اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام النكبة الفلسطينية 1948 تعرضت الإذاعة الفلسطينية للهجوم، وتم تدمير مبناها الموجود في حي الطالبية في القدس الغربية، فرجع روحي الخماش إلى مدينته نابلس. إثر ذلك، استدعاه الحاكم العسكري العراقي لمدينة نابلس «طاهر الزبيدي» وأشاد بدروه الوطني وموهبته وشكره على مشاركته في إحياء عدد من الحفلات الموسيقية للجيش العراقي، وطرح عليه فكرة القيام بزيارة إلى بغداد، ومنحه تصريحاً عسكرياً من اجل تسهيل مهمة وصوله إلى العراق، فسافر إلى بغداد بصحبة مجموعة من الفنانين العراقيين الذين كانوا موجودين في فلسطين في تلك الفترة لاحياء حفلات فنية في قواعد الجيش العراقي المرابط في فلسطين. وصل الخماش بغداد في شهر تموز من عام 1948 مع شقيقتيه دنيا وفردوس في سيارة عسكرية عراقية.
في بغداد، وجد روحي الخماش أفقاً أوسع للعمل الفني ووجد نفسه ينهل من تراث فني وغنائي عريق لم يكن متوفراً له أيام إقامته في القدس. ففي إذاعة بغداد التي وظف فيها تولى مباشرة قيادة الفرقة الموسيقية المسائية، هذه الفرقة التي كانت تقدم أغانيها ومقطوعاتها الموسيقية كل مساء، وعلى الهواء مباشرة، وإليه يعود الفضل في تأسيس القسم الموسيقي في الإذاعة وتطويره ورفده بكفاءات موسيقية محترفة. وهناك في بغداد التقى روحي الخماش مع أستاذه أستاذ الموشحات العربية المعروف الشيخ علي الدرويش الذي سبق أن تعلم منه الكثير أثناء عملهما معا في إذاعة القدس، حيث قاما معاً في بغداد بتأسيس فرقة الموشحات الأندلسية، حيث كان الدوريش في سن الثمانين بينما كان الخماش في سن الخامسة والعشرين فقط. وعمل الخماش أيضاً أستاذاً لتدريس العزف على العود عام 1953 في معهد الفنون الجميلة في بغداد.
كان للخمّاش دورٌ في تطوير الموسيقى العراقية والحفاظ عليها، وكانت تلك فترة ازدهرت خلالها الحركة الموسيقية هناك. قام بتأسيس فرق فنية أسهمت بدور كبير في حفظ التراث الفني العراقي وتطويره، ومن الفرق الفنية والموسيقية والإنشادية التي أسسها في العراق، أو كان له دور رئيسي في تأسيسها: فرقة الموشحات عام 1948 (التي تحوّل اسمها عام 1961 إلى فرقة أبناء دجلة، فرقة الموشحات الثانية)، وفرقة الإنشاد العراقية، وغيرها من الفرق التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الفن والغناء والموسيقى في العراق. كان عازفا بارعا على العود، ومطربا جميل الصوت، ملحنا ومؤلفا موسيقيا مبدعا؛ ففي مجال التلحين وضع ألحان ثلاثين موشحا منها: "هات يا محبوبي كأسي"، و"يا مليحا بالتثني"، و"أجفوة أم دلال"، كما لحن سبعة ابتهالات دينية منها "لبيك قد لبيت لك"، و"يا من يحار المرء من قدرتك"، و"حكمة الصوم"، ولحن ثمانية أناشيد وطنية منها "وطن واحد"، و"أخي العربي"، و"جيش أوطاني المظفر"، وفي مجال التأليف الموسيقي وضع أربع سماعيات ولونجا واحدة؛ وهي قطعة موسيقية ذات طابع سريع ونشط، إضافة إلى سبع عشرة مقطوعة موسيقية، منها "شم النسيم"، و"ضفاف دجلة"، و"أفراح الشباب".