اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعود تاريخ الحجرة إلى عصور ما قبل الميلاد، وتُشير الدلائل التاريخيّة أنّ أول حضارة قامت فيها في تلك العصور هي مملكة لحيان، والتي كانت تُسمّى بمملكة ديدان، عاشت فيها شعوب المعينيّين الثموديّين، وهي المملكة العربية التي نشأت في المنطقة الشماليّة من شبه الجزيرة العربية. استوطنت هذه المملكة المنطقة منذ عام 2000 قبل الميلاد وحتى عام 1700 قبل الميلاد، وذلك قبل أن تقوم في المدينة الحضارة النبطيّة. كانت مملكة لحيان تُسيطر في ذلك الوقت على طرق التّجارة بين الجزيرة العربيّة والحضارات الشماليّة، ولعبت مدينة الحجرة دوراً بارزاً في كونها مركزاً للطُرق التجاريّة.
في القرن الأول قبل الميلاد سيطر الأنباط على المدينة، وتُشير آثار المقابر النبطيّة الموجودة في الموقع إلى أنّ المدينة شهدت فترة إزدهارها في فترة القرن الأول قبل الميلاد، وتحديداً في عام 74 ميلادي تحت الحكم النبطيّ. كانت المدينة تُعتبر ثاني أهمّ مدينة في الحضارة النبطيّة، وبرزت أهميّتها بموقعها الاستراتيجيّ الذي كان يربط الجنوب بالشمال، وتوسُّطها العديد من الحضارات التي كانت قائمةً في ذلك الوقت؛ حيث سيطرت المدينة على خطوط التّجارة بين الجزيرة العربية والحضارات الموجودة في الشّمال، فكانت تعمل على نقل البضائع، مثل التوابل، واللبّان، والمرّ، وغيرها ونقلها إلى الرومان، والإغريق، والفراعنة المصريين، والحضارات الموجودة في حوض البحر الأبيض المُتوسّط.
في عام 106م وقعت الدولة النبطية تحت احتلال الرومان الذين سيطروا أيضاً على الحجرة، وشهدت الأخيرة ضربةً قويّةً أدّت إلى سقوطها وخسارتها لموقعها كمركز رئيسيّ للتجارة؛ حيث قام الرومانيّون بتحويل خطوط التجارة الداخليّة، واستبدلوها بموانئ البحر الأحمر المائيّة. برزت المدينة مرّةً أُخرى عندما كانت تُستخدم كممرّ للحجاج من مدينة دمشق السوريّة إلى مدينة مكة المكرمة. بعد سقوط دولة الأنباط عادت مملكة لحيان إلى المنطقة مرّةً أُخرى في الفترة ما بين عامي 107م و150م. في الثمانينيّات من القرن التاسع عشر تم اكتشاف الآثار مرّةً أُخرى من قِبَل الرحالة الأوروبيّ تشارلز داوتي الذي شاهد المقابر المُنتشرة في المنطقة، وذلك بعد أن سمع عن مدينة تُشبه البتراء وتوجد إلى الجنوب منها، ووصفها في كتابه.