اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد إبرام معاهدة باريس سنة 1763، التي انتزعت من فرنسا جميع مستعمراتها في الأمريكيتين عدا غويانا وبعض الجزر، أرسل الملك لويس الخامس عشر آلاف المستوطنين إلى غويانا ليقطنوها، وقد استُدرج معظم هؤلاء إلى تلك الناحية من العالم عن طريق الروايات القائلة بوجود كميات طائلة من الذهب هناك وأن المرء قادر على تكوين ثروات هائلة لا يحلم بها في وطنه الأم. لكن ما اكتشفه الفرنسيون كان مغايرًا تمامًا لما اعتقدوه، فقد تعاون المناخ الحار والأمراض الاستوائية والسكان الأصليين على إبادة الأغلبية الساحقة منهم ولم ينجُ سوى بضع مئات صمدوا حتى سنة ونصف من وصولهم. وما لبث هؤلاء أن هجروا البر الرئيسي إلى 3 جزر قبالة الشاطئ أطلقوا عليها جميعها تسمية "جزر الخلاص" (بالفرنسية: Îles du Salut)، وعلى كل جزيرة منها اسمًا خاصًا، فحملت الكبرى اسم "الجزيرة الملكية" (بالفرنسية: Île Royale) والثانية "جزيرة القديس يوسف" (بالفرنسية: Île Saint-Joseph)، أما الأخيرة المحاطة بتيارات مائية عنيفة، فحملت اسم "جزيرة الشيطان" (بالفرنسية: Île du Diable). وعندما عاد هؤلاء المستوطنون إلى ديارهم في فرنسا، كان لرواياتهم الرهيبة صدىً بعيدًا في جميع أنحاء البلاد.
وفي سنة 1794، أعدم أعضاء المؤتمر الوطني الفرنسي القائد الثوري ماكسمليان روبسبير لحسابات سياسية، ونفوا 193 شخصًا من أتباعه إلى غويانا الفرنسية. وبحلول سنة 1797، أُرسل الفريق أول شارل بيغارو مع عدد من المفوضين والصحفيين إلى تلك المستعمرة بسبب تخطيطه القيام بانقلاب على حكومة الإدارة التي خلفت المؤتمر الوطني، فاكتشف أن المرحلين البالغ عددهم 193 شخصًا، والذين كانوا قد أرسلوا إلى هناك قبل 3 سنوات، قد تناقص عددهم ليصل إلى 54 شخص فقط، حيث كان 11 رجلاً قد هرب، وتوفي الباقين جرّاء الحمى وغيرها من الأمراض. استطاع بيغارو الهرب إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق، ثم عاد إلى فرنسا حيث قُبض عليه وأعدم بسبب عزمه قيادة عصيان موجه ضد القنصل نابليون الأول.
نشطت تجارة الرق في وقت لاحق من ذلك القرن، حيث أخذ بعض ملاّك الأراضي الموجودة قرب الأنهار الخالية من الأمراض بإحضار الزنوج من أفريقيا للعمل في فلاحة حقولهم وبساتينهم، فنشطت تجارة السكر والخشب الصلب والفلفل الحريف وغيره من التوابل، الأمر الذي جعل المستعمرة تزدهر للمرة الأولى في تاريخها. انتشرت المزارع بعد هذا الازدهار وأحاطت بالعاصمة كايين، وكان البعض منها شاسعًا للغاية ويحتاج لآلاف العبيد للعمل فيه.