اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اكتشف الأطباء النفسانيون في خمسينات القرن العشرين أنّ قسماً من العقاقير المعروفة بالمضادّات النمطية للذهان (المعروفة كذلك بالمهدّئات الكبرى) فعّآلة غالباً في تخفيض الأعراض النفسية الخاصّة بالفصام. أدّى إنتاج أوّل دواء مضادّ للذهان وهو كلوربرومازين (ثورازين) منتصف القرن العشرين إلى إطلاق سراح العديد من المرضى بالفصام من المصحّات في السنوات التي تلت إنتاجه. بحلول سبعينات القرن العشرين فهم العلماء أنّ هذه المضادّات النمطية للذهان تعمل كمناهضات لمستقبلات D2. قاد هذا الفهم إلى ما يُزعم بأنه فرضية الدوبامين الخاصة بالفصام والتي تفترض أنّ السبب الرئيسي للفصام هو النشاط الفائق لأنظمة الدوبامين في الدماغ. حصلت فرضية الدوبامين على دعم إضافي من ملاحظة أنّ الأعراض الذهانية كانت تزيد حدّتها عند تناول المنشّطات المحسِّنة لإنتاج الدوبامين مثل الميثامفيتامين، وأنّ هذه العقاقير يمكنها كذلك إحداث ذهان لدى الأشخاص الأصحّاء إن تمّ تناولها بجرعات كبيرة بالشكل الكافي. خلال العقود اللاحقة في أواخر القرن العشرين تمّ تطوير مضادّات نمطية أخرى للذهان ذات أعراض جانبية خطيرة أقلّ. لا تعمل العديد من هذه الأدوية الجديدة مباشرة على مستقبلات الدوبامين، وبدل ذلك تُحدث تغييرات في نشاط الدوبامين بشكل غير مباشر. استُخدمت هذه الأدوية كذلك لمعالجة ذهانات أخرى. للأدوية المضادّة للذهان تأثيرُ تثبيطٍ واسع على معظم أنواع السلوك النشط وتُخفّض بشكل خاصّ سلوكَي الوهام والتهيّج المميِّزَين للذهان الصريح. رغم ذلك، لا يزال هناك خلاف كبير حول مقدار التحسّن الذي يشعر به المريض المتناوِل لهذه الأدوية.
تسبّبت ملاحظات لاحقة في فقدان فرضية الدوبامين لشعبيتها، على الأقلّ على هيئتها الأصلية البسيطة. أحد الأسباب هو أنّ المرضى بالفصام لا يُظهِرون زيادة نمطية معتبرة في مستويات نشاط الدوبامين بالدماغ. وربما أهمّ الأسباب هو أنّ تلك الأدوية التي تخفّض نشاط الدوبامين غير جيّدة إطلاقاً لمعالجة الفصام: فهي لا تخفّض سوى مجموعة فرعية من الأعراض، في حين أنّها تنتج آثاراً جانبية حادّة قصيرة وطويلة المدى. رغم ذلك، يستمرّ العديد من الأطبّاء النفسانيون وعلماء الأعصاب في الاعتقاد بأن سبب الفصام هو نوع من الاختلال الوظيفي لنظام الدوبامين. مع تطوّر فرضية الدوبامين بمرور الوقت أصبحت أنواع الاختلالات الوظيفية التي تفترضها تميل لأن تكون معقّدة وصعبة التمييز والإدراك.
الانتشار الواسع لاستخدام مضادّات الذهان مازال محلّ جدلٍ منذ فترة طويلة، وتوجد عدّة أسباب لذلك: أوّلها أنّ المرضى المتناولين للأدوية المضادّة للذهان يعتبرونها مُكرِّهة جدّاً، لأنّها تسبب بلادة عامّة في الفِكر وتمنع القدرة على الشعور باللذّة والمتعة. ثانيها أنّه من الصعب إظهار أنّها تعمل بشكل محدّد ضدّ سلوكيّات ذهانية بدل مجرّد كبت جميع أنواع السلوك النشط. ثالثها أنّها يمكن أن تُحدث آثاراً جانبية خطيرة تشمل زيادة الوزن والسكري واضطرابات جنسية وحدوث تغيّرات هرمونية، بالإضافة إلى إمكانية حدوث نوع خطير من اضطرابات الحركة يسمّى خلل الحركة المتأخر. بعض هذه الآثار الجانبية يمكن أن يستمرّ لمدّة طويلة بعد التوقّف عن تناول الدواء، ويمكن حتّى أن تستمرّ بشكل دائم.