English  

كتب تاريخ رسم المصحف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ رسم المصحف (معلومة)


يعود السبب في ظُهور علم رسم المُصحف إلى أنّ النّاس في زمن كتابة المُصحف كانوا يكتبونه بما يجدونه في صُحفهم، وساروا على ذلك في زمن الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين وتابعيهم، إلى أن أَسَّس عُلماء اللُغة في البصرة والكوفة ضوابط للكتابة وروابط لبناء أقيستهم النحويّة عليها، وكذلك أصولهم الصرفيّة بناءً على الخط القياسيّ أو الإصطلاحيّ المخترع وسموه رسم المُصحف بالخطّ المتّبع، وكانوا كُلّما تقدّم بهم الزمن ظهرت الحاجة إلى ضبط القواعد وتوحيدها، وقد بقي القُرآن الكريم على رسمه الأوّل الذي كتبه به الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-؛ ليكون بعيداً عن التحريف والتبديل والخطأ، وقد أدّى ذلك إلى ظُهور اختلاف بين كتابة المُصحف والكتابة الإملائية ممّا أدّى بعلماء القراءات والرسم إلى تأليف كتب لشرح هذه الاختلافات وبيانها، وذلك بضبط القواعد والأصول مع التطبيق العلميّ لها من الكلمات القُرآنيّة، وأمّا التفريق بين تاريخ علم رسم المصحف ومكانته بين المُتقدّمين والمتأخّرين فكان على النحو الآتي:

  • عند المُتقدميّن: أجاز النبي -عليه الصلاة والسلام- رسم المُصحف بما كتبه كُتّاب الوحي من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، ثُمّ جاء أبو بكر -رضي الله عنه- وكتبه في مصحف واحد على نفس الرسم، وجاء بعده عُثمان -رضي الله عنه- ونسخ المُصحف بنفس الرسم، وأقرّه على ذلك الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، ولم يُخالف به أحد حتى تابعي التابعين، وكان في رسم المُصحف بعض الكلمات المُخالفة للنطق، وبعضها الآخر تُرسم بغير الرسم المُعتاد؛ لأغراض شريفة تخصّ أسرار القُرآن، وقد سُئل الإمام مالك عن كتابة المُصحف باللهجات الحديثة؛ فأجاب أن يُكتب بالرسم الأوّل له، وجاء عن البيهقي قوله: إنّ كتابة المُصحف ينبغي أن تكون على الهجاء الذي كُتب به؛ لأن كتابته على زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت حسب ما كان ينقله عن جبريل -عليه السلام-، بدليل أنّ أوّل كلمة كانت إقرأ وتعني قراءته من الكتاب.
  • عند المُعاصرين: وصّى مجمع البُحوث الإسلاميّة بالأزهر باعتماد الرسم العُثمانيّ لكتابة المُصحف؛ للمُحافظة عليه من التحريف، وقرّر مجلس المجمع الفقهي الإسلاميّ في مكّة المُكرمة وقرار هيئة كبار العُلماء في المملكة العربيّة السعودية بالإجماع على عدم جواز تغيير كتابة المُصحف عن الرسم العُثمانيّ، ووجوب البقاء على كتابته به؛ اتّباعاً للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- وأئمة السلف، وحفاظاً عليه من التغيير أو التحريف.


المصدر: mawdoo3.com