اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
افتتح الله السورة بالقَسَم؛ إذ أقسم بمتقابلين؛ أي متاضدين، فقال: (وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى)، وهما: الضحى؛ وهو وقت شروق الشمس وسطوعها، وأقسم بالليل ممّا بعد غروب الشمس، وورد جواب القسم بطمأنة النبي -عليه السلام- أنّ الله لم يتركه، ولم يستغنِ عنه، ولم يُبغضه أبداً كما ادّعى المشركون، فقال: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)، وورد جواب القسم في قوله -تعالى-: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى)، وبيّن الله لنبيه محمداً أنّ ما أعدّ له في الدار الآخرة، من المقام، والحوض، والشفاعة، والخير العظيم؛ خيرٌ من الحياة الدنيا وما فيها، وقال -تعالى-: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)، فالله منح نبيه العديد من العطايا التي ستُرضيه وتُسعده، ثمّ عدّد الله -تعالى- نِعَمه على نبيه، قائلاً: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى*وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى*وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)، فالله -سبحانه- يسّر لنبيه كفالة عمّه أبو طالب رحمةً منه، كما هداه إلى أمور الشريعة، ومنحه العلم الكثير، وأغناه عن السؤال والحاجة، وقد أوصاه بأمرين، قائلاً: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ*وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)، فأوصى الله نبيه بالرحمة والعطف على اليتيم، وأداء حقّه، وعدم غلبته، كما كان الله رحيماً بنبيه، إضافةً إلى عدم ردّ السائل، والحرص على البذل والعطاء، وقال الله في ختام السورة: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، ويُقصد بذلك تحديث النبي بالنبوة التي آتاها الله إيّاه، أو بكلّ النعم التي أنعم بها الله -سبحانه-؛ كتعليم القرآن، والشريعة، وبذلك تشمل النِعَم كلّ نعمةٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ.