الجزائر. رسمياً، ارتفع عدد حركات الإضراب من ٥٢١ إضراباً في عام ١٩٧٧ و٧٢٩٤٠ مشاركاً في الإضراب حتى ٧٦٨ إضراباً شارك فيها ١١٧٢٥٤ عاملاً. وفي عام ١٩٦٩ ، طال الإضراب أقل من ٣% من مجمل المنشآت العامة؛ و٣٦ % في عام ١٩٧٧ ؛ و ٤٥ % في عام ١٩٨٠ ، و ٦٣ % في عام١٩٨٢ . بالإضافة إلى الإضرابات، شهد سلوك العمال اليومي في العمل (إيقاع الاسترخاء، إهمال، غياب) على أن العلاقة الأجرية لم يتم "تطبيعها" بعد. ويجب أن يضاف إلى ذلك واقع أن التحضر أسهم في قطع الروابط التقليدية. وحالت الهجرة الريفية دون المماثلة بين العامل ومجتمعه الأصلي بأكمله. كما فرض التعليم نماذج ثقافية أخرى. وقدم الوصول إلى المواد الاستهلاكية إمكان تعديل - نمط الحياة... حصل ذلك كله بشكل سريع جداً في الجزائر ما بين ١٩٧٥ - ١٩٨٠. إن "عدم مقاومة" العالم التقليدي لهذه الحداثة السريعة الخطى للمجتمع بأكمله جعل مشكلات الهوية التي عرفتها الجزائر أكثر حدة. قضايا لغوية ،Algérianité رابعاً - الجزائروية تنوي الثورة الجزائرية إحياء عروبة الجزائر التي "سلبها الاستعمار". فمنذ الاستقلال تأكدت تدريجياً إرادة التعريب هذه في مجال التعليم. وفي عهد بومدين، تسارعت المحاولات، واتخذت معارك التعريب سمة أيديولوجية: يجب طي الصفحة الاستعمارية الفرنسية نهائياً. في عام ١٩٧٢ ، أراد وزير الإعلام والثقافة أحمد طالب الإبراهيمي (ابن الشيخ بشير الإبراهيمي- الذي كان رئيساً لجمعية العلماء الجزائريين)- البرهنة على أن "فرنسا قتلت الثقافة الجزائرية بقطعها عن كل طاقة منعشة وبوضعها خارج التاريخ. يتعلق الأمر هنا في اغتيال فعلي". وفي عام ١٩٧٢ ، وصف عبد المجيد مزيان النموذج الجديد الذي أرادته فرنسا لسلخ ثقافة الجزائريين. قادت هذه الخطة "إلى الاجتثاث التام: لم يعد هناك أي ملجأ، أي أمل أخير للنجاة، حتى الدين نفسه أُستعمر. وأنقذت الرواية الشفاهية للشعراء الرحل ما أمكن إنقاذه (استذكار الأمجاد السابقة، العصور الكلاسيكية لأبطال الإسلام، إضفاء المثالية على القيم التقليدية)". بالنسبة إليهم ولآخرين، اغتال النظام الاستعماري التاريخ الجزائري واغتصبه، ولم ير فيه إطلاقاً حاملاً لأية حداثة. بالنسبة لأولئك الذين سلبت ثقافتهم، لم يكن العمل طويل النفس هو استعادة تراث الأجداد المفقود فحسب، بل أيضاً القطيعة الجذرية مع الإرث الموروث عن الوجود الفرنسي. فقد فرض نفسه مفهوم "لنضرب صفحاً عن الماضي". وطُبق بشكل خاص في مجال التعريب، في المعركة ضد أبدية اللغة الفرنسية. بالنسبة لعلي عمار، مسؤول جبهة التحرير الوطني آنذاك عن "قسم دراسات ومفاهيم"، "في جزائر عام ١٩٧٤ ، غالباً ما يتكلم باللغة الموروثة عن الاستعمار أكثر بكثير مما كان يتكلم بها في الماضي. تقريباً بالفطرة، عندما يلتقي شخصان للمرة الأولى يبدأان حوارهما باللغة الفرنسية. مما يعني أن جزائري عام ١٩٧٤ يتماثل عن طيب خاطر مع الثقافة المسيطرة (إذن مع الأيديولوجية) أكثر مما كان عليه الحال في الماضي". وبما أن ثنائية اللغة لم تكن تعد إلا مرحلة "ظرفية"، فقد رفضت الجزائر إذن المشاركة في الحركة الفرانكوفونية، وواجهتها باستخدام اللغة العربية. إن ما لا يمكن إنكاره أن الثقافة الفرنسية، على نقيض ما حدث في دول أخرى مشاطئة للبحر المتوسط مثل لبنان ومصر وتركيا، انغرست في بلدان المغرب بوساطة العنف الاستعماري، فليس أقل صحة أنها، وبخاصة في الجزائر، تجذرت بسرعة في الواقع المحلي، بل أصبحت أداة للنضال ضد الاستعمار الفرنسي. من جهة أخرى، إن التعريب عمل طويل الأمد وشاق. ولا تزال اللغة العربية الفصحى الكلاسيكية لغة "غريبة" بالنسبة لأغلبية الجزائريين. وبقيت ثنائية اللغة أمراً واقعاً، رغم ما حققته اللغة العربية من تقدم. فالصحف اليومية باللغة العربية، مثل الشعب أقل قراءة من الصحف المحررة باللغة الفرنسية مثل المجاهد (يومية) أو جزائر- أخبار الساعة (أسبوعية). واستمر هذا الاتجاه في بداية السبعينيات. زد على ذلك، ضاعفت دمقرطة التعليم، بشكل مناقض، عدد الفرانكوفونيين. وسلطت المواجهات بين أنصار التعريب الكامل، من جهة، وأنصار "الثقافات الشعبية" العربية والجزائرية والبربرية، من جهة أخرى، الضوء على مشكلات الهوية التي عرفها الجزائريون في السبعينيات. والواقع أن الصدام ليس لغوياً فحسب، بل ثقافي، وحتى سياسي بالفهم الواسع للكلمة. وسيلاحظ ذلك بخاصة لدى انفجار "الربيع البربري" في عام ١٩٨٠ . في مستوى التطبيق، في عام ١٩٨٢ أُنجزت عملية تعريب التعليم في مرحلة التعليم الأساسي وبعض قطاعات التعليم العالي (علوم اجتماعية بخاصة). وأدى التعريب إلى شدة المعارضات بين الصفوة المختارة الناطقة باللغة العربية وتلك الناطقة باللغة الفرنسية التي استمر النظام التعليمي، مع ذلك، بإعادة إنتاجها. (لا يزال الطب، والتقانة يدرسان باللغة الفرنسية). وفي المستوى الأيديولوجي، أتاح تعميم اللغة العربية الكلاسيكية بوساطة المعلمين العرب تصاعد تأثير التيارات العروبية، ولاسيما البعثية منها (ميول قومية ولدت في سورية والعراق)، الناشطة جداً، والقادمة من الشرق الأوسط (و بخاصة من مصر مع حركة "الاخوان المسلمين"). الإسلام، معارضات إسلامية أولى étatisation خامساً- دولنة تنضدت المعركة من أجل العروبية فوق المعركة من أجل الإسلاموية. وهيأت السلطات العليا لإرادة أسلمة المجتمع الجزائري بوساطة سلسلة من الإجراءات والمبادرات. فقد صدر بتاريخ ١٦ آب/ أغسطس ١٩٧٦ قرار يقضي بجعل يوم الجمعة يوم الراحة الأسبوعية الإلزامية (الذي يعد يوماً مقدساً في الإسلام) بدلاً من يوم الأحد؛ وفي ١٢ آذار/ مارس، حظرت الرهانات وبيع المشروبات الروحية على المسلمين. وقضى قرار صادر بتاريخ ٢٧ شباط/ فبراير ١٩٧٩ ، بحظر تربية الخنازير عليهم؛ وطلب قرار بتاريخ ٩ شباط/ فبراير ١٩٨٠ من وزير الشؤون الدينية "السهر على تطوير فهم الدين الإسلامي، في الوقت نفسه الذي تُشرح فيه مبادئ النظام الاشتراكي وتنشر". وبدءاً عام ١٩٦٨ ، عقدت حلقات دراسة سرية بحضور شخصيات رسمية وممثلين إسلاميين وسياسيين. وحدد الدستور والميثاق الوطني ودستور جبهة التحرير الوطني مكانة ( الإسلام ودوره في المؤسسات. فالميثاق الوطني ( ٢٧ حزيران/ يونيو ١٩٧٦ نص على أن "الإسلام دين الدولة" (المادة ٢)، وأضاف أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون "مسلماً" (مادة ١٠٧ )، و"يؤدي اليمين [...]، وعليه احترام الدين الإسلامي وتعظيمه" (مادة ١١٠ )، وأن "أي مشروع لمراجعة الدستور لا.( يمكنه أن يمس دين الدولة" (المادة ١٩٥ وأُممت جميع المدارس الخاصة، المدرسة الوحيدة هي مدرسة دينية [هكذا وردت الجملة في النص/المعرب]. وارتفع عدد المساجد من ٢٢٠٠ مسجد في عام ١٩٦٦ حتى ٥٨٢٩ مسجداً في عام ١٩٨٠ . وخلال الأعوام العشرين التي تلت الاستقلال أُستخدم الإسلام أداة لاحتواء تقدم محتمل للتيارات العلمانية والديمقراطية، وبخاصة سلاحاً لشرعنة السلطة. في كتابه الإسلام الراديكالي ( ١٩٨٧ )، بين برونو إيتيين الأمر الذي يجعل الإسلام الجزائري إسلاماً واحدياً (نظاماً فلسفياً يرى أنه لا يوجد سوى نوع واحد من الحقيقة في المستوى الديني). تُعبر هذه النسخة عن نفسها باحتكار الدولة للشؤون الدينية وقمع المعتقدات والممارسات المحكوم عليها بالانحراف عن المعايير الرسمية. لكن يبدو أن الدولة تتسامح بما دعاه هنري سانسون في كتابه العلمانية الإسلامية في الجزائر "تعدد مذهبي من الداخل": الإسلام في الجزائر إسلام سني على المذهب المالكي، يتعايش مع الأحناف١). من جهة أخرى، رغم تمركز الحقل السياسي– ) ibadites والإباضيين الديني، فإن ممارسات شعبية، مثل ممارسات شعائر الأولياء المحليين لا تزال تمارس بقوة وتترابط مع ممارسة الإسلام المنصب من قبل الدولة.خلال عقد السبعينيات، أخذت الحركة الإسلاموية الوليدة، والمكتفية بالسرية والاستبعاد، تعمل سراً على تطوير لغة رفض احتكار الدولة للإسلام. هكذا نشر الشيخ عبد اللطيف سلطاني، القريب من العلماء التقليديين، عام١٩٧٤ في المغرب، نقداً لاذعاً لاشتراكية القادة الجزائريين وخيار بومدين وعد،La Mazadaquisme est à l’origine du socialisme : الاشتراكي بعنوان بمثابة أول بيان للحركة الإسلامية في الجزائر. استنكر فيه انحلال الأخلاق و"المبادئ الهدامة المستوردة من الخارج". وقدمت جمعية القيم، المؤسسة في عام ١٩٦٤ حول شخصية هاشمي تيجاني، قدمت نفسها أداة لإحياء القيم الإسلامية الأصيلة. ودعت إلى "العمل [...] في إطار حزب الله كنقيض لحزب الشيطان"، ونادت "بسياسة إسلامية مأخوذة عن الثورة الإلهية"، وتنوي تشكيل " دولة وحيدة ورئيس واحد، تقوم على المبادئ الإسلامية". وقد مهدت هذه الجمعية، المنحلة بقرار بتاريخ ١٦ آذار/ مارس ١٩٧٠ ، السبيل أمام ظهور تيارات أخرى للإسلام الجزائري. وتطورت هذه التيارات باستخدام النزاع اللغوي في السبعينيات. فطلاب الفروع المعربة، الحانقين نتيجة عدم وجود فرص عمل وعدم كفاية تأهيلهم، أصغوا للمطالب التي تثمن الثقافة العربية الإسلامية.