اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعد تجارة الزنج عند العرب في جنوب شرق أفريقيا إحدى أقدم تجارات العبيد، سابقةً تجارة العبيد عند الأوروربيين عبر المحيط الأطلسي بـ700 عام، وفرض المالكون على العبيد الذكور العمل كخدم، أو جنود، أو عمال غالباً، بينما تمت المتاجرة بالإناث، بما فيهن الأفريقيات، في بلدان وممالك الشرق الأوسط حيث اتُخِذن كخليلات أو خادمات، وتورط كل من التجار العرب، والأفارقة، والمشرقيين في أسر العبيد ونقلهم باتجاه الشمال عبر الصحراء الكبرى والمحيط الهندي إلى الشرق الأوسط، وبلاد فارس، وأقصى الشرق.
واستمرت تجارة العبيد عند العرب بشكل أو بآخر من القرن السابع حتى ستينيات القرن العشرين تقريباً، وتشيع السجلات والمراجع التاريخية للأسياد الممتلكين للعبيد في شبه الجزيرة العربية واليمن وغيرها حتى بدايات عشرينيات القرن العشرين.
وفي عام 641 خلال معاهدة البقط، والتي جرت بين مملكة المقرة المسيحية النوبية والحكام المسلمين في مصر، وافق النوبيون على تقديم المزيد من الميزات التجارية للتجار العرب، بالإضافة إلى حصة من تجارة العبيد لديهم.
في الصومال، تنحدر الأقلية البانتوية من مجموعات البانتو التي استقرت في جنوب شرق أفريقيا بعد انتشارهم من نيجيريا والكاميرون، وكان تجار العبيد الصوماليون يقومون بأسرهم بأعداد تراكمية كبيرة على مر القرون وبيعهم للزبائن في الصومال وشمال شرق أفريقيا وآسيا، ومنذ عام 1800 وحتى 1890، يُعتقد أنه تم بيع ما بين 25,000 و50,000 عبداً بانتوياً من سوق العبيد في الزنجبار للساحل الصومالي.
وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ازداد الطلب على العبيد القادمين من إثيوبيا في أسواق الجزيرة العربية وغيرها في الشرق الأوسط، حيث عملوا في الغالب كخدم في المنازل، كما وُظّف آخرون كعمال زراعيين، أو حمّالين للمياه، أو رعاة، أو بحارة، أو سائقي جمال، أو عتّالين، أو غاسلات للملابس، أو حدادين، أو مساعدين بالمتاجر، أو طباخين، وعمل أكثر الرجال حظاً كمسؤولين أو حراس شخصيين للحاكم والأمراء، أو مدراء أعمال للتجار الأغنياء، وتمتعوا بحرية شخصية لا بأس بها، وامتلكوا عبيداً لأنفسهم أحياناً.
إلى جانب الفتيات الجاويّات والصينيات اللاتي تم جلبهن من أقصى الشرق، اعتُبرت الفتيات الإثيوبيات اليافعات "الحمراوات" (أي لسن ذوات بشرة داكنة) من أكثر الخليلات قيمةً، وتمتعت أكثرهن جمالاً بحياة مرفهة ثرية، وأصبحن خليلات للنخبة أو حتى أمهات للحكام أحياناً.
وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر في جمهورية أفريقيا الوسطى، أخذ تجار العبيد المسلمين بشن غارات على المنطقة كجزء من توسيع طرق العبيد عبر الصحراء الكبرى ونهر النيل، فاستعبدوا الأسرى ونقلوهم لساحل البحر المتوسط، وأوروبا، وشبه الجزيرة العربية، ونصف الكرة الغربية، إو إلى موانئ ومصانع العبيد على امتداد غرب وشمال أفريقيا أو جنوب نهر الكونغو.
وقد سبقت تجارة العبيد عند العرب في المحيط الهندي، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط وصول أية أعداد معتبرة من الأوروبيين جنوب الصحراء الكبرى في القارة الأفريقية بكثير.
تسارعت تجارة العبيد من أفريقيا للدول الإسلامية في هذا القرن، وتزايدت باتجاه الشرق أيضاً بانتهاء تجارة العبيد الأوروبيين بحدود خمسينيات القرن ذاته.
وفي عام 1814 وصف المستكتشف السويسري يوهان لودفيك بيركهارت (Johann Burckhardt) رحلاته في مصر ونوبيا، حيث شاهد ممارسة تجارة العبيد، فقال: «لقد شهدت عدة مرات أكثر المشاهد وقاحة وبذاءة، ولم يقم التجار بأي شيء حيالها سوى الضحك، وقد أغامر لأصرّح بأن قلةً فقط من العبدات الإناث اللاتي تجاوز عمرهن العشر سنوات، يصلنَ لمصر أو شبه الجزيرة العربية دون أن يُسلبن عذريتهن.»
وكتب ديفيد ليفينغستون (David Livingstone) عن تجارة العبيد في منطقة البحيرات الأفريقية العظمى، والتي زارها في منتصف القرن التاسع عشر: «من المستحيل أن يُعتبر وصف شرورها مبالغةً، فقد مررنا بامرأة عبدة مُصابة بطلق ناري أو طعنة في جسمها ومرمية على الطريق، وأشار شواهد على الحادثة بأن من قام بذلك هو عربي كان قد مر سابقاً في ذاك النهار، وقتلها لأنه غضب من خسارته الثمن الذي سعّرها به، لأنها لم تعد قادرة على المشي لفترة أطول، كما مررنا بامرأة متوفاة مربوطة بعنقها إلى شجرة، وبرجل مات جوعاً... ولعلّ أغرب داء شاهدته بحق في هذه البلاد هو تحطم القلوب، إنه يصيب مَن أُسِر من الأفراد الأحرار ليُجرّ كعبد خنوع.»
وقدّر ليفينغستون أن ما يقارب 80,000 أفريقياً توفي كل عام قبل الوصول حتى إلى أسواق العبيد في زنجبار، والتي كانت يوماً ما المرفأ الرئيسي لتجارة العبيد في شرق أفريقيا، وفي القرن التاسع عشر كان يمر ما يصل لـ50,000 عبد عبر هذه المدينة كل عام تحت إمرة العرب العمانيين.
كان هناك من التجار العرب من يحصلون على العبيد من زنجبار في القرن التاسع عشر ثم يسلمونهم إلى التجار الاخرين عبر القارة حتى يصلوا إلى غرب القارة ويباعوا، وقد قص احد هؤلاء قصته في سنة 1831م فقال" لقدباعونا من اجل المل وانا نفسي باعوني ست مرات بعضها مقابل المال وبعضها مقابل السلاح وبعضها مقابل الملابس، واستغرق ذلك ستة أشهر قبل ان اشاهد الرجل الأبيض".
خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية (بين عامي 1983-2005) استُعبد الناس أيضاً، ويتراوَح العدد المقدَّر للاختطافات بين 14,000 إلى 200,000 شخص، بينما تم إلغاء العبودية في موريتانيا بواسطة قوانين أٌقرت في الأعوام 1905، و1961، و1981، وأخيراً عُدّت جريمة عام 2007.
لكن يُقدَّر أن ما يصل لـ600,000 موريتانياً، أو 20% من عدد سكان موريتانيا، يعيشون الآن تحت ظروف يعتبرها البعض "عبودية"، بسبب استعباد الكثير منهم للعمل لسد الديون التي عليهم بسبب الفقر، وقد حُظرت العبودية منذ زمن حديث نسبياً في عمان (عام 1970)، وقطر (عام 1952)، والمملكة العربية السعودية واليمن (في عام 1962).