اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عقب الحرب العالمية الثانية، وخلال محاكمة النازيين القدماء في نورنبيرج، كان السؤال التالي هو محور الجدل السائد: "إلى أى مدى، يجب أن يسود مبدأ الشرعية على مبدأ العدالة؟". كان النازيون القدماء يزعمون أنهم مجرد أداة تنفيذ، وأنهم مرغمون على الالتزام بالصرامة العسكرية والوحشية النازية وتوقيع العقوبة على كافة أشكال الانشقاق. بيد أن كريستوفر براوننج أثبت ‒ في كتابه "رجال عاديون، كتيبة احتياط الشرطة الألمانية 101 والحل النهائى في بولندا"‒ أن رجالا عاديين، وليسوا بالضرورة نازيين، ولا حتى لديهم هوس بمعاداة السامية، قد تعاملوا بحماسة قتالية لاقتلاع جذور اليهود من بولندا. ويستشهد المؤرخ بفقرة مثيرة للاهتمام بشكل خاص يقول فيها: "بعد عرض المهمة الموكلة إلى أفراد الكتيبة والمتمثلة في قيام المجندين بإعدام النساء والأطفال والشيوخ القاطنين بقرية بولندية صغيرة والبالغ عددهم 1800 يهودى، شعر قائد الكتيبة بالحنق على الأمر الصادر له مما دفعه إلى اقتراح رفض الاشتراك في المهمة على أولئك الذين لا يملكون القوة على المشاركة؛ إلا أنه لم يرفض اتمام هذه المهمة سوى 12 رجل فقط من بين مجمل أفراد الكتيبة البالغ عددهم 500 مجند". ويضع براوننج في مقدمة هذه السلوكيات الإجرامية بعض العوامل التي أبرزها أيضا ميلجرام وهي: امتثال المجموعة للأوامر، قوة الروابط الاجتماعية، تقسيم وتنظيم "العمل" ولاسيما التجريد البطئ لليهود من سمات الإنسانية. وبالتالى، لم يكتف القضاة في نورنبيرج بالاعتراف بحق الفرد في عصيان القواعد الظالمة فحسب، وإنما أدانوا أيضا أولئك الذين امتثلوا للأوامر. وبمقتضى هذا القرار تحول الحق في إعلان العصيان على أمر غير قانونى أو ظالم إلى واجب يستوجب عدم تنفيذه توقيع العقوبة المناسبة.
في النصف الثاني من القرن العشرين، تولى مارتن لوثر كينغ، زعيم حركة المطالبة بحقوق المواطنة للسود في الولايات المتحدة الأمريكية، تبنى حركة العصيان المدنى. فتزعم حملة مقاطعة الحافلات في مونتجومرى بولايةألاباما في عام 1955، وهي الحملة التي بدأت حين رفضت روزا باركس أن تخلي مقعدها لراكب أبيض. وخلال هذه الحملة، ألقى القبض على مارتن لوثر كينغ وأسفر اعتقاله عن صدور قرار من المحكمة العليا بالولايات المتحدة يحظر الفصل العنصري في الحافلات والمطاعم والمدارس والأماكن العامة الأخرى. كما تم استخدام العصيان المدنى من قبل مناضلون من أجل السلام والذين كانوا قد شككوا في فكر ودوافع التدخل العسكري في فيتنام. ومن ثم، قاموا بتنظيم اعتصامات شلت المناطق المركزية بالمدن الكبرى.
سيزار شافيز مزارع ومؤيد للحركة النقابية من كاليفورنيا. دعا، في الفترة من 1965 إلى 1975،إلى الإضراب والمقاطعة للدفاع عن الحقوق الاجتماعية للفلاحين والعمالة غير المنتظمة.
تنوعت الأشكال الملموسة للأفعال التي نادى بها المنظمون للعصيان المدنى. من بينها نذكر على وجه الخصوص افعالا تتسم بالسلبية، وأخرى تتخذ طابعا أكثر عدوانية ومنها تلك التي تنطوى على تدمير للممتلكات المادية (على سبيل المثال اقتلاع نباتات الذرة المعدلة وراثيا). وتخضع هذه النوعية الأخيرة من الأفعال لتوصيفات قانونية محددة (فيطلق عليها في النموذج الفرنسي"تخريب جماعى")