English  

كتب تاريخ القرائة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ القرائين (معلومة)


يرتبط ظهور القرائين كحركة بشخصية الحاخام عنان بن داود. فوفقاً للأثر-سواء لدى القرائين أو لدى الربانين- فإن القرائية لها أصل وأن القرائين هم فصيله من الشعب اليهودي، وعنان وحد الطوائف الموجودة في الشعب اليهودي التي عارضت التوراة الشفوية وصلاحيات "الجاؤنيم" في بابل، خلال الفترة التي بدأوا فيها تقديس التلمود ككتاب مُلزم. حيث حقق عنان لتلك الجماعات حرية سياسية ودينية من السلطات العربية. كانت فترة العصور الوسطى بمثابة مرحلة ازدهار بالنسبة للإنتاج القرائي، في العالم بوجه عام وفي أرض فلسطين بوجه خاص، في مجالات التفاسير وقواعد اللغة والأدب والفلسفة وانتشار القرائية. ويبدو أن وضعهم في أرض فلسطين كان أكبر من وضع اليهود الربانين الذين تغلغل إليهم عدد من زعمائهم وشرائعهم. في هذه الفترة نشطت حركة "الحزانى" على خراب بيت المقدس القرائية، التي دعت للهجرة إلى أرض فلسطين وكان أعضائها يقومون بمراسم حداد على خراب الهيكل. وقام حاخامات قرائين مثل دانيال بن موشيه الكوميسي وسهل بن متصليح هكوهين وسلمون بن يروحام ويعقوب الكيركيساني، بالعمل بشكل حثيث من أجل نشر القرائية في أنحاء فلسطين ونجحوا في تحقيق ذلك حيث انتشرت الطائفة القرائية في كل أنحاء فلسطين.

في تلك العصور انشغل القرائين بجدال عاصف مع الربانين مثل الرابي سعديا جاؤن، الذي يقال عنه أنه لولا نشاطاته لتمكنت القرائية من ازاحة اليهودية الربانية تماماً. وبسبب هذا الجدال العنيف، حدث انفصال بين القرائين وبين المؤمنين بالتوراة الشفهية. مع احتلال القدس على يد الصليبيين في عام 1099 م أبيدت الطائفة القرائية في القدس ولكنها أعادت تكوين نفسها مرة أخرى بعد فتح صلاح الدين فلسطين في عام 1187م.

أدى احتلال أرض فلسطين إلى انتقال مركز الثقل القرائي إلى ممكلة الخزر والإمبراطورية البيزنطية، حيث قامت هناك طائفة قرائية حتى قبل المذابح الصليبية بالقدس. وفي بيزنطة واصل حكماء القرائين العمل أمثال يعقوب بن راوبين، ويهودا بن الياهو هدسي، وأهرون بن يوسف الطبيب مؤلف "كتاب المؤلف" وأهرون بن الياهو الأخير مؤلف "شجرة الحياة" و "جنة عدن" والياهو بشيتسي مؤلف كتاب شرح الوصايا الشامل "عباءة الياهو"، الذي يُعد حالياً كتاب شرح الوصايا الأكثر انتشاراً بين القرائين. وبشيتسي يُعد احدى الشخصيات الهامة جداً في تاريخ القرائين. فالثورة التشريعية التي قام بها، والتي أثارت خلافات شديدة وسط أبناء طائفته، تضمنت تعديلات بعيدة المدى وقربت بشكل كبير أرائهم من أراء الربانين.

تجدر الإشارة إلى أن المركز الذي كان موجوداً في كوشتا (استطنبول حالياً) ضعف في نهاية العصور الوسطى، وانتقل المركز إلى مناطق وبلدان أوروبية شرقية أخرى. وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر كان هناك ما يقرب من 30 طائفة قرائية في شرق أوروبا. وكان قرائي أوروبا الشرقية يتحدثون بلغة خاصة بهم – اللغة الكرايميت ("لغة كدر"). وابتداءً من القرن التاسع عشر ظهرت في شرق أوروبا الحركة القومية القرائية التي زعمت أن القرائين ليس لهم جذور يهودية. ونتيجة لأنشطتها لم تتعرض عدد من الطوائف القرائية للمحارق النازية. وفي أعقاب الحكم السوفيتي أختفت بشكل كبير القرائية من شرق أوروبا.

في المقابل شكلت الطائفة القرائية المصرية مركزاً قرائياً عتيقاً وهاماً على مر الأجيال. وبعد قيام دولة إسرائيل، وزيادة معاداة السامية في مصر، هاجر العديد من اليهود إلى إسرائيل، على الرغم من أنهم وجدوا صعوبة في أخذ ممتلكاتهم وثرواتهم معهم.

القرائين في دولة إسرائيل

الغالبية العظمى من القرائين في دولة إسرائيل تعود أصولهم إلى قرائي مصر، وهناك قلائل تعود أصولهم إلى قرائي العراق وتركيا وروسيا بالإضافة إلى أولئك الذين انضموا إلى القرائية. ويُقدر حالياً عدد القرائين في إسرائيل بحوالي 25.000 شخص (وفي العالم يعيش أيضا ما يقرب من 100.000 شخص). وتتمركز الطوائف القرائية في الرملة، التي يوجد بها مبنى "مركز اليهودية القرائية العالمي"، وفي أشدود التي يوجد بها معبدين، وفي أوباكيم، وفي بئر سبع، وفي كريات جات، وفي بات يام، وفي عراد، وفي القدس، وفي المستوطنات التعاونية "متسليح وبيت عزرا ورنان". وفي المجمل هناك 12 معبداً قرائياً في إسرائيل، يقعون في 10 مستوطنات تعاونية بالإضافة إلى كنيس واحد في عراد.

هذا ونجد أنه في الوقت الحالي ينتشر نسبياً الزواج بين القرائين والربانين.وذلك فيما يشبه اجراءات عامة حدثت في العصر الحديث داخل تيارات دينية مختلفة، وحتى داخل أوساط القرائين هناك ظاهرة العلمنة وهناك قرائين لا يحافظون على وصايا معتقداتهم مطلقاً.

على مدار سنوات عديدة كان وضع المحاكم القرائية يثير إشكالية، وذلك لأن القانون لا يعترف بالقرائين كطائفة دينية مستقلة. وعلى الرغم من أنه بوجه عام تم اصدار أحكام تتعلق بالزواج والطلاق بواسطة محكمة الطائفة، إلا أن الطريق كان مفتوحاً أمام أحد الطرفين -إذا أراد- لتحويل القضية إلى المحكمة الربانية. ولكن المحكمة العليا غيرت هذا الوضع في عام 1995م وغيرت الوضع السابق، حيث جعلت المحكمة القرائية مُلزمة تجاه الزوجين المنتميان للطائفة.

في إسرائيل تبنى القرائين لأنفسهم عادات ربانية مثل احتفال بلوغ الصبي سن البلوغ حينما يبلغ الثالثة عشر من عمره، وذلك في تعارض مع زعم القرائين الأصوليين الذين يقولون أن بلوغ الأشخاص المختلفين لا يكون في هذا السن. ويدعي القرائين أن هذه العادة لا يوجد بها ما يضير. في الأعوام الأخيرة طرأ تغيراً في علاقة اليهودية القرائية بشأن تقبل اليهود الذين لم يولدوا قرائين، وتم اتخاذ قرار في مؤسسات القرائين، يقضي بقبول اليهود الربانين للدخول في القرائية، وبالفعل هناك من استغل هذا القرار.

المصدر: wikipedia.org