English  

كتب تاريخنا الحديث

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التأريخ الحديث (معلومة)


عصر الأمراء

شَهِدَت الفَتْرة الفَوْضَويَّة المَعْروفَةِ باسْمِ عَصْرِ الأُمَرَاء (بالإثيوبية الجعزية: ዘመነ መሳፍንት أو زيميني ميسافنت) المُمْتَدَّة بينَ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حَالَة تَشَرْذُمٍ سِياسيٍّ وَحَرْبًا أهْليَّةً، وَفُقِدَت فيهَا السُّلطَة المَرْكزيَّة، وَنَتيجة لِهَذِه العَوَامِل، نَشَأ تَحَوُّلٌ كَاملٌ فِي التأريخ مُبْتعدًا بصُورَة كُلِّيَةٍ عَن كِتَابَة السِّيَرِ المَلَكِيَّة للأُسَر الحَاكِمَة. حَيْثَ تَأَسَّسَ نَوعٌ جَديدٌ مِنْ تَاريخِ الأُسَر الحَاكِمَة، المَعْروفِ باسْم «الوقائع القصيرة»"" وِفْقًا للمُؤرخ «دي لورنزي»، وَذَلك عَلى يَدِ بَاحِثٍ كَنَسيّ يُدعى «تقلا حيمنوت»، الذي جَمَعَ عَمَلُه بَيْنَ التَّاريخ العَالَمِي وَالتَّاريخِ السُّلالي السليماني. وَاسْتَمَرَّ هَذا النَّوعُ مِنَ التَأْريخَاتِ في القرن العشرون الميلادي. فِي حِين انْقَرَضَتْ اللغة الجعزية بحلول القرن السابع عشر الميلادي، وَلَمْ تَتِمَّ كِتَابة السِجِّلات المَلَكية باللغات السَّامية الأمْهَرية إلا فِي عَهْد تيودروس الثاني الذي حَكَمَ بَيْنَ عامي 1855 – 1868 م.

وَظَهَر أيضًا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّأريخِ فِي عَصْر الأُمَرَاء وَهُوَ الحَوْلِيَّات الإثيوبية المَعْروفَةِ باسْم (باللاتينية: ya"alam tarik) حَيْثُ حَاوَلَتْ هَذِه الأَعْمَالُ سَرْدَ الأحْدَاث العَالَمِيَّة الكُبْرى مِنْ وَقْتِ سِفْر التَّكوين وَحَتَّى عَصْرِهَا الحَاليّ فِي تَاريخٍ عَالَمِي. وَعَلى سَبيلِ المِثَالِ، عَمَلُ يُوحنا النقيوسي المُتَرْجم الذي شَرَح التَّاريخَ البَشَريّ حَتَّى الفَتح الإسلامي لمِصر عام 642 م، وَالذي أصْبَحَ عُنْوانًا أسَاسِيًّا في التَّأريخ الإثيوبي. وَكَمَا تُوْجَد فِيْهِ أيْضًا قَوَائِمَ زَمَنِيَّة وَأَنْسَاب حكام إثيوبيا وَبطاركة الكنيسة الأرثوذكسية التي تَضَمَّنَتْ بَعْضَ عَنَاصِر السَّرْدِ التَّأريْخِي.

أدب السيرة الذاتية

جُمِعَت السِّيَر المُخْتَلفة للأباطرة الإثيوبيين فِي العَصْرِ الحديث. وَبحلول عام 1975 م، قَامَ المُؤَرِّخ زويدي جبري سيلاسي خِرِّيج جامعة أكسفورد بنَشْرِ سِيْرةً عَنْ الإمْبَرَاطُور يوهانس الثاني الذي كَان عَلى صِلَة قَرَابَة مَعَه. وَنَشَر الإمْبَرَاطُور هيلا سيلاسي الذي حَكَمَ إثيوبيا بين عامي 1930 – 1974 م سِيرته "حياتي وتقدم إثيوبيا بين عامي 1973 – 1974 م، وَالتي تُرجِمت عَام 1976 م مِنَ اللُّغة الأمهريّة إلى اللُّغة الإنجليزيّة وَضَبط كتابتها مِنْ قِبَل إدوارد أوليندورف فِي دَار نشر جامعة أكسفورد. وَيُؤَكِّد «حنا روبنكوفسكا» أنَّ الإمْبَراطور سيلاسي كان من المؤيّدين النشطين لفكرة «التلاعب التأريخي»، خاصة عندما يتعلق الأمر بإخفاء المواد التَّاريخيّة التي يَبدو عَلَيها أنها تَتَعَارض أو تَتَناقض مَعَ الدِّعَاية وَالتَّاريخ الرَّسميَّين. وَعَلى سبيل المثال، قَامَ بحَجْبِ بَعْضِ السِّجلّات وَالأعْمَال التَّاريخيَّة عَن العَامَّة وَاحْتَفظ بها في مَكْتَبَتِه الخَاصَّة، مِثْل كِتَاب «عليقة» (باللاتينية: Aleqa) لكَاتِبه «جبرا إغزيابير إلياس» والذي كان عِبَارةً عَنْ سِيرةٍ غَطَّت عَهْدَ سَلَفِ سيلاسي، ليج إياسو الذي حَكَم بينَ عامي 1913 – 1916 م، وَكَان قَدْ اعْتَنق الإسلام في وَقْتٍ مُتَأخِّر مِنْ حَياته، وَكَذلك عَهْد الإمْبَرَاطُورة زيوديتو التي حَكَمَت بين عامي 1916 – 1930 م. وَحُرِّرَ العَمَلُ الأخِير وَتُرجمَ إلى اللُّغة الإنجليزية وَأُعِيْدَ نَشْرُهُ مِنْ قِبَل «رودولف ك. مولفير» عام 1994 م.

التأريخ الإثيوبي والغربي

يَعتبر «إدوارد أوليندورف» المُستشرقَ الألماني هيوب لودولف مُؤَسِّسَ الدِراسَات الإثيوبية فِي أوروبا، وَذَلك بفَضْل جُهُوده فِي تَوثيقِ تاريخ إثيوبيا وَاللُّغة الجعزية، وَكَذلك الأمهرية. وَقَبْل زيارته إلى إثيوبيا، تَعَاوَن مَعَهُ الرَّاهب الإثيوبي غورغوريوس وَقَدَّم لهُ مَعْلُوماتٍ هَامَّة لتَأليفِ كِتَابه تَاريخ إثيوبيا وَشُرُوحِهَا. كَمَا سَاعَدَهم في ذلك رَجُل الدِّين البُرتغالي ذي الأصول الإثيوبيَّة «أنطونيو دأندرادي» مِنْ خلال عَمَلِه مَعَهُم كَمُتَرجم، حَيْثُ أنَّ الرَّاهب غورغوريوس لمْ يَكُن يَتَحَدَّثُ أيا مِنَ اللُّغة اللاتينية أو اللُّغة الإيطالية بشَكْلٍ مُلائِم. وَبَعْد «هيوب لودولف»، يَعْتَبر كُلًا مِنْ كَاتِب أدَب الرَّحَلات الإسكتلندي «جيمس بروس»، الذي زار إثيوبيا في القرن الثامن عشر الميلادي، وَالمُسْتشرق الألماني «أوغست ديلمان» الرَّائِدَين فِي مَجَال الدِراسات الإثيوبية المبكرة. وَبَعْد قَضائه بَعْض الوَقْت في البَلاط المَلَكي الإثيوبي، كَانَ «جيمس بروس» أوَّل مَنْ جَمع وَأَوْدَع الوَثائق التَّاريخيَّة الإثيوبيَّة بشَكْلٍ مَنْهَجي فِي مَكْتَبات أوروبا، بالإضافة إلى تَأليفه تاريخ إثيوبيا اسْتِنَادًا إلى مَصَادِرَ إثيوبيَّة أصِيْلَة. وقام «أوغست ديلمان» بفَهْرَسَة مَجْموعة مُتَنوِّعَة مِنَ المَخْطُوطات الإثيوبيَّة، بمَا في ذلك السِّجلّات التَّاريخيَّة، وَفَي عام 1865 م نَشَرَ مُعْجَمَ اللغة الإثيوبية، الذي يُعْتَبَر أوَّل مُعْجم مِنْ نَوْعِه يُنْشَرُ عَنْ لُغَاتِ إثيوبيا منذ عَمَل «هيوب لودولف».

وَجَادَل المُؤَرِّخُون الإثيوبيون مِثْل «تاديس تمرات» و«سيرجو هابل سيلاسي» بأنَّ الدِّرَاسَات الإثيوبية الحَديثة كَانَت اخْتِرَاعًا مِنَ القرن القرن السابع عشر الميلادي وَنَشَأت فِي أوروبا. واعْتَبَر «تاديس تمرات» كِتَاب «كارلو كونتي روسيني» الذي يعود لعَام 1928 م تَاريخ إثيوبيا عَمَلًا رَائدًا في الدِّرَاسَات الإثيوبيَّة. كَمَا اعْتَرَف الفَيْلسوف «مساي كيبيدي» بالمِثْل بالمُسَاهَمَات الحقيقيَّة للعُلَمَاء الغَرْبيين فِي فَهْمِ مَاضِي إثيوبيا. لكِنَّه انْتَقَد أيضًا التَّحَيُّزَ العِلمي وَالمُؤسَّسِي المُتَصَوَّرِ الذي وَجَدَهُ مُنْتَشِرًا فِي التأريخات الإثيوبيَّة وَالأفريقيَّة وَالغَرْبيَّة الصُّنْعِ عَن إثيوبيا. وَعَلى وَجْه التَّحديد، امتعض «مساي كيبيدي» مِنْ تَرْجَمة واليس بودج لكِتاب «كيبرا ناغاست»، بحُجَّة أنَّ «واليس بودج» كَانَ قَدْ أسْنَد أصْلًا عَرَبيًا جُنُوبيًا إلى المَلِكَة بلقيس مَلِكَة سَبأ على الرَّغْم مِنْ أنَّ كتاب «كيبرا ناغاست» نَفْسُهُ لمْ يُشِر إلى مِثْل هَذا التَّثَبُتِ لِهَذِه المَلِكَة الأسْطُوريَّة. ووفقًا له «مساي كيبيدي»، فإنَّ نَسْبَهَا إلى الجُّنُوبِ العَرَبي كَانَ يَتَنَاقَضُ مَعَ التَّفْسِيْرَاتِ التَوْرَاتيَّة وَشَهَادَاتِ المُؤَرِّخِين القُدَمَاء، وَالتي كَانَتْ قَدْ أشَارَت عِوَضًا عَنْ ذَلِك إلى أنَّ المَلِكَة «بلقيس» كَانَتَ ذَاتَ أصْلٍ أفريقي. وَإضَافَةً إلى ذلك، انتقد كُلًا من «واليس بودج» وَ«إدوارد أوليندورف» لزَعْمِهِمَا أنَّ مُؤَسِّسِي حَضَارَة أكسوم كَانُوا مِنَ المُهَاجرين الساميين مِنْ جُنُوب الجزيرة العربية. وَجَادَل «مساي كيبيدي» على أنَّهُ لا يُوجد فَرْقٌ مَادِيٌّ كَبيرٌ بَيْنَ السُّكَان النَّاطقين بالسامية في إثيوبيا وَالجَمَاعَاتِ المُجَاوِرَة النَّاطِقَة باللغة الكوشية للتَحَقُّقِ مِنْ صِحَة الفِكْرَة القَائِلَة بأنَّ الجَمَاعَات السَّابقة كَانَت أسَاسًا مِنْ نَسْل المُسْتَوْطِنين العَرَب الجنوبيين، مَعَ فَصْلِ أصْلِ الأجْدَاد عَنْ السُّكَان المَحَليِّين النَّاطِقين بالأفروآسيوية. وَكَمَا لاحَظَ أيْضًا أنَّ هَذِه الفِئَاتِ السُّكَانيَّة النَّاطِقة بالأفروآسيوية غَيْرُ مُتَجَانِسَةٍ، إذْ تَدَاخَلَتْ مَعَ بَعْضِهَا البَعْضِ وَاسْتَوْعَبَت أيضًا عَنَاصِر غَريْبَة ذَاتِ أصُولٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ وَأُصُولٍ زِنْجِيََة.

الحروب الإثيوبية الإيطالية

كانَ للانْتِصَار الحَاسِمِ الذي حَقَّقَتْهُ لإمْبَرَاطُوريَّة الإثيوبية عَلى المَمْلكة الإيطاليَة فِي مَعْرَكة عَدوة عَام 1896 م خِلالَ الحَرْبِ الإيْطَاليَّة الإثيوبيَّة الأولى تَأثيرٌ عَمِيقٌ عَلى التَّأريخِ فِي إيطاليا وإثيوبيا. وَلمْ تُفقد أو تُمْحَى مِنَ الذاكرة الجَمعيّة للإيطاليين، مُنْذُ أنَ أُشِيْدَ بالاسْتِيلاء الإيطالي عَلى عَدْوة، إقليم تكرينيا، في إثيوبيا عام 1935 م إبَّانَ الحرب الإيطالية الإثيوبية الثانية، حَيث عُدَّ ذَلك الانْتِصار حِينَئِذٍ بمَثَابَة رَدٍ لاعْتبَارِهم وَتَعْويضٍ لَهُم عَنْ هَزيمَتِهم السَّابقة. وَرَكَّزَت التَّأريخات حَوْل إثيوبيا خِلال مُعْظَمِ فَتَرَاتِ القرن العشرين الميلادي فِي المَقَامِ الأوَّلِ عَلى الغَزْوِ الإيطالِي الثَّاني وَالأَزْمَة الحَبَشِيَّة التي سَبَقَته، وَالتي صُوّرت فِيْهَا إثيوبيا كَبَيْدَقٍ لِدَى الدِّبْلُوماسِيَّة الأوروبيَّة. وَكَلَّف نِظَامُ سِيلاسي حَاشِيَتَهُ الأرستقراطيّة وَكَذَلك المُؤَرِّخ «مارسي هازان ولدا قيرقوس» بتَجْميعِ تَأْريخٍ وَثَائِقيٍّ للاحْتِلال الإيْطالي بعُنْوَان «تَاريخ قَصير لخمس سنوات شاقّة»، والذي أُلِّفَ بالتَّزَامُن مَع تَقديم أدِلَّة تَاريخيَّة عَنْ جَرائم الحرب الإيطاليَّة الفَاشيَّة في إثيوبيا إلى لجنة جَرَائم الحَرب التَّابعة للأمم المتحدة. وَشَارَك في تَأليفه «بيرهانو دنكي»، وَيُعْتَبَر هَذَا العَمَلُ مِنْ أَوَائِل أعْمَال التَّأريخِ العَامِّي الأَمْهَري الذي عُنِيَ بتَغْطِيَة الفَتْرة الاسْتِعْماريَّة الإيْطاليّة، حَيْث وَثَّقَ المَقَالاتِ الصَحَفِيَّة المُعَاصِرَة وَنَشَر مَقَالات دِعَائِيَّةٍ، وَأحْدَاثَ مِثْل سُقوط أديس أبابا عام 1936 م وَحَمْلة شَرْق إفريقيا عَام 1941 م، وَخِطَابَاتِ شَخْصِيَّاتٍ رَئيسَةٍ مِثْلِ الإمْبَرَاطُور هيلا سِيْلاسِي وَرودولفو غراتسياني نَائِب المَلِك الإيْطاليّ في إثيوبيا.

الطبقات الاجتماعية، العرق والجنس

اتَّخَذَ المُؤَرِّخُون الجُّدُد مُقَاربَاتٍ جَديدةٍ لتَحْليلِ التَّأريخِ الإثيوبيّ التقليدي وَالحَدِيثْ عَلى حَدٍّ سَواء. وَعَلى سَبيل المِثَال، قام «دونالد كرومي» بالتَّحْقيقِ فِي حَالاتٍ وَرَدَت فِي التَّأريخِ الإثيوبي تَتَنَاوَلُ الطَّبَقَة وَالعِرْقَ وَالجنْس. وَانْتَقَد النُهُجَ السَّابقَة التي اتَّبَعَهَا كُلٌ مِنْ «سيلفيا بانكهورست» و«ريتشارد بانكهورست»، اللذين رَكَّزَا فِي المَقَام الأوَّل عَلى الطَّبَقَة الحَاكِمَة الإثيوبيَّة بَيْنَما تَجَاهَلَا الشُّعُوب المُهَمَّشَة وَمَجْمُوعاتِ الأقليّاتِ فِي الأعْمَال التَّأريخيَّة الإثيوبيّة. وَفِي أعْقَابِ الثَّورَة الإثيوبيَّة عام 1974 م وَالتي أطَاحَتْ بالسُّلالة السُّليمانيَّة وَانْتَهَت بَعَزْلِ الإمْبَرَاطُور هيلا سيلاسي، جَاءَت المَادِيَّة التَّاريخيَّة للتَّأريخِ المَارِكْسِيِّ لِتُهَيْمِن عَلى المَشْهَد الأكَادِيْمِيِّ وَالفَهْمِ التَّاريخيِّ عَنْ القَرْن الأفريقي. وَأَشَارَتْ «بيليت بيكونيه» فِي مَقَالٍ لهَا عام 2001 م بعُنْوَان «المرأة في التاريخ الإثيوبي: مراجعة ببليوغرافية» إلى أنَّ تَأْثيرَ التَّاريخِ الاجْتِمَاعِيِّ عَلى التَّأريخِ الأفريقي فِي القرن العشرين الميلادي وَلَّدَ تَرْكِيزًا غَيْرَ مَسْبُوقٍ عَلى أدْوَارِ المَرْأة وَالجنس فِي التَّأريخِ التَّاريخِيِّ للمُجْتَمَعَات، وَلَكِن يَبْدُو أنَّ التَّأريخَ الإثيوبيّ قَدْ غَرَّدَ خَارِجَ سَرْبِ هَذِهِ الاتِّجَاهَاتِ التَّأريْخِيَّة.

كَمَا أكَّدَ «مُحَمد حَسن عَلي» أسْتَاذُ التَّاريخِ المُشَارِكُ فِي جَامِعَة وِلايَة جُوْرجيَا مِنْ خِلال الاعْتِمَاد عَلى الأعْمَالِ المَكْتُوبَة لِكُلٍ مِنَ المُؤَلِّفِيْن المَسِيحيِّين وَالمُسْلِمِيْن، وَالتَّقَاليْدِ الشَّفَهيَّة، وَالأَسَاليْبِ الحَديثَة فِي «الأنثروبولوجيا» وَعِلْمَ الآثَار وَاللُّغَوِيَّاتِ، أنَّ شَعْبَ الأورومو غَيْرِ المَسِيحيِّ قَدْ تَفَاعَلَ وتَعَايَشَ مَعَ شَعْبِ أمْهَرة المَسِيحِّي النَّاطِقِ بالسَّامِية مُنْذُ القرن الرابع عشر الميلادي عَلَى أَقَلِّ تَقْدير، وَلَيْسَ القرن السادس عشر الميلادي كَمَا أُشِيْرَ إلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنَ التَّأرِيخَيْنِ التَّقْلِيْدِيّ وَالإثيوبيِّ الحَدِيْثَيْن. وَأَكَّدَ عَمَلُهُ أيْضًا عَلى حَاجَةِ إثيوبيا لدَمْجِ سُكَّانِهَا الأوروميين بشَكْلٍ صَحِيْحٍ كَمَا أَكَّدَ عَلى حَقيقَةِ أنَّ الأورومو النَّاطِقينَ باللُّغة الكُوشِيَّة وَعَلى الرَّغْمِ مِنْ سُمْعَتِهِم التَّقْلِيْدِيَّة كَغُزَاةٍ، إلّا أنَّهُم كَانُوا قَدْ شَارَكُوْا بشَكْلٍ كَبيرٍ فِي الحِفَاظ عَلى الحَيَاة الثقافيَّة وَالسياسيَّة، وَالمُؤَسَّسَات العَسْكريَّة للدَّولة المَسيحيَّة.

الدراسات شرق الأوسطية في مقابل الدراسات الأفريقية

لاحَظَ البَاحِثُ الإثيوبيُّ «مولوغيتا غودييتا» فِي اسْتِعْرَاضِه عَمَل «البحث» لِمُؤَلِّفِهِ نجيب محفوظ عام 1992 م، أنَّ المُجْتَمَعَات الإثيوبيَّة وَالمِصْرِيَّة حَمَلَت تَشَابُهَاتٍ تَاريخيَّة مُلْفِتَةً للنَّظَرِ. وَوِفْقًا ل «هاغاي إرليتش»، بَلَغَت هَذِه التَّشَابُهَات ذُرْوَتَها حِيْنَ أَنْشَأَ «سَلامَة الثَّالث» المَكْتَبَ الكَنَسِيِّ المِصْرِي، الذي مَثَّل ارْتِبَاطَ إثيوبيا التَّقليدي مع مصر وَالشَّام. وَفِي العُهُودِ السَّابقَة مِنَ القرن العشرين الميلادي، طَرَح أيْضًا القَوْمِيُّون المِصْريُّون فِكْرة تَشْكِيْل وَحْدَةِ وَادي النيل، عَلَى صُوْرَة اتِّحَادٍ إقليميٍّ يَضُم إثيوبيا. وَقَد تَرَاجَعَ هَذَا الهَدَفُ تَدْريجيًا بسَبَبِ التَّوَتُّرِ السِيَاسِيِّ بشَأْنِ السَّيْطَرَة عَلى مِيَاهِ النيل. وَبالتالي، وَبَعْدَ فَتْرَة الخَمْسيْنِيَّات، إبْتَعَد نَهْجُ العُلَمَاء المِصْريِّيْنَ إنْ لمْ يَكُنْ غَيْرَ مُبَالٍ فِي الأسَاسِ عَنْ الشُّؤُونِ وَالدِّرَاسَات الأكَادِيمِيَّة الإثيوبيَّة. وَعَلى سَبيل المثال، حَضَر مُؤْتَمر النيل الخَامِس الذي عُقِدَ في أديس أبابا في عام 1997 م مِئَاتُ العُلَمَاءِ وَالمَسْؤولين، مِنْ بينهم 163 إثيوبيَّا وَ16 مِصْريَّا. وَعَلى النَّقيض مِنْ ذَلك، لمْ يَكُنْ هُنَالِك حُضُورٌ مِصْريٌّ فِي المُؤْتَمَر الدُّوَلِيِّ الرَّابعَ عَشَر للدِّرَاسَات الإثيوبيّة وَالذي عُقِدَ فِي وَقْتٍ لاحقٍ في أديس أبابا عام 2000 م، عَلى غِرَار جَمِيْعِ المُؤْتَمَرَات السَّابقَة مُنْذُ سِتِّينِيَّاتِ القَرْن المَاضي.

وَيقول «هاغاي إرليتش» إنَّ الإثيوبيين الأصْليين وَالأجانب مِنْ جيل مَا بَعْد عَام 1950 م، كانوا قَدْ رَكَّزُوا بشَكْلٍ أَكْبَرَ عَلى المَسَائِلِ التَّأريخيَّة المُتَعَلِّقَة بمَكَانَة إثيوبيا في القارة الأفريقية. وَكَان لهَذا الاتْجَاهِ تَأثيرٌ عَلى تَهْمِيشِ الرَّوَابطِ التَّقْليدية لإثْيوبيَا مَعَ مِصْرَ وَبلادِ الشَّام نَاحِيَة الأَعْمَالِ التَّأريخيَّة. وَفِي عَمَلٍ للمُؤَرِّخِ الإثيوبي «بحرو زيودي» لمُرَاجَعَة التَّأريخِ الإثيوبيّ الذي نُشِرَ عام 2000 م، قَام «بحرو زيودي» بتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلى تَقَاليدِ عِلْمِ التَّأريخِ القَديمَة فِي إثيوبيا، مُلاحِظًا أنَّهَا تَعُود إلى القرن الرابع عشر الميلادي عَلى الأَقَّل وَتَمَيُّزَ الإقليمَ عَنْ مُعْظم الَمَناطِق الإفريقية الأخرى. كَمَا أَشَارَ أيضًا إلى تَحَوُّلِ تَرْكِيزِ الدِّرَاسَات الإثيوبية بَعيدًا عَنْ حَقْلِ دِرَاسَة الجَّمَاعَاتِ النَّاطِقَة بالسَّامِيَة شِمَالي إثيوبيا، مَعَ زِيَادَةٍ في التَّرْكِيزِ عَلى المُجْتَمَعَات الأُخْرى النَّاطِقَة باللُّغَاتِ الأفروآسيوية فِي الإقْلِيم. وَأشَار «بحرو زيودي» إلى أنَّ هَذَا التَّطَوُّرَ قَدْ أَمْكَنَ تَحْقيقُهُ مِنْ خِلال زِيَادة الاسْتِخْدَامِ النَّقْدي للتَقَاليدِ الشَّفَوِيَّة. وَلَمْ يُقْدِم أيُّ مَسْح عَنْ دَوْرِ إثيوبيا فِي دِرَاسَات المنطقة وَلَمْ يُشِرْ إلى العَلاقَات التَّاريخيَّة المِصْريَّة الإثيوبيَّة. كَمَا لاحَظَ «بحرو زيودي» أنَّ الدِرَاسَات التَّأريخيَّة فِي أفريقيا تَرَكَّزَتْ عَلى الأَسَاليبِ وَالمَدَارِسِ التي طُوِّرَت فِي المَقَامِ الأوَّل فِي نيجيريا وَتنزانيا، وَخَلُصَ إلى أنَّ: «دمج التأريخ الإثيوبي مع التيار الرئيسي الأفريقي، شكل قلقا مستمرا، ولا يزال تحقيقه إلى درجة مرضية بعيدا عن المنال.»

المصدر: wikipedia.org