اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد اعتمد اكتشاف باكورة الأدوية المضادة للذهان بدرجة كبيرة على المصادفة، بعدها خضعت لاختبارات للتحقق من مدى فاعليتها. وقد تم تطوير أول دواء منها، وهو "الكلوربرومازين"، ليكون بمثابة مخدر جراحي. هذا، وقد تم استخدام هذا الدواء لأول مرة في علاج المرضى النفسيين نظرًا لتأثيره المهدئ القوي؛ وفي ذلك الوقت كان ينظر إليه على أنه "مادة كيميائية مستخدمة في جراحات فصوص المخ". في ذلك الوقت، كان يتم اللجوء إلى جراحات فصوص المخ لعلاج العديد من الاضطرابات السلوكية، ومن بينها الذهان، مع أن تأثيرها كان ممثلاً في إضعاف الوظائف السلوكية والعقلية من جميع الأنواع. وعلى الرغم من ذلك، فإن الكلوربرومازين قد أثبت تأثيره الفعال في تقليل آثار الذهان بأسلوب أكثر فاعليةً وتحديدًا من تأثيره المسكن الأشبه بتأثير جراحات فصوص المخ والذي طالما اشتهر به. ومنذ ذلك الحين، بدأت دراسة الكيمياء العصبية المتعلقة بمرض الذهان بشكل مفصل، بالإضافة إلى أنه قد تم اكتشاف مجموعة أدوية جديدة مضادة للذهان من خلال أسلوب يعتمد على تضمين هذا النوع من المعلومات.
عرفت مضادات الذهان منذ أمد طويل بأنها أدوية مهدئة للأعصاب (neuroleptic drugs)، وهو المصطلح الشائع المستخدم للإشارة إليها. وقد اشتق لفظ neuroleptic من الكلمة الإنجليزية (باليونانية: "νεῦρον")(neuron، التي تعني في الأصل "وتر عضلي"، غير أنها أصبحت تستخدم في وقتنا الحاضر للإشارة إلى الأعصاب) والكلمة اليونانية "λαμβάνω" (أو lambanō، التي تعني "الإمساك بـ"). ومن ثم، فإن الكلمة تعني "تمالك الفرد أعصابه". وربما يشير هذا إلى آثار جانبية شائعة مثل تهدئة النشاط والخمول وضعف القدرة على التحكم في الحركة. وعلى الرغم من أن مثل هذه الآثار تبدو غير مستحبة، بل وضارة في بعض الحالات، فإنه كان ينظر إليها في وقت ما على أنها علامة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على فاعلية الدواء.
وهناك اتجاه في الوقت الحالي إلى البعد عن استخدام مصطلح "مهدئ عصبي" (neuroleptic) والاستعاضة عنه بمصطلح "مضاد الذهان" (antipsychotic)، الذي يشير إلى الآثار المرغوب فيها للدواء. كذلك، فإنه قد اعتيد الإشارة إلى مضادات الذهان التقليدية باسم المهدئات الكبرى، وذلك نظرًا لأن الهدف من استخدامها هو تهدئة الأعصاب وتسكين الآلام. وشأنه شأن مصطلح "المهدئات العصبية" (neuroleptics)، فإن مصطلح "المهدئات الكبرى" (major tranquilizers) لم يعد دارج الاستخدام بصفة عامة في الوسط العلمي. ويشير مصطلح "مهدئات" الآن بشكل عام إلى الأدوية التي تهدف في الأساس إلى تسكين الآلام - وأهمها الباربيتورات والبنزوديازيبينات، والتي كان يشار إليها في السابق باسم "المهدئات الصغرى".
تنقسم مضادات الذهان إلى مجموعتين، مضادات الذهان التقليدية أو الجيل الأول من مضادات الذهان ومضادات الذهان غير التقليدية أو الجيل الثاني من مضادات الذهان. وتصنف مضادات الذهان التقليدية وفقًا لتركيبها الكيميائي، في حين تصنف مضادات الذهان غير التقليدية وفقًا لخصائصها الدوائية. هناك عدة أنواع من مضادات الذهان منها مضادات السيروتونين-الدوبامين (انظر مضاد الدوبامين ومضاد السيروتونين)، ومضادات الذهان متعددة المفعول التي تستهدف عدة مستقبلات (المعروفة بالاختصار MARTA)، والتي تستهدف نظمًا عدةً، إلى جانب منشطات الدوبامين الجزئية، التي عادةً ما يتم تصنيفها باعتبارها مضادات ذهان غير تقليدية.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع، جاء في صحيفة الجارديان البريطانية ما يلي: "لقد إنصبّ وجه الاعتراض الأساسي على الطب النفسي على مر العصور حول اعتماده على استخدام الأدوية، خاصةً مضادات الذهان، في علاج المشكلات النفسية. فثمة سؤال يطرح نفسه هنا ألا وهو: هل الهدف من تلك الأدوية بالفعل هو علاج "حالة نفسية" ما؟ أم أنها وسيلة لضبط كيمياء الجسم - تهدف على نحو مفيد على المستوى الاجتماعي إلى انتشال شخص غريب الأطوار يعاني من البارانويا والأوهام والألم النفسي من هذه الحالة التي يتجرع مرارتها، بحيث يتحول إلى مجرد فرد يعيش في حالة شبيهة بفقدان الوعي في المجتمع؟"